باب في الفتن
قال - ﵀-:
[١] عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "بادروا بالأعمال فتنًا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمنًا ويمسي كافرًا، ويمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا، يبيع دينه بعرض من الدنيا" ١ رواه مسلم.
[٢] وللبخاري: عن زينب بنت جحش: أن النبي ﷺ خرج يومًا فزعًا، محمرا وجهه، يقول: "لا إله إلا الله، ويل للعرب من شر قد اقترب. فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه". وحلق بإصبعيه الإبهام والتي تليها. قالت: فقلت: يا رسول الله: أنهلك وفينا الصالحون قال: "نعم، إذا كثر الخبث" ٢.
[٣] وله عن أسامة: أن النبي ﷺ أشرف على أطم ٣ من آطام المدينة ثم قال: "هل ترون ما أرى إني لأرى مواقع الفتن خلال بيوتكم كمواقع القطر" ٤.
[٤] ولمسلم: عن سالم بن عبد الله قال: يا أهل العراق! ما أسألكم
_________________
(١) أخرجه مسلم بشرح النووي –ج٢ كتاب الإيمان- باب الحض على المبادرة بالأعمال ص١٣٣.
(٢) فتح الباري شرح صحيح البخاري-ج١٣- كتاب الفتن باب يأجوج ومأجوج ص١٠٦. الخبث: فسر بالزنا وبأولاد الزنا وبالفسوق والفجور.
(٣) الأطم بضمتين: البناء المرتفع. وقال في الفتح: هي الحصون التي تبنى بالحجارة.
(٤) المصدر السابق/ باب قول النبي ﷺ: "ويل للعرب من شر قد اقترب" ص١١.
[ ٦ ]
الصغيرة، وما أركبكم الكبيرة. قال سمعت أبي عبد الله بن عمر يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الفتنة تجيء من ههنا -وأومأ بيده نحو المشرق- من حيث يطلع قرن الشيطان، وأنتم يضرب بعضكم رقاب بعض، وإنما قتل موسى الذي قتل من آل فرعون خطأً فقال الله له: ﴿وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا﴾ ١" ٢.
[٥] وله عن معقل بن يسار عن النبي ﷺ قال: "العبادة في الهرج٣ كهجرة إلي".٤
[٦] ولمسلم عن ابن عمرو أن رسول الله ﷺ قال: "إذا فتحت عليكم فارس والروم أي قوم أنتم" قال عبد الرحمن بن عوف: نكون كما أمر الله ٥، قال النبي ﷺ: "أو غير ذلك، تتنافسون ثم تتحاسدون، ثم تتدابرون، ثم تتباغضون، أو نحو ذلك، ثم تنطلقون في مساكن المهاجرين فتجعلون بعضهم على رقاب بعض" ٦.
[٧] وله عن عمرو بن عوف أن النبي ﷺ بعث أبا عبيدة إلى
_________________
(١) ١ سورة طه، الآية: ٤٠. ٢ مسلم بشرح النووي ج١٨-كتاب الفتن- باب الفتنة من المشرق حيث يطلع قرنا الشيطان ص٣٢. ٣ المراد بالهرج هنا: الفتنة واختلاط أمور الناس. وسبب كثرة فضلا العبادة فيه: أن الناس يغفلون عنها، ويشتغلون بغيرها ولا يتفرغ لها إلا الأفراد. أهـ مسلم. ٤ مسلم بشرح النووي ج١٨ –كتاب الفتن- باب فضل العبادة في الهرج ص٨٨. ٥ معناه: نحمده ونشكره، ونسأله المزيد من فضله. ٦ مسلم بشرح النووي ج١٨ –كتاب الزهد ص٩٦. وأخرجه ابن ماجه ج٢- كتاب الفتن- باب فتنة المال ص١٣٢٤. تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي. قال العلماء: التنافس إلى الشي: المسابقة إليه، وكراهية أخذ غيرك إياه، وهو أول درجات الحسد.
[ ٧ ]
البحرين، فأتى بجزيتها، وكان رسول الله ﷺ صالح أهل البحرين، وأمر عليهم العلاء بن الحضرمي فقدم أبو عبيدة بمال من البحرين فسمعت الأنصار بقدوم أبي عبيدة فوافوا صلاة الفجر مع رسول الله ﷺفلما صلى رسول الله ﷺ- انصرف فتعرضوا له، فتبسم رسول الله ﷺ حين رآهم، ثم قال: "أظنكم سمعتم أبا عبيدة قدم بشيء من البحرين" قالوا: أجل يا رسول الله قال: "فأبشروا، وأملوا ما يسركم، فوالله ما الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى عليكم أن تبسط عليكم الدنيا، كما بسطت على من كان قبلكم، فتنافسوا فيها، كما تنافسوها، فتهلككم كما أهلكتهم" ١.
وفي رواية: "فتلهيكم كما ألهتهم".
[٨] ولهما عن أسامة بن زيد قال رسول الله ﷺ: "ما تركت بعدي فتنةً أضر على الرجال من النساء" ٢.
[٩] ولمسلم من حديث أبي سعيد: "إن الدنيا خضرة حلوة، وإن الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون، ألا فاتقوا الله، واتقوا النساء" ٣.
[١٠] وله عن حذيفة قال: والله إني لأعلم الناس بكل فتنة هي كائنة فيما بيني وبين الساعة، وما بي ألا يكون رسول الله ﷺ أسر إلي في ذلك شيئًا لم يحدثه غيري ولكن رسول الله ﷺ قال وهو يحدث مجلسًا "أنا فيه عن الفتن" فقال رسول الله ﷺ وهو يعد الفتن: "منهن ثلاث، لا يكدن
_________________
(١) ١ مسلم بشرح النووي –ج١٨- كتاب الزهد والرقائق ص٩٥. ٢ البخاري بشرح ابن حجر العسقلاني، ج٩ كتاب النكاح –باب ما يتقي من شؤم المرأة. ومسلم بشرح النووي ج١٧ –كتاب الرقاق- باب الفتنة بالنساء ج١٧ ص٥٤. ٣ مسلم شرح النووي ج١٧ ص٥٥ –كتاب الرقاق- بيان الفتنة بالنساء.
[ ٨ ]
يذرن شيئًا، ومنهن فتن كرياح الصيف منها صغار ومنها كبار" قال حذيفة: فذهب أولئك الرهط١ كلهم غيري ٢.
[١١] وله: عنه قال: أخبرني رسول الله ﷺ بما هو كائن إلى أن تقوم الساعة، فما منه شيء إلا وقد سألته إلا أني لم أسأله ما يخرج أهل المدينة من المدينة؟ "٣.
[١٢] وله: عن أبي زيد قال: صلى بنا رسول الله ﷺ الفجر وصعد المنبر فخطبنا حتى حضرت الظهر، فنزل فصلى بنا، ثم صعد المنبر، فخطبنا حتى حضرت العصر، ثم نزل فصلى، ثم صعد المنبر، فخطبنا حتى غربت الشمس، فأخبرنا بما كان وما هو كائن، فأعلمنا أحفظنا٤.
[١٣] وله: عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله ﷺ قال: "إن لم يكن نبي قبلي إلا كان عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم، وينذرهم شر ما يعلمه لهم وإن أمتكم هذه جعلت عافيتها في أولها وسيصيب آخرها بلاء، وأمور تنكر، فتجيء فتنة فيرقق بعضها بعضًا، وتجيء الفتنة فيقول المؤمن هذه مهلكتي وتجيء الفتنة فيقول المؤمن هذه هذه، فمن أحب أن يزحزح عن النار، ويدخل الجنة، فلتأته منيته وهو مؤمن بالله واليوم الآخر، وليأت الناس الذي يحب أن يؤتي إليه، ومن بايع إمامًا فأعطاه صفقة يده، وثمرة قلبه فليطعه ما استطاع فإن جاء آخر
_________________
(١) ١ الرهط: عشيرة الرجل وأهله. والرهط من الرجال: مادون العشرة وقيل إلى الأربعين ولا تكون فيهم امرأة. ٢ مسلم بشرح النووي ج١٨ كتاب الفتن وأشراط الساعة ص١٥ ٣ المصدر السابق ص١٦. ٤ مسلم بشرح النووي ج١٨ –كتاب الفتن وأشراط الساعة ص١٦. باب أخبار النبي ﷺ فيما يكون إلى قيام الساعة.
[ ٩ ]
ينازعه، فاضربوا عنق الآخر" ١.
[١٤] ولهما عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: "من كره من أميره شيئًا فليصبر عليه، فإنه من فارق الجماعة شبرًا، فمات فميتته جاهلية" ٢.
[١٥] ولأبي داود عن ابن مسعود: عن النبي ﷺ قال: "تدور رحى الإسلام لخمس وثلاثين، أو ست وثلاثين، أو سبع وثلاثين، فإن يهلكوا فسبيل من هلك، وإن يقم لهم دينهم، يقم سبعين عامًا قال: قلت: أمما بقي؟ قال: مما مضى" ٣.
[١٦] وللترمذي عن ابن أخي عبد الله بن سلام قال: لما أريد عثمان٤ جاءه عبد الله بن سلام فقال له عثمان ﵁ ما جاء بك؟ قال: جئت في نصرتك قال: اخرج إلى الناس فاطردهم عني فإنك خارج خير لي من داخل قال: قال: فخرج عبد الله بن سلام إلى الناس فقال: أيها الناس إنه كان اسمي في الجاهلية فلان فسماني رسول الله ﷺ عبد الله ونزلت في آيات من كتاب الله، نزل في: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي
_________________
(١) ١ مسلم بشرح النووي، ج١٢ كتاب الإمارة، باب الأمر بالوفاء ببيعة الخلفاء الأول فالأول ص٢٣٢ وللحديث بقية فراجعه. ٢ البخاري شرح الفتح، ج١٣، كتاب الفتن، باب قول النبي ﷺ: "سترون بعدي أمورًا تنكرونها" ص٥. ومسلم بشرح النووي ج١٢ –كتاب الإمارة- باب وجوب ملازمة الجماعة ص٢٤٠. ٣ عون المعبود شرح سنن أبي داود –كتاب الفتن ج١١- باب ذكر الفتن ودلائلها ص٣٢٧. ٤ لما أريد عثمان: أي لما أريد قتله.
[ ١٠ ]
إِسْرائيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ﴾ ١الآية، ونزل في: ﴿قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾ ٢. إن لله سيفًا مغمودًا٣ عنكم، وإن الملائكة قد جاورتكم في بلدكم هذا، الذي نزل فيه نبيكم فالله الله في هذا الرجل أن تقتلوه، فوالله إن قتلتموه لتطردن جيرانكم الملائكة ولتسلن سيف الله المغمود عنكم، فلا يغمد إلى يوم القيامة فقالوا: اقتلوا اليهودي، واقتلوا عثمان.٤ قال الترمذي: حسن غريب.
[١٧] ولهما إن عمر قال: أيكم يحفظ حديث رسول الله ﷺ في الفتنة؟ قال حذيفة: فقلت: أنا، فقال: إنك لجريء. قال: كيف؟ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "فتنة الرجل في أهله وولده وجاره تكفرها الصلاة، والصيام، والصدقة، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر" فقال عمر: ليس هذا أريد، إنما أريد التي تموج كموج البحر قال: مالك ولها يا أمير المؤمنين؟ إن بينك وبينها بابًا مغلقًا قال: أيفتح الباب أم يكسر؟ قال: بل يكسر، قال: ذاك أجدر ألا يغلق فقلت لحذيفة: أكان عمر يعلم من الباب؟ قال: كما يعلم أن دون غد الليلة، إني حدثته حديثًا ليس بالأغاليط قال: فهبنا أن نسأله من الباب؟ فقلنا لمسروق: سله فسأله فقال: عمر ٥.
_________________
(١) ١ سورة الأحقاف، الآية:١٠. ٢ سورة الرعد، الآية: ٤٣. ٣ مغمودًا: أي مستورًا في غلافه. ٤ تحفة الأحوذي بشرح الترمذي –ج١٠- كتاب المناقب. باب مناقب عبد الله بن سلام ص٣٠٥. وأخرجه أيضًاَ في كتاب التفسير لسورة الأحقاف ج٩ ص١٣٧. ٥ البخاري بشرح الفتح، ج١٣ كتاب الفتن- باب الفتنة التي تموج كموج البحر ص٤٨. ومسلم بشرح النووي ج١٨- كتاب الفتن وأشراط الساعة- ص ١٦. =
[ ١١ ]
[١٨] ولأبي داود عن نصر بن عاصم الليثي: قال: أتينا اليشكري في رهط من بني ليث فقال: من القوم؟ فقلنا: بنو ليث، أتيناك نسألك عن حديث حذيفة فقال: أقبلنا مع أبي موسى قافلين، وغلت الدواب بالكوفة قال: فسألت أبا موسى أنا وصاحب لي، فأذن لنا، فقدمنا الكوفة فقلت لصاحبي: إني داخل المسجد إذا قامت السوق فخرجت إليك، فدخلت المسجد فإذا فيه حلقة، كأنما قطعت رءوسهم يستمعون لحديث رجل قال: فقمت عليهم، فجاء رجل، فقام إلى جنبي قال: فقلت ما هذا؟ قال: أبصري أنت؟ قلت: نعم، قال: قد عرفت ولو كنت كوفيا لم يسأل عن هذا فدنوت منه، فسمعت حذيفة يقول: كان الناس يسألون رسول الله ﷺ عن الخير، وكنت أسأله عن الشر، وعرفت أن الخير يسبقني قال: قلت: يا رسول الله أبعد هذا الخير شر؟ فقال: "يا حذيفة تعلم كتاب الله واتبع ما فيه" قلت: يا رسول الله أبعد هذا الخير شر؟ قال: "فتنة وشر" قلت: يا رسول الله أبعد هذا الشر خير؟ قال: "يا حذيفة تعلم كتاب الله، واتبع ما فيه ثلاث مرات" قلت: يا رسول الله أبعد هذا الشر خير قال: "هدنة على دخن١ وجماعة على أقذاء٢ فيها أو فيهم" قلت: يا رسول الله أبعد هذا الخير شر؟، قال: "يا حذيفة تعلم كتاب الله ﷿ واتبع ما فيه ثلاث مرات" قال: قلت يا رسول الله هل أبعد الخير شر؟ قال: "فتنة عمياء صماء ٣
_________________
(١) = واللفظ لمسلم مع اختلاف في بعض الألفاظ. وفي كتاب الإيمان ج٢ ص١٧٠. ١ هدنة على دخن: أي على فساد واختلاف لما بينهم من الفساد الباطن تحت الصلاح الظاهر. ٢ وجماعة على أقذاء: أي واجتماع على أهواء مختلفة. ٣ فتنة عمياء صمياء: أي يعمى فيها الإنسان عن أن يرى الحق، ويصم أهلها عن =
[ ١٢ ]
عليها دعاة١ على أبواب النار٢ فإن مت يا حذيفة، وأنت عاض على جذل ٣ خير لك من أن تتبع أحدًا منهم" ٤.
[١٩] ولهما: عن أبي إدريس الخولاني: أنه سمع حذيفة يقول: كان الناس يسألون رسول الله ﷺ عن الخير، وكنت أسأله عن الشر، مخافة أن يدركني فقلت: يا رسول الله إنا كنا في جاهلية وشر، فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد الخير شر؟ قال: "نعم"، فقلت: هل بعد هذا الشر من خير؟ قال: "نعم، وفيه دخن" ٥، قال: قلت: وما دخنه؟ قال: "قوم يستنون بغير سنتي، ويهدون بغير هديي ٦، تعرف منهم وتنكر" فقلت: هل بعد ذاك الخير من شر؟ قال: "نعم، فتنة عمياء، دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها" فقلت يا رسول الله: صفهم لنا قال: "نعم قوم من جلدتنا ٧، ويتكلمون بألسنتنا" فقلت: يا رسول الله: وما تأمرني إن أدركت ذلك؟ قال: "تلزم جماعة المسلمين وإمامهم" قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: "فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تعض ٨ على أصل
_________________
(١) = أن يسمع فيه كلمة الحق أو النصيحة. ١ عليها دعاة: أي جماعة قائمة بأمرها وداعية الناس إلى قبولها. ٢ على أبواب النار: أي كائنون على شفا جرف من النار، يدعون الخلق إليها حتى يتفقوا على الدخول فيها ٣ على جذل: أي على أصل شجرة. ٤ عون المعبود بشرح سنن أبي داود –ج١١ كتاب الفتن – باب ذكر الفتنة ودلائلها ص٣١٦. ومسند الإمام أحمد ج٥/ص٣٨٦. ٥ الدخن: هو الحقد، وقيل: الدغل، وقيل: فساد القلب. ٦ الهدي: الهيئة والسيرة والطريقة. ٧ أي من قومنا ومن أهل لساننا وملتنا. ٨ أي ولو كان الاعتزال بالعض، فلا تعدل عنه.
[ ١٣ ]
الشجرة، حتى يدركك الموت وأنت على ذلك" ١.
[٢٠] وفي رواية: "يكون بعدي أئمة، لا يهتدون بهداي، ولا يستنون بسنتي، وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس" قال: قلت: كيف أصنع يا رسول إن أدركت ذلك؟ قال: "تسمع وتطيع، وإن ضرب ظهرك، وأخذ مالك، فاسمع وأطع" ٢.
[٢١] ولمسلم: "إن كان لله خليفة في الأرض، فضرب على ظهرك، وأخذ مالك، فأطعه، وإلا فمت وأنت عاض بجذل شجرة" قلت: ماذا؟ قال: "ثم يخرج الدجال معه نهر ونار٣، فمن وقع في ناره، وجب أجره٤، وحط وزره، ومن وقع في نهره، وجب وزره وحط أجره"٥ قلت: ثم ماذا؟ قال: "هي قيام الساعة" ٦.
_________________
(١) ١ صحيح البخاري بشرح الفتح –ج١٣ كتاب الفتن- ص٣٥. ومسلم بشرح النووي-ج١٢ كتاب الأمارة باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن ص٢٣٦. ٢ صحيح مسلم بشرح النووي –ج١٢ كتاب الإمارة –ص١٣٨. ٣ أي نهر ماء وخندق نار، قيل إنهما على وجه التخيل من طريق السحر. وقيل ماؤه في الحقيقة نار، وناره ماء. ٤ أي ثبت وتحقق أجر الواقع. ٥ أي بطل عمله السابق. ٦ أخرجه أبو داود ج١١ من عون المعبود- كتاب الفتن والملاحم- باب ذكر الفتن ودلائلها ص٣١٣. ومعنى الحديث: إذا لم يكن في الأرض خليفة، فعليك بالعزلة والصبر على تحمل شدة الزمان، وعض أصل الشجرة: كناية عن مكابدة المشقة كقولهم: فلان يعض الحجارة من شدة الألم.
[ ١٤ ]