١ - إن المتأثرين بالاستشراق استخدموا المنهج التطوري الماركسي والمنهج الارتقائي الدارويني في دراسة العقيدة، فنتج عن ذلك قولهم بأن الدين تكون لأجل البشر، ويتطور بتقدم البشرية، وللإنسان حق التغيير في ذلك (^١).
٢ - واستخدامهم للمنهج العلّي القائل بأن الله تعالى علل جميع الكائنات قد أداهم إلى القول بأن القدر والقضاء ما يقع حينا بعد حين، وأن قوانين الفطرة في أفعال الله حتمية وبأن الإيمان بالمعجزات نقض لقدرة الله وعظمته (^٢).
٣ - واعتمادهم على المنهج العقلاني المادي قد أداهم إلى القول بأن ذكر الله هو التفكر والتدبر في خلق الله وليس التسبيح والتحميد والتهليل من ذكر الله، وإن
_________________
(١) ينظر خطبات أحمدية للسير سيد ١ - ٥، وتهذيب الأخلاق لمهدي علي ص: ٤٥ - ٥٣، ومولانا روم لشبلي النعماني ص: ١٧٦، وكتاب A Short History Of the Saracens لأمير علي ص: ٤٥ - ٤٨، وتجديد الفكر الديني في الإسلام لمحمد إقبال ص: ١٩٨.
(٢) ينظر تحرير في أصول التفسير للسير سيد ص: ٣٢، وPropossed Reforms لجراغ علي ص: ١٠ - ١٢.
[ ٢٠ ]
الفلسفة وعلم الكلام يثبت بهما صدق الدين، وإن الملائكة والجن والشياطين لا وجود لهما في الخارج (^١).
٤ - وأما المنهج الفطري الكوني فقد جعلهم يقولون بأن الفطرة هي الدين، وهي تطالب الإنسان أن يكون صالحا، والعبادة ليست لأجل الجنة والحور والقصور، إنما هي تلبية للفطرة الإنسانية (^٢).
٥ - ومنهج التأويل البعيد قد جعلهم يفسرون القرآن بتأويلات بعيدة عن الحقيقة، مثل قولهم في تفسير قوله تعالى: ﴿فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ﴾ (^٣) الحجر معناه الجبل والضرب معناه الذهاب، فمعنى الآية: يا موسى اصعد الجبل مستعينا بعصاك فتجد وراء الجبل اثنتى عشرة عينا (^٤). وفسروا الآية: ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ﴾ (^٥) إن الرفع معناه موت بكل إجلال واحترام كما قيل في إدريس ﵇ (^٦) ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ (^٧).
٦ - وركونهم إلى منهج الأثر التاريخي القائل إن الامتداد الزمني يؤثر في الظاهرة الدينية جعلهم يشككون في ثبوت السنة المطهرة وإسنادها (^٨)، إلى غير ذلك من الآثار.
_________________
(١) ينظر خطبات أحمدية للسير سيد ص: ٧ - ٨، ومقال في تهذيب الأخلاق لمهدي علي خان ص: ٢٢٠، وحياة شبلي للسيد سليمان الندوي ص: ٤٤ - ٤٧.
(٢) ينظر تفسير القرآن سرسيد ٣/ ٩، ومقال في تهذيب الأخلاق لجراغ علي ص: ٧٤ - ٧٥، وحياة شبلي للسيد سليمان الندوي ص: ٥٧ - ٥٨.
(٣) سورة البقرة: ٦٠.
(٤) تفسير القرآن للسير سيد: ١/ ٩٩.
(٥) سورة النساء: ١٥٨.
(٦) تفسير بيان للناس لخواجه أحمد: ٢/ ٣٦٠.
(٧) سورة مريم: ٥٧.
(٨) ينظر رسائل لجراغ علي ص: ٩٩، وتهذيب الأخلاق لمهدي علي ص: ١٠٥، وتفهيمات للمودودي ص: ٣٢٣ - ٣٣١.
[ ٢١ ]