مستشرق كندي، تربى نصرانيا، وكان ملتزما بدينه بشدة طوال حياته، تخرج في جامعة كامبريج وكان يتعاون مع الجمعيات التنصيرية، وعين مدرسا في كلية "فارن
_________________
(١) ينظر حياته ومنهجه في هذا البحث ص: ١٨٧.
(٢) ينظر حياته ومنهجه في هذا البحث ص: ١٧٠.
(٣) ينظر المستشرقون لنجيب العقيقي: ٢/ ٨٤ - ٨٥.
(٤) ينظر الدعوة إلى الإسلام لـ آرنولد في صفحات مختلفة.
[ ١١ ]
كرسيجين" بـ لاهور (باكستان اليوم)، وغادر الهند سنة ١٩٤١ م، وأثناء إقامته ألف كتابه "الإسلام الحديث بالهند" (Modren Islam In India)، وقد تعلم العربية والعلوم الإسلامية على يد المستشرق جب لمدة سنتين، وبعد أن رجع أخذ الدكتوراه في موضوع "مجلة الأزهر دراسة ونقدا" تحت إشراف المستشرق فليب حتي، وأسس مؤسسة الإسلاميات في كندا، وألف كتابه "الإسلام في العصر الحديث" (Islam In Modren History) حتى تعين مديرا لمركز تقابل الأديان في أمريكا سنة ١٩٤٩ م (^١).
منهجه:
اهتم إسمث بحركات التجديد بالهند، وكتب عن عقائد المسلمين فيها، ونهج في كتاباته عن العقيدة الإسلامية من وجهة تارخية ماركسية تطورية، مع كونه متشددا في نصرانيته لم يجعل دينه مقياسا لدراسة الأديان الأخرى، وكان يرى أنه لا يمكن دراسة دين ما إلا بعد التعايش مع أهله، فكان يدرس الإسلام في ممارسة المسلمين، وكان يرى تطبيق الدين على العلوم الحديثة، فقد قسم الدين إلى قسمين: قسم فردي وقسم اجتماعي، الفردي ما يخص كل إنسان وهو الإيمان بقلبه ولا يمكن إدراكه، وأما الاجتماعي فهو الدين الذي يتغير بتغير الزمان والمكان ومن هنا يتشعب الدين في نظر إسمث ويؤدي إلى فرق، وإلا كان الدين واحدا وهو الإيمان في قلب كل إنسان (^٢).
وهناك مستشرقون آخرون غير أولئك الذين سبق ذكرهم قد ساهموا الحركة الاستشراقية بالهند أمثال: هنتر (Hunter) صاحب كتاب " Our Indian Muslims" وبريك (Breek) وموريسون (Morison) وآرشيبولد (Archibold) وجي. كندي (J.Kenedy) ومري طيطس (Muray T.Titus) (^٣) .
_________________
(١) ينظر إسلام دور حاضرمين (الإسلام في العصر الحديث) لـ إسمث ص: ١١ - ١٣.
(٢) ينظر إسلام دور حاضر مين لـ إسمث ص: ١٣ - ١٩.
(٣) ينظر إسلام أور مستشرقين لسيد صلاح الدين: ٣/ ١٢٠.
[ ١٢ ]
ويمكن تلخيص المناهج التي أتبعها المستشرقون وركزوا عليها وأصروا على أخذها في دراسة العقيدة الإسلامية بالهند في النقاط التالية:
١ - منهج مقارنة الأديان المتأثر بالجدل اللاهوتي النصراني.
٢ - المنهج الإسقاطي المرتكز على تطبيق مقاييس الديانة النصرانية المنحرفة على العقيدة الإسلامية.
٣ - منهج النقد التاريخي القائل إن الامتداد الزمني يؤثر على الظاهرة الدينية فلا يمكن إثباتها إلا بعرضها على العقل الإنساني والاكتشافات العلمية الحديثة.
٤ - المنهج العقلاني المادي الذي يفسر أحداث التاريخ تفسيرا ماديا.
٥ - منهج الأثر والتأثر الموصل إلى أن الديانات كلها مأخوذ بعضها من بعض.
٦ - المنهج الماركسي التطوري الذي ينكر كون الدين من عند الله والقائل إن الدين تولد بوجود البشر ولهم حق التغيير في ذلك.
وقد تناول الباحث هذه المناهج الاستشراقية الرئيسة وغيرها من المناهج الفرعية التي استخدمها المستشرقون في دراستهم للعقيدة بتفصيل في عرضه أثناء الدراسة.