وأما المنهج في العقيدة فمجاله العقيدة الإسلامية والهدف من البحث فيها هو الوصول إلى معرفة سبيل ندين الله به.
يقول الشيخ الأمين الحاج: "ليس للمسلم الخيار في المنهج العقدي الذي يدين الله به، فالعقيدة توقيفية، وكذلك منهجها توقيفي، لا يجوز الزيادة عليه والنقصان منه، ولا يجوز استبداله بمنهج مغاير لما كان عليه رسول الله ﷺ وأصحابه الكرام، ومن لم يسعه ما وسع الله ورسوله والصحابة الكرام فلا وسع الله عليه في الدنيا والآخرة، هذا المنهج قد بينه القرآن والسنة، ولم يدعا فيه أمرا للاجتهاد وهو من الثوابت التي لا تتغير ولا تتبدل على مرّ الأيام وكرّ الدهور" اهـ (^٢).
قال الله تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (^٣).
وقال الرسول ﷺ: "تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك" اهـ (^٤).
"لقد كان المسلمون حتى وفاة النبي ﷺ وصدر من عصر الصحابة رضوان الله عليهم على منهاج واحد، وسبيل متحد في الاعتقادات
_________________
(١) ينظر منهج البحث العلمي عند العرب لجلال محمد ص: ٣١ - ٣٢.
(٢) مناقشة هادئة لبعض أفكار الدكتور الترابي للشيخ الأمين الحاج مركز الصف الألكتروني الرياض ط / ١، ١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ ص: ١٧.
(٣) سورة الأنعام: ١٥٣
(٤) صحيح سنن ابن ماجة ناصر الدين الألباني ١/ ١٣٣.
[ ٢٤ ]
والأحكام والوفاق العلمي والاتفاق العملي وكان دينهم الذي يعتمدون: الكتاب والسنة، منهما يصدرون وإليهما يتحاكمون، وبهما يحتجون، ولم يعرضوا عن نصوص الوحي، ولا عارضوها، ولم يعطلوا أحكامه ولا حرفوها، ولم يقبلوا من أحد -وإن علت في النفوس منزلته- مقالة في الدين حتى تكون موافقة للكتاب والسنة، غير مخالفة لهما.
هكذا كان أصحاب رسول الله ﷺ، ومن تربى على نهجهم من التابعين، حتى إذا كان آخر عهدهم بدأت بعض الاتجاهات الشاذة تطل برأسها على الواقع الإسلامي من الكلام في الصفات والقدر: نفيا وإثباتا والخوض في نصوص الوعد والوعيد والطعن في الصحابة أو الغلو فيهم إلى غير ذلك مما كان الناس في عافية منه" اهـ (^١).
ولم تلبث هذه الاتجاهات أن تطورت وتحولت إلى فرق ونحل لكل منها منهج خاص بها، فأهل الكلام لهم منهج يسلكونه في الاستدلال على مسائلهم، ورغم ادعاء كل منهم على أنها على الحق ولها النجاة دون غيرها، وهم مختلفون فيما بينهم، لكل منهم مقالات واعتقادات تخالف بها نظيراتها، وما كان هذا كله منهم إلا بعد اختلافهم في المناهج التي يعتمدون عليها في تلقي العقيدة، وفي الاستدلال على مسائلها.
يقول الدكتور عثمان بن علي حسن: "إن الاختلاف في المناهج هو الذي باين بين فرقة وأخرى، ويلزم من ذلك الاختلاف في القضايا والمسائل التفصيلية، إذ هو النتيجة الطبيعية للاختلاف في المناهج" اهـ (^٢).
_________________
(١) منهج الاستدلال على مسائل الاعتقاد عند أهل السنة والجماعة لـ د. عثمان علي مكتبة الرشد الرياض ط / ١، ١٤١٣ هـ -١٩٩٣ م ١/ ٥ - ٦.
(٢) المرجع السابق: ١/ ١٠.
[ ٢٥ ]