يعتبر هذا الكتاب أول مؤلّف في هذا الفن حيث قام فيه الإمام الشافعى رحمه الله تعالى بجمع نصوص السنة المختلفة والمتعارضة في الظاهر فوفق بينها، وجمع بين مدلولاتِها، فحاز بِهذا قصب السبق.
قال الإمام السيوطى في ألفيته:
أول من صنف في المختلف الشافعى فكن بذا النوع حفى (^١)
ولكنه لم يقصد في هذا الكتاب استيعاب النصوص المتعارضة في السنة، وإنما قصد التمثيل وبيان كيفية إزالة التعارض بينها لتكون نموذجًا لمن بعده من العلماء.
قال النووي رحمه الله تعالى: "وصنف فيه الإمام الشافعي، ولم يقصد رحمه الله تعالى استيفاءه، بل ذكر جملة ينبه بِها على طريقه" (^٢).
_________________
(١) ألفية السيوطى (١٧٨).
(٢) التقريب مطبوع مع شرحه: تدريب الراوي (٢/ ١٨٠).
[ ٢٨ ]
وقال السخاوي: "وأول من تكلم فيه إمامنا الشافعي، وله فيه مجلد جليل من جملة كتب الأم، ولكنه لم يقصد استيعابه، بل هو مدخل عظيم لهذا النوع يتنبه به العارف على طريقه" (^٣).
وقد تميز هذا الكتاب بأنه تصنيف مستقل ومختص بنوع (مختلف الحديث) فلم يأت فيه الشافعي بالأحاديث المشكلة لأنَّها ليست مما يدخل في اختلاف الحديث كما هو عنوان الكتاب.
- ومما ينبغى التنبيه عليه هنا أن هذا الكتاب قد خصصه الشافعي رحمه الله تعالى في مسائل الفقه، ولم يذكر شيئًا من المسائل المتعلقة بالعقيدة.