وقد أسس لهذه القاعدة الإمام ابن القيم ﵀ بقوله: " (الصحابة) أفقه الأمة، وأبر الأمة قلوبا، وأعمقهم، وأقلهم تكلفا، أصحهم قصودا، وأكملهم فطرة، وأتمهم إدراكا، وأصفاهم أذهانا الذين شاهدوا التنزيل وعرفوا التأويل" اهـ (^١).
"وقد سمعوا من النبي ﷺ من الأحاديث الكثيرة، ورأوا منه الأحوال المشاهدة، وعلموا بقلوبهم من مقاصده ودعوته ما يوجب فهم ما أراد بكلامه ما يتعذر على من بعدهم مساواتهم فيه، فليس من سمع وعلم ورأى حال المتكلم كمن كان غائبا لم ير ولم يسمع أو سمع وعلم بواسطة، أو وسائط كثيرة وإذا كان للصحابة من ذلك ما ليس لمن بعدهم كان الرجوع إليهم في ذلك دون غيرهم متعينا قطعا (^٢).
ولهذا قال الإمام أحمد (﵀): "أصول السنة عندنا التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله ﷺ" اهـ (^٣).
قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ (^٤).
_________________
(١) أعلام الموقعين عن رب العالمين لابن القيم ١/ ٧٩.
(٢) المرجع السابق: ١/ ٧٩.
(٣) مختصر الصواعق المرسلة ٢/ ٣٤٦ - ٣٤٥.
(٤) سورة النساء: ١١٥.
[ ٤٤ ]
ويقول ابن جرير الطبري ﵀: " ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ويتبع طريقا غير طريق أهل التصديق (الصحابة) ويسلك منهاجا غير منهاجهم" اهـ (^١).
قال تعالى ﴿فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ (^٢).
وقال ﵊ في بيان منهج الفرقة الناجية: " .. ما أنا عليه اليوم وأصحابي" (^٣)، فكل من أراد أن يكون من الفرقة الناجية لزم أن يركب سفينتها، وسفينة النجاة، ما عليه النبي ﷺ وأصحابه: من العلم والاعتقاد والعمل الصالح، ومن يرغب عنها فقد سفه نفسه" اهـ (^٤).