لقد حظي ﵀ بثناء عطر وذكر جميل من علماء عصره ومن بعدهم، وما ذاك إلا لجلالة قدره وعظيم منزلته في نفوس المسلمين، خاصةً بعد كتابه (الصحيح) الذي يعد -هو وصحيح البخاري- أصح الكتب بعد كتاب الله تعالى.
وفي ما يلي أذكر نتفًا مما قيل في الثناء عليه:
قال محمد بن بشار (^٢): "حفاظ الدنيا أربعة: أبو زرعة بالري، ومسلم بن الحجاج بنيسابور، وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي بسمرقند، ومحمد بن إسماعيل البخاري ببخارى" (^٣).
وقال فيه الخطيب البغدادي: "أحد الأئمة من حفاظ الحديث" (^٤).
وقال ابن الصلاح: "رفعه الله ﵎ بكتابه الصحيح هذا إلى مناط النجوم، وصار إمامًا حجة يبدأ ذكره ويعاد في علم الحديث وغيره من العلوم، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء" (^٥).
_________________
(١) شرح النووي على مسلم (١/ ١٢٠).
(٢) هو محمد بن بشار بن عثمان بن داود بن كيسان، الإمام الحافظ راوية الإسلام أبو بكر العبدي البصري المعروف ببندار، لُقب بذلك لأنه كان بندار الحديث في عصره ببلده، والبندار: الحافظ، وكان ثقة عالمًا بحديث البصرة متقنًا مجودًا، لم يرحل برًا بأمه، ثم ارتحل بعدها، توفي ﵀ سنة (٢٥٢ هـ). [انظر: تاريخ بغداد (٢/ ١٠٠)، وتذكرة الحفاظ (٢/ ٥١١)، والسير (١٢/ ١٤٤)، وتقريب التهذيب (٢/ ٥٨)].
(٣) تاريخ بغداد (٢/ ١٦)، وانظر: تهذيب الكمال (٢٤/ ٤٤٩).
(٤) تاريخ بغداد (١٣/ ١٠١).
(٥) صيانة صحيح مسلم (٦٠).
[ ٨٥ ]
وقال النووي: "هو أحد أعلام أئمة هذا الشأن، وكبار المبرزين فيه وأهل الحفظ والإتقان، والرحالين في طلبه إلى أئمة الأقطار والبلدان، والمعترف له بالتقدم فيه بلا خلاف عند أهل الحذق والعرفان، والمرجوع إلى كتابه والمعتمد عليه في كل الأركان" (^١).
ونعته الذهبي بعدة أوصاف فقال عنه مرةً: "الإمام الحافظ حجة الإسلام" (^٢).
وقال مرةً: "الإمام الكبير الحافظ المجود الحجة الصادق" (^٣).
وقال مرة ثالثةً: "الحافظ أحد أركان الحديث" (^٤).