جاءت أحاديث الصحيحين في هذه المسألة بأمرين:
الأمر الأول: نفي الطيرة.
الأمر الثاني: إثباتُها في ثلاثة أشياء في المرأة والدابة والدار وفي رواية عند مسلم "والخادم".
فأما أحاديث نفى الطيرة فقد جاءت في الصحيحين عن أبي هريرة وأنس وابن عمر وجابر ومعاوية بن الحكم ﵃. وإليك سياق هذه الأحاديث.
الحديث الأول: حديث أبي هريرة قال: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: "لا طيرة وخيرها الفأل" قالوا: وما الفأل يا رسول الله؟ قال: "الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم" (^١).
وقد جاء عن أبي هريرة ﵁ من عدة طرق قوله -ﷺ-: "لا عدوى ولا طيرة" (^٢).
الحديث الثاني: حديث أنس ﵁ ولفظه "لا عدوى ولا طيرة ويعجبني الفأل" قالوا وما الفأل؟ قال: "كلمة طيبة" متفق عليه (^٣).
الحديث الثالث: حديث ابن عمر ﵁ ولفظه: "لا عدوى ولا
_________________
(١) متفق عليه: البخارى: كتاب الطب، باب: الطيرة، (٥/ ٢١٧١)، ح (٥٤٢٢). ومسلم: كتاب السلام، باب: الطيرة والفأل، (١٤/ ٤٦٩)، ح (٢٢٢٣).
(٢) وقد سبق تخريجها وبيانُها بالتفصيل في المطلب الأول من المبحث السابق (٧٧ - ٧٨).
(٣) سبق تخريجه ص (٧٩).
[ ١١١ ]
طيرة والشؤم في ثلاث: في المرأة والدار والدابة" متفق عليه (^٤).
الحديث الرابع: حديث جابر ﵁ ولفظه "لا عدوى ولا طيرة ولا غول" رواه مسلم (^٥).
الحديث الخامس: حديث معاوية بن الحكم وفيه: ومنا رجال يتطيرون. قال: "ذاك شيء يجدونه في صدورهم فلا يصدنَّهم" (^٦).
ووجه الاستشهاد بِهذا الحديث أنه -ﷺ- بيَّن فيه فساد الطيرة وأنَّها لا تأثير لها بذاتِها وأرشدهم إلى عدم الالتفات لها.
قال ابن القيم تعليقًا على هذا الحديث: "فأخبر أن تأذيه وتشاؤمه إنما هو في نفسه وعقيدته لا في المُتَطَيَّرِ به، فوهمه وخوفه وإشراكه هو الذي يطيره ويصده لا ما رآه وسمعه، فأوضح لأمته الأمر وبين لهم فساد الطيرة .. " (^٧).
هذه هى أحاديث نفى الطيرة.
وأما أحاديث إثباتِها أو إثبات الشؤم فقد جاءت في الصحيحين عن ابن عمر وسهل بن سعد وجابر ﵃ وهي كالتالي:
الحديث الأول: حديث ابن عمر ﵄ السابق وفيه "والشؤم في ثلاث: في المرأة والدار والدابة" (^٨).
وفي رواية أخرى "إنما الشؤم في ثلاثة: في الفرس والمرأة والدار" (^٩)
_________________
(١) سبق تخريجه ص (٧٩).
(٢) سبق تخريجه ص (٧٩).
(٣) رواه مسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب: تحريم الكلام في الصلاة، (٥/ ٢٣)، ح (٥٣٧).
(٤) مفتاح دار السعادة (٣/ ٢٨١).
(٥) وورد هذا الجزء من الحديث عند البخارى عن ابن عمر أيضًا في كتاب النكاح، باب: ما يتقى من شؤم المرأة (٥/ ١٩٥٩)، ح (٤٨٠٥).
(٦) أخرحه البخاري في كتاب الجهاد والسير، باب: ما يذكر من شؤم الفرس، (٣/ ١٠٤٩)، ح (٢٧٠٣) ومسلم: كتاب السلام، باب: الطيرة والفأل (١٤/ ٤٧١) ح (٢٢٢٥).
[ ١١٢ ]
وفي رواية لمسلم: "إن كان الشؤم في شيء ففي الفرس والمسكن والمرأة" وفي رواية أخرى لمسلم أيضًا: "إن يكن من الشؤم شيءٌ حق ففي الفرس والمرأة والدار".
الحديث الثاني: حديث سهل بن سعد أن رسول الله -ﷺ- قال: "إن كان في شيء ففي المرأة والفرس والمسكن" (^١٠).
الحديث الثالث: حديث جابر ﵁ عن رسول الله -ﷺ- قال: "إن كان في شيء ففي الربع (^١١) والخادم (^١٢) والفرس" (^١٣).