أن الحديث قد تضمن إضافة التردد إلى الله تعالى، والتردد معناه: التوقف في الأمر وعدم العزم عليه (^٢).
وغالبًا ما يكون ذلك بسبب عدم العلم بالعواقب المترتبة على فعل الأمر من عدمه.
وبناءً على هذا، فهل يجوز وصف الله تعالى بالتردد؟ وإذا جاز ذلك فما هو معناه في حقه تعالى، وقد علم يقينًا أنه يعلم عواقب الأمور كلها؟
قال ابن تيمية عن هذا الحديث: "هذا حديث شريف قد رواه البخاري
_________________
(١) صحيح البخاري: كتاب الرقاق، باب: التواضع (٥/ ٢٣٨٤) ح (٦١٣٧).
(٢) انظر: تفسير غريب ما في الصحيحين للحميدي (٥٠٢)، وقطر الولي للشوكاني (٤٨٨)، ولسان العرب (٣/ ١٧٤) مادة (ردد)، والقاموس المحيط (١/ ٤٠٧) مادة (رده).
[ ٢٥٢ ]
من حديث أبي هريرة، وهو أشرف حديث روي في صفة الأولياء، وقد ردَّ هذا الكلام طائفة وقالوا: إن الله لا يوصف بالتردد، وإنما يتردد من لا يعلم عواقب الأمور، والله أعلم بالعواقب" (^١).
وقال المعلمي: "هو من جملة الأحاديث التي تحتاج -ككثير من آيات القرآن- إلى تفسير" (^٢). وفي الحديث إشكال آخر وهو قوله: (فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ).
قال ابن حجر: "وقد استشكل، كيف يكون الباري جل وعلا سمع العبد وبصره، إلخ" (^٣)؟
وسيأتي بيان معناه في المطلب الثالث إن شاء الله تعالى.
* * *
_________________
(١) مجموع الفتاوى (١١/ ١٢٩).
(٢) الأنوار الكاشفة (١٩٤)، وانظر: كشف المشكل من حديث الصحيحين لابن الجوزي (٣/ ٥٢٥)، وقطر الولي على حديث الولي للشوكاني (٤٩٤).
(٣) فتح الباري (١١/ ٣٤٤).
[ ٢٥٣ ]