تحريف المراد بأحاديث الطائفة الظاهرة
تحدث الكاتب المذكور عن حزبه ونشأته وفكره وطريقته وغايته والعقبات التي تعترض طريقه في الصفحتين ٥٠ - ٥١.
ثم ذكر حديث أبي سعيد الخدري - ﵁ - قال: (صلَّى بنا رسول الله - ﷺ - صلاة العصر يومًا بنهار ثم قام خطيبًا فلم يدع شيئًا يكون إلى قيام الساعة إلا أخبرنا به حفظه من حفظه ونسيه من نسيه ).
وعن حذيفة - ﵁ - قال: (قام فينا رسول الله - ﷺ - قائمًا فما ترك شيئًا يكون في مقامه ذلك إلى قيام الساعة إلا حدثه، حفظه من حفظه ونسيه من نسيه قد علمه أصحابه هؤلاء ) رواه أبو داود وابن حبان.
ثم قال الكاتب: فنتساءل: هل أشار رسول الله - ﷺ - وهو الحريص على أمته الناصح لها - إلى هذا الحزب في خطبته تلك وهل ذكره ﵊ بالاسم أو بالصفة؟
إننا لم نجد فيما اطلعنا عليه من الأحاديث النبوية الشريفة تصريحًا باسم (حزب التحرير)، ولكننا وجدنا عددًا من الأحاديث تذكر، مجموعة أوصاف لطائفة نحسبها ونرجو أن تكون قد عنت (حزب
[ ١٩ ]
التحرير) لأن هذه الأوصاف نراها تنطبق تمامًا على هذا الحزب، ولم نستطع تطبيقها على أي طائفة أو حزب غيره في الواقع المشاهد. ثم ذكر ما يتعرض له حزب التحرير من مناوأة وخذلان الخاذلين، وخلاف المخالفين، وعدم تضرره بهم وقوامته وقيامه على أمر الله سبحانه، وذكر تمسكه بالحق وظهوره على الدين، وتحديد مكان وجوده ونشأته، وأنه سينتصر ويقيم دولة تقاتل الأعداء في آخر الزمان يجعلنا نحسب ونرجو أن تكون هذه الأوصاف دالة بالفعل على
(حزب التحرير). ص٥٢.
ثم ذكر الكاتب مجموعة من الأحاديث التي ورد فيها ذكر الطائفة الظاهرة ومنها:
١. عن معاوية قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: (لا يزال من أمتي أمة قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك) قال عمير فقال مالك بن يخامر قال معاذ: وهم بالشام فقال معاوية: هذا مالك يزعم أنه سمع معاذًا يقول: وهم بالشام.
٢. عن أبي أمامة قال: قال رسول الله - ﷺ -: (لا تزال طائفة من أمتي على الدين ظاهرين لعدوهم قاهرين لا يضرهم من خالفهم إلا ما أصابهم
[ ٢٠ ]
من لأواء حتى يأتيهم أمر الله وهم كذلك. قالوا: يا رسول الله وأين هم؟ قال: ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس).
٣. وعن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: لا تزال طائفة من أمتي قوامة على أمر الله لا يضرها من خالفها). ثم ذكر مجموعة أخرى من الأحاديث التي ورد فيها ذكر الطائفة الظاهرة وقد سبق ذكرها.
ثم قال الكاتب لا فض فوه: [فقوله - ﷺ - طائفة وأمة وعصابة وقوم، يدل على حزب ولا تدل هذه الألفاظ على أهل الشام كلهم كما فسرها معاوية لدعم موقفه من علي ﵁.
وقوله - ﷺ -: قائمة، قوامة على أمر الله، يشير إلى قيام الحزب وتمسكه بالإسلام وقوامته على فكر المجتمع وحسه.
وقوله - ﷺ -: لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم، يدل على خذلان الخاذلين له وخلاف المخالفين له وأن الحق مع الحزب وليس مع هؤلاء وأن الخذلان والخلاف لا تلحق الضرر بالحزب كما هو حاصل فعلًا مع (حزب التحرير).
وقوله - ﷺ -: لا يزال ولا تزال حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك، يدل على استمرارية الحزب في سيره وعدم توقفه كما يدل على ذلك قوله في حديث الحاكم: حتى تقوم الساعة ].
[ ٢١ ]
ثم قال: [وأخيرًا يدل قوله - ﷺ -: وهم بالشام ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس، على مكان نشأة الحزب هذا أي (حزب التحرير) إذ لم يعرف أن حزبًا هذه أوصافه قد نشأ في مدينة القدس وما حولها سوى (حزب التحرير)، ص٥٤ - ٥٥.
وبعد هذا الزعم الباطل بأن الطائفة الظاهرة المذكورة في الأحاديث هي حزب التحرير، وضح الكاتب خطأ العلماء الذين فسروا الطائفة المذكورة بأنهم أهل الحديث، أو أهل العلم، أو أهل السنة والجماعة
فقال الكاتب: [أما قول الإمام أحمد: إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري من هم.
وقول البخاري: هم أهل العلم.
وقول القاضي عياض: هم أهل السنة والجماعة.
وقول علي بن المديني: هم العرب، فأقوال ظاهرة الخطأ، فأهل الحديث المشتغلون بعلم الحديث وروايته، وأهل العلم لا يستطيع أحدٌ الادّعاء بأنهم يقطنون في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس فحسب، إضافة إلى عدم انطباق صفات أخرى على هؤلاء. وأهل السنة والجماعة معلوم بداهة أنهم لا يقطنون فحسب في الشام، إضافة إلى أنهم ليسوا طائفة أو عصابة كما ورد في الأحاديث] ص٥٥.
[ ٢٢ ]
ثم زعم الكاتب الفطن!! أن العلماء السابقين كأحمد والبخاري والقاضي عياض، لم يدركوا مناط هذه الأحاديث، وأنه هو الوحيد الذي أدرك مناط هذه الأحاديث فلذلك حمل هذه الأحاديث على حزب التحرير.
وأقول في الرد على هذه المزاعم:
إن هذا الكلام ينضح بالغرور الفكري الذي أوصل هذا الكاتب إلى هذه النتيجة، التي تسيء للأمة الإسلامية جمعاء، ويزعم أن الأمة الإسلامية ما عرفت الطائفة الظاهرة إلا في هذا العصر ومنذ حوالي خمسين عامًا فقط، أي منذ نشأة حزب التحرير!!!
إن هذا الكاتب يتجاهل واقع أمة الإسلام، خلال أربعة عشر قرنًا من الزمان، وأن الأمة لم يكن فيها طائفة ظاهرة متمسكة بالإسلام، حتى جاء حزب التحرير!!! يا لضياع أمة الإسلام! ويا لهوانها في عين هذا الكاتب المتعصب تعصبًا أعمى حال دون رؤيته للحقائق الناصعة.
إن أحاديث النبي - ﷺ - الواردة في ذكر الطائفة الظاهرة، تؤكد لنا أن هذه الطائفة كانت موجودة على مرِّ العصور والأيام، ولم ينقطع وجودها في أي عصر من العصور.
ودعوى هذا الكاتب تفيد أن هذه الطائفة لم توجد أبدًا حتى وجد حزب التحرير، إنها لفرية كبيرة.
[ ٢٣ ]
انظر أخي القارئ ثم تدبر قول رسول الله - ﷺ -: (لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة) رواه مسلم.
وقوله - ﷺ -: (لن يزال قوم من أمتي ظاهرين على الناس حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون) رواه مسلم.
وغير ذلك من الألفاظ، التي تدل على أن هذه الطائفة موجودة في كل عصر، ثم يزعم هذا الكاتب أنها لم توجد إلا عندما وجد حزبه
(حزب التحرير)!!!
وهذا الكلام من أبطل الباطل وأبشعه وهاك بيان بطلانه:
[اعلم أن أول صفة تتميز بها الطائفة المنصورة عن الطوائف الضالة الأخرى، هي صفة الاستمرارية، أي إن الطائفة المنصورة مستمرة بوجودها ومقوماتها وأصولها، ودعوتها ومنهجها ورجالها من لدن رسول الله - ﷺ - إلى ساعتنا هذه، بل إلى يوم القيامة ودليل هذا قوله تعالى: (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ) سورة التوبة الآية ١٠٠، ففي قوله تعالى: (السابقون الأولون) إشارة إلى تاريخ بدء هذه الجماعة ، وفي قوله تعالى: (والذين اتبعوهم)، إشارة إلى استمرارية هذا الوجود وعموميته وعدم انقطاعه، وأن ثمة رجالًا مستمرون على هذا السبيل، وأن قوام
[ ٢٤ ]
هذا الاستمرار هو الاتباع (اتبعوهم) ، ويؤيد هذا ويوضحه قوله - ﷺ -: (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون)، ففي قوله - ﷺ -: (لا تزال)، دلالة واضحة وبينة ناصعة على صفة الاستمرارية للطائفة المنصورة] صفات الطائفة المنصورة ص١٣ - ١٤.
وتأكيدًا لما مضى من أن هذه الطائفة المنصورة، مستمرة الوجود منذ عهد النبي - ﷺ - إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها أن عبارة [لا تزال] و[لا يزال]، الواردة في أحاديث النبي - ﷺ - تدل على الاستمرارية حيث إن كلمة زال، ترجع في أصلها إلى زول، ومنه الزوال وهو الذهاب والاستحالة والاضمحلال، وقد نفى النبي - ﷺ - الزوال بقوله:
[لا تزال]، ومعنى ذلك أنها مستمرة في الوجود وباقية. انظر لسان العرب مادة زول ٦/ ١١٥. تاج العروس مادة زول ١٤/ ٣١٩.
وعندما يقول الكاتب إن هذه الطائفة هي حزب التحرير، فمعنى ذلك أنه منذ عهد النبي - ﷺ - كانت الطائفة الظاهرة غير موجودة، بل منقطعة حتى وجد حزب التحرير؟!! فوجدت الطائفة الظاهرة، وهذا تكذيب لكلام رسول الله - ﷺ -، الذي أخبر وهو الصادق المصدوق أن هذه الطائفة مستمرة في الوجود، ويأتي هذا المغرور ليقول خلاف ما قال رسول الله - ﷺ - سبحانك إن هذا لبهتان عظيم!!
[ ٢٥ ]
ومما يؤكد تحريف هذا الكاتب لكلام رسول الله - ﷺ - عن موضعه، أنني استعرضت الأحاديث التي ورد فيها لفظ [لا تزال] فبلغت حوالي ١٨٥ حديثًا، والأحاديث التي ورد فيها لفظ [لا يزال] فبلغت حوالي ٣٠٠ موضع - وهذا الإحصاء من خلال موسوعة أطراف الحديث فقط - فوجدت أن كلًا من اللفظتين تدل على الاستمرارية، ولا تدلان بحال من الأحوال على أن الشيء كان منقطعًا ثم وجد، وهذه بعض الأحاديث التي تؤكد ذلك:
قوله - ﷺ -[لا تزال التوبة مقبولة حتى تطلع الشمس].
[لا تزال المسألة بأحدكم حتى يلقى الله ما بوجهه مزعة لحم].
[لا تزال الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في المسجد].
[لا تزال أمتي بخير أو على الفطرة ما لم يؤخروا المغرب].
[لا تزال أمتي بخير ما أخروا السحور].
[لا تزال مستمسكًا بالإسلام حتى تموت].
[لا تزال نفس ابن آدم معلقة بديْنه حتى يقضى عنه].
[لا تزال جهنم تقول: هل من مزيد]
[لا يزال أحدكم في صلاة ما انتظر الصلاة].
[لا يزال أحدكم في صلاة ما كانت الصلاة تحبسه]
[لا يزال الإسلام عزيزًا إلى اثني عشر خليفة].
[ ٢٦ ]
[لا يزال الدين ظاهرًا ما عجل الناس الفطر].
[لا يزال الدين قائمًا حتى تقوم الساعة].
[لا يزال الرجل يصدق ويتحرى حتى يكتب صديقًا].
[لا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دمًا].
[لا يزال الناس بخير ما عجلَّوا الفطر].
[لا يزال الناس يتساءلون حتى يقال هذا خلق الله].
[لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله].
وهذا غيض من فيض من الأحاديث، التي وردت فيها عبارة (لا تزال) وعبارة (لا يزال)، وهما تدلان على الاستمرارية، وهكذا يجب أن نفهم أحاديث الطائفة الظاهرة، وأنها موجودة ومستمرة، لأن أحاديث النبي - ﷺ - تُشرح وتُفسر حسب ما تدل عليه ألفاظها، وليس حسب الأهواء الزائغة ولا حسب النظرات الحزبية الضيقة.
وبعد هذا الاستعراض، يثبت لنا كذب قول الكاتب: [وقوله - ﷺ -:
(لا يزال ولا تزال حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك) يدل على استمرارية الحزب في سيره وعدم توقفه ] ص٥٤.
وكذلك يظهر لنا الخطأ الشنيع في تخطئة الكاتب لأئمة العلم والدين في بيانهم للطائفة الظاهرة ثم قال الكاتب لا فض فوه: [وأن عذر
[ ٢٧ ]
هؤلاء أنهم عاشوا قبل أن يدركوا مناط هذه الأحاديث، وهو حزب التحرير، وإلا فلربما كان لهم رأي آخر ] ص٥٥.
أي كذب وأي زور هذا؟!!! وأي غرور قتَّالٍ هذا؟!!!
قال الإمام النووي: [وفي هذا الحديث معجزة ظاهرة، فإن هذا الوصف ما زال بحمد الله تعالى من زمن النبي - ﷺ - إلى الآن، ولا يزال حتى يأتي أمر الله المذكور في الحديث] شرح النووي على صحيح مسلم ٥/ ٩٥.
إن هذا الكاتب، قد ضرب بأقوال الأئمة والعلماء عرض الحائط، وخطأهم فيما ذهبوا إليه، وأن رأيه هو الصواب فقط، والله إن هذا لهو الغرور بعينه، هؤلاء القوم يرون أنفسهم أنهم حملة الإسلام وأهله ولا يرون غيرهم من المسلمين يساوون شيئًا، بل لا يعرفون شيئًا حتى ولو كانوا من كبار العلماء.
[ ٢٨ ]
ولبيان عظم خطأ هذا الكاتب أود أن أبين أقوال العلماء في بيان المقصود بالطائفة الظاهرة التي ذكرها النبي - ﷺ - في أحاديثه الكثيرة فمن أقوال العلماء في ذلك:
١. قال الإمام البخاري: [باب قول النبي - ﷺ -: (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق) وهم أهل العلم] صحيح البخاري مع شرحه فتح الباري ١٣/ ٣٥٨.
٢. قال الحافظ ابن حجر العسقلاني: [وأخرج الحاكم في علوم الحديث بسند صحيح عن أحمد: إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري من هم؟] فتح الباري ١٣/ ٣٥٩.
٣. وقال عبد الله بن المبارك: [هم عندي أصحاب الحديث].
٤. وقال أحمد بن سنان الثقة الحافظ: [هم أهل العلم وأصحاب الآثار] سلسلة الأحاديث الصحيحة ١/ ٣/١٣٦ - ١٣٧.
٥. وقال القاضي عياض: [إنما أراد أحمد أهل السنة والجماعة، ومن يعتقد مذهب أهل الحديث] إتحاف الجماعة ١/ ٣٣٠.
٦. وقال الإمام الترمذي: [قال محمد بن إسماعيل - هو البخاري - قال علي بن المديني هم أصحاب الحديث] سنن الترمذي مع شرحه عارضة الأحوذي ٥/ ٢٣.
[ ٢٩ ]
٧. وقال الإمام النووي: [وأما هذه الطائفة، فقال البخاري: هم أهل العلم، وقال أحمد بن حنبل: إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري من هم. قال القاضي عياض: إنما أراد أحمد أهل السنة والجماعة، ومن يعتقد مذهب أهل الحديث. قلت – النووي -: ويحتمل أن هذه الطائفة مفرقة بين أنواع المؤمنين، منهم شجعان مقاتلون، ومنهم فقهاء، ومنهم محدثون، ومنهم زهاد وآمرون بالمعروف وناهون عن المنكر، ومنهم أهل أنواع أخرى من الخير، ولا يلزم أن يكونوا مجتمعين بل قد يكونون متفرقين في أقطار الأرض] شرح النووي على صحيح مسلم ٥/ ٥٨ - ٥٩.
٨. وقال الإمام ابن العربي المالكي: [وأما الطائفة المنصورة، فقيل هم أصحاب الحديث، وقيل هم العباد، وقيل هم المناضلون على الحق بألسنتهم، وقيل هم المجاهدون في الثغور بأسنَّتهم] عارضة الأحوذي ٥/ ٣٤. وانظر المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم ٣/ ٧٦٣.
٩. وقال القرطبي: [روى عمران بن حصين قال: قال رسول الله - ﷺ -: (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة)، قال يزيد بن هارون: [إن لم يكونوا أصحاب الحديث فلا أدري من هم؟ قلت: وهذا قول عبد الرزاق في تأويل الآية إنهم أصحاب الحديث ذكره الثعلبي. سمعت شيخنا الأستاذ المقرئ النحوي
[ ٣٠ ]
المحدث، أبا جعفر أحمد بن محمد بن محمد القيسي القرطبي، المعروف بابن أبي حجة ﵀، يقول في تأويل قوله ﵊ (لا يزال أهل الغرب ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة) إنهم العلماء قال: وذلك أن الغرب لفظ مشترك، يطلق على الدلو الكبيرة، وعلى مغرب الشمس، ويطلق على فيضة من الدمع. فمعنى لا يزال أهل الغرب)، أي لا يزال أهل فيض الدمع من خشية الله عن علم به وبأحكامه ظاهرين الحديث، قال الله تعالى: (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ).
قلت – القرطبي -: وهذا التأويل يعضده قوله - ﷺ - في صحيح مسلم: (من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين، ولا تزال عصابة من المسلمين يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوأهم إلى يوم القيامة) وظاهر هذا المساق أن أوله مرتبط بآخره والله أعلم] تفسير القرطبي ٨/ ٢٩٦ - ٢٩٧.
[ ٣١ ]