الطيرة: "بكسر الطاء وفتح الياء وقد تسكن: هى التشاؤم بالشىء. وهى مصدر تطيَّر يقال: تطيَّر طيرة وتخير خيرة ولم يجئ من المصادر هكذا غيرهما. وأصله فيما يقال: التطير بالسوانح والبوارح من الطير والظباء وغيرهما. وكان ذلك يصدهم عن مقاصدهم فنفاه الشرع وأبطله ونَهى عنه وأخبر أنه ليس له تأثير في جلب نفع أو دفع ضر" (^١).
قال الأزهري: "وقيل: للشؤم طائر وطير وطيرة لأن العرب كان من شأنِها عيافة الطير وزجرها والتطير ببارحها وبنعيق غربانِها وأخذها ذات اليسار إذا أثاروها فسمَّوا الشؤم طيرًا وطائرًا وطيرة لتشاؤمهم بِها وبأفعالها" (^٢).
وقال الحميدي: "الطيرة: التطير من الشىء والتشاؤم به والكراهية له. واشتقاقه من الطير كالغراب وما أشبهه مما كانت العرب تتشاءم به وترى أن ذلك مانع من الخير فنفى الإسلام ذلك فقال: "ولا طيرة" في جملة ما نفى" (^٣).
وقال ابن عبد البر: "أصل التطير واشتقاقه عند أهل العلم باللغة والسير والأخبار هو مأخوذ من زجر الطير ومروره سانحًا أو بارحًا. منه اشتقوا التطير ثم استعملوا ذلك في كل شىء من الحيوان وغير الحيوان فتطيروا من الأعور والأعضب والأبتر .. " (^٤).
وقال النووي: "والتطير: التشاؤم وأصله الشىء المكروه من قول أو فعل
_________________
(١) النهاية لابن الأثير (٣/ ١٥٢)، وانظر لسان العرب (٤/ ٥١١).
(٢) تَهذيب اللغة (١٤/ ١٢).
(٣) تفسير غريب ما في الصحيحين ص (٣٠٦).
(٤) التمهيد (٩/ ٢٨٢).
[ ١٠٦ ]
أو مرئى وكانوا يتطيرون بالسوانح والبوارح فينفّرون الظباء والطيور فإن أخذت ذات اليمين تبركوا به ومضوا في سفرهم وحوائجهم وإن أخذت ذات الشمال رجعوا عن سفرهم وحاجتهم وتشاءموا بها فكانت تصدهم في كثير من الأوقات عن مصالحهم" (^٥).
وقال ابن القيم: "كانوا يزجرون الطير والوحش ويثيرونها فما تيامن منها وأخذت ذات اليمين سموه سانحًا، وما تياسر منها سموه بارحًا، وما استقبلهم منها فهو الناطح وما جاءهم من الخلف فهو القعيد، فمن العرب من يتشاءم بالبارح ويتبرك بالسانح ومنهم من يرى خلاف ذلك" (^٦).
قال القرافي ﵀: "التطير هو الظن السيئ الكائن في القلب والطيرة هو الفعل المرتب على هذا الظن من فرار وغيره" (^٧).
"والشؤم ضد اليمن. يقال تشاءمت بالشىء وتيمنت به" (^٨).
يظهر مما سبق أن الطيرة كانت تطلق على التَّيمُّن والتشاؤم ثم انحصر استعمالها فيما بعد على التشاؤم وعلى التيمن بما ليس فألًا، كمرور الطير سانحًا أو بارحًا ولذلك نُهى عنها.
فهى من هذا الوجه أعم من التشاؤم، والتشاؤم أعم منها من وجه آخر وهو أن أصل الطيرة مأخوذ من زجر الطير ومن ثمَّ التبرك به أو التشاؤم. بينما التشاؤم يكون في الطير وغيره كالتشاؤم من ذوي العاهات كالأعور والأبتر وغيرهما.
_________________
(١) مسلم بشرح النووي (١٤/ ٤٧٠).
(٢) مفتاح دار السعادة (٣/ ٢٦٨)، وانظر: المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام (٦/ ٧٨٦).
(٣) الفروق للقرافي (٤/ ٢٣٨).
(٤) النهاية (٢/ ٥١٠). وانظر لسان العرب (١٢/ ٣١٤).
[ ١٠٧ ]
وفي الشرع: الشؤم والطيرة بمعنى واحد (^٩) ومما يدل على ذلك قوله -ﷺ-: " .. وإن تكن الطيرة في شيء ففي الفرس والمرأة والدار" (^١٠) فعبر بالطيرة عن الشؤم.
الفأل:
قال ابن الأثير: "الفأل: مهموز فيما يسر ويسوء والطيرة لا تكون إلا فيما يسوء وربما استعملت فيما يسر.
ومعنى التفاؤل مثل أن يكون رجل مريض فيتفاءل بما يسمع من كلام فيسمع آخر يقول: يا سالم، أو يكون طالب ضالة فيسمع آخر يقول: يا واجد. فيقع في ظنه أنه يبرأ من مرضه ويجد ضالته" (^١١).
وقد خص الشرع الطيرة بما يسوء والفأل بما يسر، وفسر النبي -ﷺ- الفأل بالكلمة الصالحة والحسنة والطيبة (^١٢).
وعلى هذا يكون معنى الفأل شرعًا: هو الكلمة الحسنة فقط فإن ترتب عليه إقدام أو إحجام فهو طيرة وليس بفأل.