من خلال استعراض الأحاديث في هذه المسألة قد يُتوهم أن بينها تعارضًا، وأن بعضها ينافي البعض الآخر إذ أن الأحاديث الأولى منها تنفى الطيرة كما في قوله -ﷺ-: "لا طيرة".
بينما نرى المجموعة الثانية من الأحاديث تثبتها كما في قوله -ﷺ-: "الشؤم في ثلاثة" فكيف العمل تجاه هذه الأحاديث؟
_________________
(١) متفق عليه: البخارى: كتاب الجهاد والسير. باب: ما يذكر من شؤم الفرس، (٣/ ١٠٥٠)، ح (٢٧٠٤) ومسلم: كتاب السلام، باب: الطيرة والفأل، (١٤/ ٤٧٣)، ح (٢٢٢٦).
(٢) هو المنْزل ودار الإقامة. انظر: النهاية (٢/ ١٨٩)، لسان العرب (٨/ ١٠٢).
(٣) قال الحافظ في الفتح: "اتفقت الطرق كلها على الاقتصار على الثلاثة المذكورة" ثم تكلم عن زيادة "السيف" ويقصد ﵀ بالثلاثة: المرأة والدار والدابة، ولا أدرى لماذا لم يعدَّ "الخادم" معها، مع أنه ثابت في صحيح مسلم كما ترى من حديث جابر؟ ! ! . وأما زيادة السيف فقد جاءت عند ابن ماجه (١/ ٦٤٢)، ح (١٩٩٥) من طريق الزهرى أن أم سلمة ﵂ كانت تعد هؤلاء الثلاثة وتزيد معهن السيف. وروى هذه الزيادة أيضًا عبد الرزاق فى مصنفه (١٠/ ٤١١). وحكم الألباني في صحيح سنن ابن ماجه (٤/ ٣٣٧)، ح (١٦٢٢) على هذه الزيادة بالشذوذ.
(٤) أخرجه مسلم في كتاب السلام، باب: الطيرة والفأل، (١٤/ ٤٧٣)، ح (٢٢٢٧).
[ ١١٣ ]
هل نجنح إلى الترجيح فنرجح بعضها على بعض؟ أم نسلك سبيل النسخ؟ أم نحاول الجمع والتأليف فنعمل جميع الأحاديث على وجه لا تناقض فيه ولا اختلاف؟ !
هذا ما سنبينه إن شاء الله تعالى في المطلب التالي.
* * *
[ ١١٤ ]