١ - اعتمد الباحث في دراسته هذه أساسا على المنهج الوصفي المسحي والمنهج المقارن التحليلي، إذ أن الموضوع تطلب وصف المنهج العقدي عند أهل السنة والجماعة،
[ ٢٤ ]
ووصف السمات الجديدة له عند المتأثرين بالاستشراق وتحليلها ونقدها بالمقارنة بين المنهجين، واعتمد في النقد على الكتاب والسنة وأقوال سلف هذه الأمة، وأقوال من سلك مسلكهم.
٢ - بدأ الباحث في تقويم الآثار الاستشراقية بعرض آراء المتأثرين بالاستشراق بتحليل العبارة تحليلا علميا، فميز بين الخطأ والصواب إن وجد وأظهرهما، وحاول أن يبين الظاهرة الاستشراقية في تلك الآراء، وحدد الشبهة ثم حاول تفنيدها بمنهج علمي سليم مثبتا الحق في الموضوع.
٣ - حاول الباحث أن يميز بين رأي المستغرب وما يرد على لسانه من رواية، وذلك بأن ينظر في الرواية من حيث ثبوتها وعدمه بعرضها على منهج المحدثين، ونظر في الرأي وحاول تقويمه بعرضه على قواعد الفهم السليم ومقاييسه.
٤ - وإذا كانت الشبهة واردة من غير دليل ومن غير استناد إلى مصدر، حاول الباحث التعرف على المصدر بالرجوع إلى مظانها، وقارنها بالمصادر الأصلية.
٥ - كثرة الترجمة وتعريب النصوص غير العربية إلى العربية كانت من الأمور العائقة في البحث، ولا يعرف هذه الصعوبة إلا من مارسها، هذا إذا كانت الترجمة في موضوع أو في كتاب معين، وما ظنك لو كان هذا في موضوعات متعددة ومن لغات مختلفة ومن كتب متنوعة الأهواء والنوازع، فنقل الباحث النصوص غير العربية نقلا مباشرا عن كتبها الأصلية مترجمة إلى اللغة العربية ترجمة وافية بدقة وأمانة علمية، ووضع تلك الترجمة بين قوسين، واعتبرها نصا من نصوص المؤلف، وأما النصوص التراثية فرجع فيها إلى مصادرها الأصلية.
٦ - وكان من أشكل المشاكل في البحث الوقوف على التلفظ الصحيح للأسماء الغربية من المستشرقين وغيرهم، ومن ثم الوصول إلى تراجمهم الصحيحة، لأنه قد وقع تصحيف كبير لأسمائهم في المراجع غير الإنكليزية وبخاصة في المراجع الأردية، لأزالة هذه العقبة استعان الباحث -بعد الله- أستاذه ومشرفه الدكتور ف. عبد الرحيم حفظه الله، فدله على المظان التي يمكن بها العثور على التلفظ اللاتيني الصحيح لتلك
[ ٢٥ ]
الأسماء، وكما بين له طريقة نقله إلى الحروف العربية، فكتب الباحث الاسم الغربي بالحروف العربية أولا، ثم كتبه بالحروف اللاتينية وجعله بين القوسين، وترجم له عند أول وروده في البحث إن وقف على ترجمته.
٧ - أما الروايات الحديثية فقد حاول الباحث بقدر الإمكان ألَّا يورد في بحثه إلا ما صح منها، فأوردها بعد عزوها إلى مصدر من مصادر السنة المشهورة، وذكر رقم المجلد ورقم الصفحة ورقم الحديث مثلا: ٤/ ٤٨٠ (٤٢٩١).
٨ - وأما تصحيح الأحاديث وتضعيفها فاكتفى بعزوها إلى الصحيحين إذا وجد الحديث في أحدهما، وإذا وجد الحديث في غير الصحيحين ذكر قولا من أقوال ذوي الاختصاص في تصحيحه بعد العزو إلى مصدره الأصلي.
٩ - وأما بالنسبة إلى مصادر ومراجع البحث فقسمها الباحث إلى أربعة أقسام:
أولا: المصادر التأصيلية: وتعني المصادر الأصيلة في مجال العقيدة والفرق، ورجع إليها الباحث لتوضيح الجانب التأصيلي في الموضوع حسب ما اقتضي البحث.
ثانيا: المراجع الاستشراقية: وهي الكتب التي كتبها المستشرقون في مجال العقيدة والفرق والمناهج، ورجع إليها الباحث لبيان العلاقة بين شبهات المستشرقين وآراء المستغربين.
ثالثا: المراجع المتأثرة بالاستشراق: وهي الكتب التي كتبها المتأثرون بآراء الغرب من أبناء المسلمين في الهند، والباحث رجع إليها لجمع الملامح الجديدة للمنهج العقدي، ولتتبع آثار تطبيق المنهج الجديد على الدراسات العقدية بالهند.
رابعا: المراجع التي ناقشت مزاعم المستشرقين وتلامذتهم: استفاد منها الباحث في النقد والتقويم.
١٠ - مراجع القسم الأول والقسم الرابع كان من السهل الحصول عليها، أما مراجع القسم الثاني والقسم الثالث فالحصول عليها كان من العواق التي عاق الباحث كثيرا عن السير في البحث، فاستعان لتذليل هذه العقبة بالقيام بثلاث رحلات علمية: رحلتين إلى الهند ورحلة إلى إنكلترا، فقد حصل على مقصوده في تلك الرحلات.
[ ٢٦ ]
١١ - وصنف الباحث هذه المراجع المتعددة اللغات والأهواء عند الذكر في قائمة المراجع إلى أربعة أقسام: (١) المراجع العربية (٢) المراجع الأردية والفارسية (٣) المراجع الإنكليزية (٤) الجرائد والمجلات.
١٢ - وترجم الباحث عنوان المصدر أو المرجع غير العربي عند العزو أول مرة غالبا إلا إذا كان العنوان غير العربي تطابقت ألفاظه ألفاظ اللغة العربية وفُهم معناه فلم يترجمه.
١٣ - ذكر الباحث معلومات النشر لكل مرجع عند وروده أول مرة غالبا، ثم اكتفى إذا تكرر ذلك المرجع بذكر اسمه واسم مؤلفه ورقم المجلد ورقم الصفحة.
١٤ - قد اضطر الباحث بعض الأحيان في دراسته هذه إلى ذكر سقطات بعض العلماء البارزين في الرد على المستشرقين، فذكرها بعد التثبت الكامل منها، ونقدها بدون أن يمس الشخصيات بأي جرح ونقد، إذ أن المقصود بالدراسة هو نقد الآراء الاستشراقية وآثارها وليس نقد أصحابها.