بالنظرة السريعة إلى الأحاديث الماضية قد يبدو للقارئ الكريم أن بينها تعارضًا وأنها متناقضة إذ أن في الجانب الأول منها ما يفيد نفي وجود العدوى
_________________
(١) هكذا في رواية أبي النضر "إلا فرارًا منه" وظاهرها معارض للرواية التي قبلها "فلا تخرجوا فرارًا منه". قال ابن عبد البر في توجيه رواية أبي النضر: "والوجه فيه عند أهل العربية أن دخول إلا في هذا الموضع إنما هو لإيجاب بعض ما نفي بالجملة كأنه قال: لا تخرجوا منها إذا لم يكن خروجكم إلا فرارًا. أي إذا كان خروجكم فرارًا فلا تخرجوا والنصب هنا بمعنى الحال لا بمعنى الإستثناء والله أعلم". التمهيد (٢١/ ١٨٣) [وانظر: فتح الباري: (٦/ ٥٢٠)، ومسلم بشرخ النووي (١٤/ ٤٥٧)]
(٢) متفق عليه. البخاري، كتاب الأنبياء، باب: "أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم". (٣/ ١٢٨١) ح (٣٢٨٦). ومسلم: كتاب السلام، باب الطاعون والطيرة. (١٤/ ٤٥٤) ح (٢٢١٨).
(٣) متفق عليه: البخاري: كتاب الطب، باب: ما يذكر في الطاعون. (٥/ ٢١٦٣) ح (٥٣٩٧). ومسلم: كتاب السلام، باب: الطاعون والطيرة. (١٤/ ٤٦٠) ح (٢٢١٩).
[ ٨٢ ]
كما في قوله -ﷺ-: "لا عدوى".
وفي الجانب الثاني ما يفيد إثبات وقوع العدوى لأنه لا مبرر لنهيه -ﷺ- من إيراد الممرض على المصح إلا خشية انتقال المرض. وكذا في أمره -ﷺ- بالفرار من المجذوم وأمره المجذوم من وفد ثقيف بالرجوع فإن ذلك كله تحرزًا من وقوع العدوى. ولذلك صرح كثير من أهل العلم بأن هذه الأحاديث ظاهرها التعارض كابن حجر (^٢٨) رحمه الله تعالى.
* * *
_________________
(١) انظر نزهة النظر بشرح نخبة الفكر ص (٣٤) الفتح (١٠/ ٢٤٢).
[ ٨٣ ]