وقد أسّس لهذه القاعدة الإمام ابن حزم ﵀ قائلا: " فصح أن كلام رسول الله (ﷺ) كله في الدين وحي من عند الله ﷿ لا شك في ذلك، ولا خلاف بين أحد من أهل اللغة والشريعة في أن كل وحي نزل من عند الله تعالى فهو ذكر منزل" اهـ (^١).
قال الله تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ (^٢)، وقال أيضا: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (^٣).
وقال أيضا: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (^٤).
وكان السلف يعظمون حديث الرسول ﷺ، ولا يعترضون عليه بأي اعتراض، ومن ذلك ما روي عن خُرّازاذ العابد قال: "حدث أبو
_________________
(١) الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم، دار الكتب العلمية بيروت، ط/ ١، ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م ١: ١٣٥.
(٢) سورة النجم: ٣، ٤.
(٣) سورة الحشر: ٨.
(٤) سورة النور: ٦٣.
[ ٤١ ]
معاوية الرشيد بحديث: "احتج آدم وموسى .. " (^١)، فقال رجل شريف: فأين لقيه؟ فغضب الرشيد، وقال: النِّطعَ والسيفَ، زنديق يطعن في الحديث، فما زال أبو معاوية يسكته ويقول: "بادرة منه يا أمير المؤمنين، حتى سكت" اهـ (^٢).
وهذا الأصل يقتضي أمورا منها: