سئل البخاري رحمه الله تعالى: كيف كان بدء أمرك في طلب الحديث؟ فقال: ألهمت حفظ الحديث وأنا في الكُتَّاب، قيل له: وكم أتى عليك إذ ذاك؟ قال: عشر سنين أو أقل، ثم خرجت من الكُتَّاب بعد العشر فجعلت أختلف إلى الداخلى وغيره، وقال يومًا فيما كان يقرأ للناس: سفيان عن أبي الزبير عن إبراهيم، فقلت له: يا أبا فلان إن أبا الزبير لم يرو عن إبراهيم، فانتهرني، فقلت له: ارجع إلى الأصل إن كان عندك، فدخل ونظر فيه ثم خرج فقال لي: كيف هو يا غلام؟ قلت: هو الزبير بن عدي عن إبراهيم، فأخذ القلم مني وأحكم كتابه فقال: صدقت.
فقيل له: ابن كم كنت إذ رددت عليه؟ فقال: ابن إحدى عشرة، فلما طعنت في ست عشرة سنة حفظت كُتب ابن المبارك ووكيع وعرفت كلام هؤلاء (^٨).
_________________
(١) انظر: هدي الساري (٤٧٧).
(٢) أخرجها اللالكائي في كرامات الأولياء مطبوع مع كتابه شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (٩/ ٢٩٠) والخطيب البغدادى في تاريخ بغداد (٢/ ١١).
(٣) يقصد كلام أهل الرأى، ذكر ذلك ابن حجر. انظر: هدى الساري (٤٧٨).
[ ٤٥ ]
ثم خرجت مع أمي وأخي أحمد إلى مكة، فلما حججت رجع أخى بِها؟ وتخلفت في طلب الحديث، فلما طعنت في ثمان عشرة جعلت أصنف فضائل الصحابة والتابعين وأقاويلهم (^٩).
هذا الكلام من البخاري رحمه الله تعالى يدل على أنه بدأ في المطلب في مرحلة مبكرة من العمر، فبدأ في الكُتَّاب، ثم خرج منها وبدأ يختلف إلى علماء عصره وأئمة بلده، يأخذ عنهم ويراجعهم ويناقشهم، ثم خرج من بلده طلبًا للعلم والحديث حتى أصبح إمامًا في العلم ورأسًا في الحديث يقصده طلاب العلم ومريدوه من كل حدب وصوب.