حديث أبي هريرة ﵁ وقد جاء في الصحيحين من ست طرق بعضها متفق عليه وبعضها مما انفرد به البخاري وبعضها مما انفرد به مسلم وإليك بيان ذلك:
الطريق الأول: من رواية أبي سلمة عن أبي هريرة ﵁ ولفظه: إن رسول الله -ﷺ- قال: "لا عدوى (^١) ولا صفر (^٢) ولا
_________________
(١) "العدوى: اسم من الإعداء .. يقال أعداه الداء يعديه إعداءً وهو أن يصيبه مثل بصاحب الداء، وذلك أن يكون ببعير جرب مثلًا فتُتقى مخالطته بإبل أخرى حِذارًا أن يتعدى ما به من الجرب إليها فيصيبها ما أصابه". [النهاية في غريب الحديث (٣/ ١٩٢)، وانظر لسان العرب (١٥/ ٣٩)]
(٢) "كانت العرب تزعم أن في البطن حية يقال لها الصَّفر، تصيب الإنسان إذا جاع وتؤذيه وأنها تُعدي، فأبطل الإسلام ذلك. وقيل: أراد به النسيء الذي كانوا يفعلونه في الجاهلية وهو تأخير المحرم إلى صفر، ويجعلون صفر هو الشهر الحرام فأبطله". [النهاية (٣/ ٣٥)، وانظر: لسان العرب (٤/ ٤٦٢) أعلام الحديث للخطابي (٣/ ٢١١٩)]. وجزم البخاري بأنه داء يأخذ البطن حيث قال في صحيحه (٥/ ٢١٦١) باب: لا صفر وهو داء يأخذ البطن، ورجحه النووي في شرحه لمسلم (١٤/ ٤٦٥). =
[ ٧٦ ]
هامة (^٣) ".
فقال أعرابي: يا رسول الله: فما بال إبلي تكون في الرمل كأنَّها الظباء، فيأتي البعير الأجرب (^٤) فيدخل بينها فيجربَها؟ .
فقال: "فمن أعدى الأول؟ (^٥) " (^٦).
وفي رواية لمسلم من طريق أبي سلمة: "لا عدوى ولا طيرة .. ".
_________________
(١) = وهناك قول ثالث وهو: أن أهل الجاهلية يتشاءمون بشهر صفر ويقولون: إنه شهر مشئوم فأبطل النبي -ﷺ- ذلك، قال ابن رجب بعد ذكره لهذا القول: لعل هذا القول أشبه الأقوال. [لطائف المعارف (٨٣)].
(٢) "الهامة: الرأس، واسم طائر وهو المراد في الحديث، وذلك أنَّهم كانوا يتشاءمون بِها، وهي من طير الليل. وقيل هي البومة، وقيل كانت العرب تزعم أن روح القتيل الذي لا يدرك بثأره تصير هامة فتقول: اسقوني، فإذا أُدرك بثأره طارت، وقيل: كانوا يزعمون أن عظام الميت، وقيل روحه تصير هامة فتطير ويسمونه الصدى فنفاه الإسلام ونهاهم عنه". [النهاية في غريب الحديث (٥/ ٢٨٣)، وانظر: لسان العرب (١٢/ ٦٢٤)، أعلام الحديث (٣/ ٢١١٩)]. قال ابن ححر في الفتح (١٠/ ٢٤١): " فعلى هذا -يقصد المعنى الأخير- فالمعنى في الحديث: لا حياة لهامة الميت، وعلى الأول: لا شؤم بالبومة ونحوها". وقال النووي في شرحه لمسلم (١٤/ ٤٦٦): "ويجوز أن يكون المراد النوعين فإنَّهما جميعًا باطلان فبين النبي -ﷺ- إبطال ذلك، وضلالة الجاهلية فيما تعتقده من ذلك".
(٣) "الجرب بثر يعلو أبدان الناس والإبل". [لسان العرب (١/ ٢٥٩)]
(٤) "أى: لو كان إنما أصاب الثاني لما أعداه الأول، إذًا لمَا أصاب الأول شيء لأنه لم يكن معه ما يعديه، ولكنه لمّا كان ما أصاب الأول إنما كان بقدر الله ﷿ كان ما أصاب الثاني كذلك". [شرح معاني الآثار (٤/ ٣١٠) وانظر: أعلام الحديث (٣/ ٢١١٨)، فتح الباري (٠/ ٢٤٢)، مسلم بشرح النووي (١٤/ ٤٦٧)]
(٥) متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب الطب، باب: لا صفر. (٥/ ٢١٦١) ح (٥٣٨٧). ومسلم: كتاب السلام، باب: لا عدوى ولا طيرة. (١٤/ ٤٦٤) ح (٢٢٢٠).
[ ٧٧ ]
الطريق الثاني: من رواية سنان بن أبي سنان عن أبي هريرة ولفظه: إن رسول الله -ﷺ- قال: "لا عدوى" فقام أعرابي فقال: أرأيت الإبل تكون في الرمال أمثال الظباء فيأتيها البعير الأجرب فتجرب؟ قال النبي -ﷺ-: "فمن أعدى الأول؟ " (^٧).
الطريق الثالث: من رواية أبي صالح عن أبي هريرة عن رسول الله -ﷺ- ولفظه: "لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر" (^٨).
الطريق الرابع: من رواية سعيد بن ميناء عن أبي هريرة ولفظه: قال رسول الله -ﷺ-: "لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر .. " (^٩).
الطريق الخامس: من رواية محمد بن سيرين عن أبي هريرة ولفظه: قال: قال رسول الله -ﷺ-: "لا عدوى ولا طيرة وأحب الفأل الصالح" (^١٠).
الطريق السادس: من رواية العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة ولفظه: أن رسول الله -ﷺ- قال: "لا عدوى ولا هامة ولا نوء (^١١)
_________________
(١) متفق عليه: البخاري: كتاب الطب، باب: لا عدوى. (٥/ ٢١٧٨) ح (٤٥٣٩). ومسلم: كتاب السلام، باب: لا عدوى ولا طيرة. (١٤/ ٤٦٥) ح (٢٢٢٠).
(٢) البخارى: كتاب الطب، باب: لا هامة ولا صفر. (٥/ ٢١٧١) ح (٥٤٢٥).
(٣) البخاري: كتاب الطب، باب: الجذام. (٥/ ٢١٥٨) ح (٥٣٨٠).
(٤) مسلم: كتاب السلام، باب: الطيرة والفأل. (١٤/ ٤٧٠) ح (٢٢٢٣).
(٥) نوء: أى لا تقولوا مطرنا بنوء كذا، لأن العرب كانت تقول ذلك، فأبطل -ﷺ- ذلك بأن المطر إنما يقع بإذن الله لا بفعل الكواكب وإن كانت العادة جرت بوقوع المطر في ذلك الوقت، لكن بإرادة الله تعالى وتقديره لا صنع للكواكب في ذلك. [انظر: مسلم بشرح النووي (١٤/ ٤٦٦)، فتح الباري (١٠/ ١٥٩)، النهاية: (٥/ ١٢٢)، لسان العرب (١/ ١٧٥)] وقال في عون المعبود (١٠/ ٢٩٢): والنوء بفتح النون وسكون الواو أى طلوع نجم وغروب ما يقابله، أحدهما بالمشرق والآخر بالمغرب، وكانوا يعتقدون أنه لابد عنده من مطر أو ريح ينسبونه إلى الطالع أو الغارب، فنفى -ﷺ- صحة ذلك".
[ ٧٨ ]
ولا صفر" (^١٢).