فيجب على المجتهد أن يحاول الجمع بين الحديثين المتعارضين ظاهرًا، لأن إعمال الأدلة كلها أولى من إهمالها أو إهمال بعضها، فيحاول المجتهد أن يحمل كل واحد من الحديثين على وجه يختلف عن الوجه الذي حمل عليه الحديث الآخر، فقد يكون بينهما عموم وخصوص أو إطلاق وتقييد .. إلخ.
قال الشافعي: "ولا يُنسب الحديثان إلى الاختلاف ما كان لهما وجهًا يمضيان معًا" (^٢).
_________________
(١) انظر: اختلاف الحديث للشافعي (٣٩ - ٤٠) الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار للحازمي الهمداني (٩) روضة الناظر وجنة المناظر لابن قدامة (٢/ ٤٥٧) مقدمة ابن الصلاح في علوم الحديث (١٧٢ - ١٧٣) التقريب للنووى مع شرحه تدريب الراوى للسيوطى (٢/ ١٨١ - ١٨٢) اختصار علوم الحديث لابن كثير مع شرحه الباعث الحثيث لأحمد شاكر (١٧٠) نزهة النظر بشرح نخبة الفكر لابن حجر (٣٣ - ٣٥) فتح المغيث للسخاوى (٣/ ٧١ - ٧٣) المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل لابن بدران (٣٩٦) إمتاع العقول بروضة الأصول لعبد القادر الحمد (٢٠٦) منهج التوفيق والترجيح بين مختلف الحديث لعبد المجيد السوسوة (١١٣ - ١١٥) منهج الاستدلال على مسائل الاعتقاد لعثمان بن علي حسن (١/ ٣٢٢ - ٣٢٥).
(٢) الرسالة (٣٤٢).
[ ٤٠ ]
وقال أيضًا: "وكلما احتمل حديثان أن يُستعملا معًا، استعملا معًا ولم يُعطل واحد منهما الآخر" (^٣).
وقال الخطابي: "وسبيل الحديثين إذا اختلفا في الظاهر وأمكن التوفيق بينهما وترتيب أحدهما على الآخر: أن لا يُحملا على المنافاة ولا يُضرب بعضها ببعض، لكن يُستعمل كل واحد منهما في موضعه، وبهذا جرت قضية العلماء" (^٤).