من المعروف أن الهند دخلها الإسلام من طريقين: طريق التجار والملاحين في الجنوب وطريق الفاتحين في الشمال (^١)، ويُذكر أن أول فاتح دخل الهند بالإسلام هو محمد بن القاسم الثقفي في عهد الوليد بن عبد الملك الخليفة الأموي (^٢).
ولكن التحقيق العلمي قد أثبت بأن الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين في خلافتي عمر وعثمان ﵄ قد فتحوا أوائل بلاد الهند كما أشار إليه الإمام ابن كثير ﵀، فبعد أن ذكر فتوحات محمد بن القاسم قال: "وقبل ذلك كان الصحابة في زمن عمر وعثمان (﵄) فتحوا غالب النواحي (نواحي الهند) ودخلوا مبانيها، بعد هذه الأقاليم الكبار مثل: الشام، ومصر، والعراق، واليمن،
_________________
(١) ينظر آب كوثر لشيخ محمد إكرام ص: ٢٠.
(٢) يقول الدكتور مقتدى حسن الأزهري: "إن الفتح (وفي الأصل الهجوم) الأول للهند قد وقع في سنة ٩٢ هـ، وكان الخليفة إذ ذاك الوليد بن عبد الملك، وكان الحجاج بن يوسف حاكما، ومحمد بن قاسم قائدا للجيوش، وغزوات محمد بن قاسم هذه قد استمرت إلى سنة ٩٥ هـ، وقد وصلت جيوشه من ملتان إلى قِنَّوج. أما الهجوم الثاني فقد كان من السلطان محمود الغزنوي في القرن الرابع الهجري، والحكم قد انتقل بعد الغزنويين إلى الغوريين. (حاشية حركة الانطلاق الفكري ص: ١١٢).
[ ٥٠ ]
وأوائل بلاد الترك، -ودخلوا إلى ما وراء النهر- وأوائل بلاد المغرب، وأوائل بلاد الهند". اهـ (^١).
وأكدت هذا القول المستشرقة د. أنا ماري شمل فقالت: "وقد تسلط الجيش الإسلامي على بعض نواحي السند وغجرات في عهد الخليفة الثاني عمر بن الخطاب (﵁) واستمر هذا التسلط إلى عهد الخلفاء الآخرين من بعده" اهـ (^٢).
وقال مؤرخ الهند أبو المعالي أطهر المباركبوري: "وكان في عساكر بني أمية في الغزو الصالحون، والأولياء، والعلماء من كبار التابعين في كل جيش منهم شرذمة عظيمة ينصر الله بهم دينه، وكان عامة من دخل الهند في هذه الأيام غزاة أو دعاة من أصاغر الصحابة، وأكابر التابعين، ومنهم من صرح العلماء أنه من الصحابة أو التابعين، ومنهم من يُعلم أنه صحابي أو تابعي من ضوابط قررها علماء الرجال والطبقات" اهـ (^٣).
ويقول الشيخ غازي عزير: "وقد بلغ عدد الصحابة والتابعين وأتباع التابعين ﵃ خمسة وعشرين صحابيا وسبعة وثلاثين تابعيا وخمسة عشر تابعا للتابعين، ومما لا شك فيه أن عدد هؤلاء النفوس القدسية قد يكون أكثر من هذه الأعداد المذكورة، ولكن هذا مبلغ تحقيقي بعد الرجوع إلى الكتب القديمة" اهـ (^٤).
_________________
(١) البداية والنهاية لأبي الفداء الحافظ ابن كثير، دار الفكر بيروت نشرته مكتبة الرياض الحديثة ١٣٩٨ هـ -١٩٧٨ م: ٩/ ٨٨.
(٢) GABRIELS WINGS (أجنحة جبريل) د. أنا ماري شمل ترجمة: د/ محمد رياض ص: ١٤.
(٣) العقد الثمين في فتوح الهند ومن ورد فيها من الصحابة والتابعين ص: ١٠، ونسب القول إلى ابن كثير ﵀.
(٤) كيا إقليم هند مين إشاعت إسلام صوفيا كي مرهون منت هي لغازي عزير إدارة البحوث الإسلامية جامعة سلفية بنارس الهند ط / ١١٤١٤ هـ -١٩٩٣ م ص: ١٢ - ١٣.
[ ٥١ ]
ويقول أيضا: "وقد تتابع ورود هؤلاء الصحابة وغيرهم من التابعين وأتباع التابعين من بلاد العرب في أزمنة مختلفة إلى أقاليم الهند، وكان شغلهم الشاغل ليل نهار رواية أحاديث الرسول ﷺ وترويجها بين الناس وتثقيفهم بثقافة دين الفطرة وحضارته وتعليمهم بمبادئ الخلق الحسن الأعلى الأرفع الذي هو أساس الدين الإسلامي" اهـ (^١).