لقد أثنى على البخاري رحمه الله تعالى -في سعة علمه وقوة حفظه وبراعته في علم الحديث- عدد كبير من أهل العلم والفضل في سائر الأمصار، وليس المثنون عليه هم تلامذته أو من جاء بعدهم فقط، بل حتى شيوخه وأقرانه قد دانوا له بالفضل واعترفوا له بالعلم والحفظ وإليك بعض أقوالهم:
قال علي بن المديني (^٢): "ما رأى مثل نفسه" (^٣).
وقال فيه أحمد بن حنبل: "ما أخرجت خراسان مثل محمد بن إسماعيل" (^٤).
وقال نعيم بن حماد (^٥): "محمد بن إسماعيل فقيه هذه
_________________
(١) انظر: تاريخ بغداد (٢/ ٢٠)، وتهذيب الكمال (٢٤/ ٤٥٣)، وسير أعلام النبلاء (١٢/ ٤٠٨).
(٢) هو علي بن عبد الله بن جعفر السعدي مولاهم أبو الحسن بن المديني البصري، ثقة ثبت إمام، أعلم أهل عصره بالحديث وعلله حتى قال البخاري: ما استصغرت نفسي إلا عند علي بن المديني، عابوا عليه إجابته في المحنة، لكنه تنصل وتاب واعتذر بأنه خاف على نفسه، توفي ﵀ سنة (٢٣٤ هـ). [انظر: السير (١١/ ٤١) العبر (١/ ٣٢٩) تقريب التهذيب (١/ ٦٩٧) شذرات الذهب (٢/ ٨١)].
(٣) تاريخ بغداد (٢/ ١٨)، وانظر: تهذيب الكمال (٢٤/ ٤٥١).
(٤) تاريخ بغداد (٢/ ٢١)، وانظر: تهذيب الكمال (٢٤/ ٤٥٦).
(٥) هو الإمام الشهير أبو عبد الله الخزاعي المروزي الفرضي نزيل مصر، كان شديدًا =
[ ٨١ ]
الأمة" (^١).
وقال ابن خزيمة: "ما رأيت تحت أديم هذه السماء أعلم بالحديث من محمد بن إسماعيل البخاري" (^٢).
وقال أبو عيسى الترمذي (^٣): "لم أرَ أحدًا بالعراق ولا بخراسان في معنى العلل والتاريخ ومعرفة الأسانيد كثير أحدٍ أعلم من محمد بن إسماعيل" (^٤).