بعد التتبع والبحث عن هذا الموضوع لم يجد الباحث دراسة أكاديمية متخصصة أُفردت لهذا الموضوع، اللهم إلا بعض كتابات عامة قد عالجت أطرافا من جوانب هذا الموضوع، ومن أهم تلك الدراسات:
١ - ردود الشيخ ثناء الله الأمر تسري (^١) في تفسيره للقرآن الكريم "تفسير ثنائي" (^٢) على شبهات السير سيد حول إعجاز القرآن اللغوي، والجنة والنار، وجبريل ﵇، ومعجزات الأنبياء.
٢ - وتناول الشيخ عبد الرحمن الكيلاني بعض آثار تطبيق المنهج الجديد على المسائل العقدية المرتبطة بأركان الإيمان الستة في كتابه "آئينه برويزيت معتزله سي طلوع إسلام تك" (مرآة الفرقة البرويزية من المعتزلة إلى -مجلتهم المشهورة- "طلوع إسلام" (^٣) إلا أن دراسته هذه خصصت للرد على الفرقة البرويزية.
٣ - وجمع د. عزيز أحمد في كتابه "هند وباك مين إسلامي جديديت" التجديد الإسلامي في الهند والباكستان) (^٤) آراء المتأثرين بالاستشراق باسم الحركات التجديدية في الإسلام، فذكر آراء السير سيد، وجراغ علي، وممتاز علي، وأمير علي، وشبلي النعماني، ومحمد إقبال حول الإسلام بدون أي نقد أو تعليق.
٤ - وقد عثر الباحث أخيرا على كتاب حسبه في صميم هذا الموضوع بعنوان "أثر الفكر الغربي في انحراف المجتمع المسلم بشبه القارة الهندية" (^٥) للشيخ خادم حسين إلهي بخش، فإذا بالكاتب لم يتطرق إلى الجانب الاستشراقي، إنما تناول المجتمع المسلم
_________________
(١) ينظر ترجمته من هذا البحث ص: ٦٢.
(٢) طبع في مطبعة ثنائي برنتنك بريس دهلي، ١٩٦٥ م.
(٣) طبع في ستة أجزاء نشرته مكتبة السلام، لاهور، الباكستان، ١٩٨٧ م.
(٤) طبع في مطبعة إيجو كيشنل ببلشنك هاؤس، دهلي، ١٩٩٠ م.
(٥) وهو رسالة مقدمة لنيل درجة الدكتوراه في جامعة أم القرى، طبعته دار حراء، مكة المكرمة، ط/١٤٠٨، ١ هـ.
[ ٢٢ ]
في الهند عبر التاريخ منذ أن دخل الإسلام إلى أن جاء الاستعمار، وذكر انحراف المسلمين بعد أن دخل الاستعمار، إلّا أنه خصص فصلا بعنوان "أثر الفكر الغربي في الفرق المنحرفة عن الإسلام" وذكر تحت هذا العنوان: فرق الشيعة، والبهره، والقرآنيين، والقاديانية، ثم ذكر آراء السير سيد حول النبوة والوحي والجهاد والمولاة الشرعية في بضع صفحات بدون أي نقد أو تحليل.
ولا شك أن هذه وتلك دراسات مفيدة في الموضوع، ولكنها لم تسدّ كل الفراغ فلم يذكر المنهج العقدي الذي وضع لدراسة العقيدة بالهند قبل وبعد أن وصلها الاستشراق، ولم نر دراسة مفصلة عن المنهج العقدي للمدارس الإسلامية القديمة كما لم نجد دراسة حديثة تتناول المنهج الاستشراقي ومن سايره من الهنود، وهو الذي ركز عليه الباحث، كما أن الدراسات المشار إليها لم تدرس آثار تطبيق هذا المنهج الجديد على المسائل العقدية ولم تدرس نتائجها دراسة تحليلية ونقدية، ومع هذه الدراسات السابقة، والموضوع -في نظر الباحث- كان بحاجة ماسة إلى رسالة مفصلة مستقلة.
فنهض الباحث ببيان المنهج العقدي عند المتأثرين بالاستشراق مقارنا إياه بما كان المنهج العقدي عند السلف، كما تتبع الآثار التي تركها منهج المتأخرين في الدراسات العقدية، ثم قوَّمها عن طريق النقد العلمي الهادئ، لكي يرد القول إلى صوابه، ويعيد الحق إلى نصابه، ويكمل ما سبق إليه غيره في هذا المجال.