[٨٠] ولمسلم: عن ثوبان قال رسول الله ﷺ: "إن الله زوى١ لي الأرض، فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها، وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض" ٢. قال ابن ماجه: يعني الذهب والفضة "وإني سألت ربي لأمتي ألا يهلكها بسنة بعامة، وألا يسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم، فيستبيح بيضتهم٣، وإن ربي قال: يا محمد قضيت قضاءً فإنه لا يرد، وإني أعطيتك لأمتك ألا أهلكهم بسنة بعامة٤، وألا أسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم، فيستبيح بيضتهم، ولو اجتمع عليهم من بأقطارها"، أو قال: "من بين أقطارها حتى يكون بعضهم يهلك بعضًا، ويسبي بعضهم بعضًا" ٥.
[٨١] زاد أبو داود: "وإنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين٦، وإذا وضع السيف في أمتي، لم يرفع عنها إلى يوم القيامة٧، ولا تقوم الساعة حتى يلحق قبائل من أمتي بالمشركين، وحتى تعبد قبائل من أمتي الأوثان،
_________________
(١) ١ زوى: أي جمع وضم بعضها إلى بعض. ٢ يعني: من كنزي كسرى وقيصر ملكي العراق والشام. ٣ فيستبيح بيضتهم أي: جماعتهم وأصلهم. ٤ المعنى: لا أهلكهم بقحط. بل إن وقع قحط، فيكون في ناحية يسيرة، بالنسبة إلى باقي بلاد الإسلام. ٥ صحيح مسلم بشرح النووي ج١٨ كتاب الفتن وأشراط الساعة باب هلاك هذه الأمة بعضهم ببعض ص١٣. ٦ الداعين إلى البدع والفسق والفجور. ٧ فإن لم يكن في بلد يكون في بلد آخر.
[ ٣٨ ]
وأنه سيكون في أمتي كذابون ثلاثون، كلهم يزعم أنه نبي، وأنا خاتم النبيين، لا نبي بعدي، ولا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله" ١.
[٨٢] ولمسلم عن سعد: أن رسول الله ﷺ أقبل ذات يوم من العالية٢ حتى إذا مر بمسجد بني معاوية، دخل فركع فيه ركعتين، وصلينا معه، ودعا ربه طويلًا، ثم انصرف إلينا فقال: "سألت ربي ثلاثًا فأعطاني ثنتين، ومنعني واحدةً، سألت ربي ألا يهلك أمتي بالسنة٣ فأعطانيها، وسألته ألا يهلك أمتي بالغرق، فأعطانيها، وسألته ألا يجعل بأسهم بينهم، فمنعنيها" ٤.
_________________
(١) ١ عون المعبود بشرح سنن أبي داود ج١١ كتاب الفتن ذكر الفتن ودلائلها ص٣٢٢. ٢ العالية: اسم لكل ما كان من جهة نجد من المدينة من قرأها وعما يرها. ٣ السنة: الجدب. ٤ صحيح مسلم بشرح النووي ج١٨ كتاب الفتن وأشراط الساعة باب هلاك الأمة بعضهم ببعض ص١٤.
[ ٣٩ ]