[٤٧] ولمسلم عن حذيفة قال: قام فينا رسول الله ﷺ مقامًا ما ترك فيه شيئًا يكون في مقامه ذلك إلى قيام الساعة، إلا حدث به حفظه من حفظه، ونسيه من نسيه فأذكره كما يذكر الرجل وجه الرجل إذا غاب عنه، ثم إذا رآه عرفه١.
[٤٨] قال: والله ما أدري أنسي أصحابي، أم تناسوه والله ما ترك رسول الله ﷺ من قائد فتنة٢ إلى أن تنقضي الدنيا، يبلغ من معه ثلاثمائة فصاعدًا، إلا قد سماه لنا: باسمه واسم أبيه واسم قبيلته ٣.
[٤٩] وله عنه قال: حدثنا رسول الله ﷺ مجلسًا أنبأ فيه عن الفتن فقال: وهو يعد الفتن: "منها ثلاث لا يكدن يذرن شيئًا، ومنها فتن كرياح الصيف منها صغار، ومنها كبار" ٤.
[٥٠] ولأبي داود عن ابن عمر قال: كنا قعودًا عند رسول الله ﷺ
_________________
(١) ١ صحيح مسلم بشرح النووي ج١٨ كتاب الفتن باب إخبار النبي ﷺ فيما يكون إلى قيام الساعة ص ١٥. ٢ أي: داعي ضلالة وباعث بدعة يأمر الناس بالبدع ويدعوهم إليها ويحارب المسلمين. ٣ أخرجه أبو داود ج١١ من شرح عون المعبود –كتاب الفتن والملاحم- ص٣٠٦ والقائل: حذيفة بن اليمان. ٤ صحيح مسلم بشرح النووي ج١٨ كتاب الفتن وأشراط الساعة باب إخبار النبي ﷺ فيما يكون إلى قيام الساعة ص١٥.
[ ٢٥ ]
فذكر "الفتن فأكثر فيها، حتى ذكر فتنة الأحلاس" ١.
فقال قائل: يا رسول الله وما فتنة الأحلاس فقال: "هي هي هرب وحرب٢، ثم فتنة السراء٣ دخنها٤ من تحت قدمي رجل من أهل بيتي يزعم أنه مني، وليس مني، إنما أوليائي المتقون، ثم يصطلح الناس على رجل كورك على ضلع٥، ثم فتنة الدهيماء٦، لا تدع أحدًا من هذه الأمة إلا لطمته لطمةً٧، فإذا قيل انقضت تمادت، يصبح الرجل فيها مؤمنًا، ويمسي كافرًا، حتى يصير الناس إلى فسطاطين٨، فسطاط إيمان، لا نفاق فيه، وفسطاط نفاق لا إيمان فيه، فإذا كان ذلكم فانتظروا الدجال من يومه، أو من غد" ٩.
_________________
(١) ١ الأحلاس: جمع حلس وهو الكساء الذي يلي ظهر البعير تحت القتب. شبهها به للزومها ودوامها. ٢ الهرب: أي يفر بعضهم من بعض لما بينهم من العداوة والمحاربة. والحرب: نهب مال الإنسان وتركه لاشيء له. ٣ المراد بالسراء: النعماء التي تسر الناس من الصحة والرخاء، والعافية من البلاء والوباء. وأضيفت إلى السراء، لأن السبب في وقوعها ارتكاب المعاصي بسبب كثرة التنعم. ٤ دخنها: ضهورها وإثارتها. ٥ أي يصطلحون على أمر واه لا نظام ولا استقامة، لأن الورك لا يستقيم على الضلع ولا يتركب عليه لاختلاف ما بينهما وبعده. ٦ أي: الفتنة العظماء والطامة العمياء. ٧ والمراد: أن أثر تلك الفتنة يعم الناس، ويصل لكل أحد من ضررها. ٨ أي فرقتين. ٩ عون المعبود شرح سنن أبي داود ج١١ كتاب الفتن باب ذكر الفتن ودلائلها ص٣٠٨.
[ ٢٦ ]
[٥١] وعن أبي هريرة: حفظت من رسول الله ﷺ وعاءين١، فأما أحدهما فبثثته٢، وأما الآخر فلو بثثته لقطع هذا البلعوم. رواه البخاري٣.
[٥٢] وله عنه: سمعت الصادق المصدوق يقول: "هلكة أمتي على يدي أغيلمة من قريش" قال مروان٤ لعنة الله عليهم غلمةً. قال أبو هريرة: لو شئت أن أقول بني فلان، وبني فلان لفعلت، فكنت٥ أخرج مع جدي إلى بني مروان حين ملكوا بالشام، فإذا رآهم أحداثًا غلمانًا قال لنا: عسى هؤلاء أن يكونوا منهم، قلنا: أنت أعلم٦ وجده الراوي عن أبي هريرة.
_________________
(١) ١ أي: نوعين من العلم. ٢ أي: أذعته ونشرته في الناس. ٣ فتح الباري بشرح صحيح البخاري ج١ كتاب العلم باب حفظ العلم ص٢١٦. ٤ هو مروان بن الحكم الذي ولى الخلافة بعد ذلك. ٥ المتكلم هو عمرو بن يحيى الذي روى الحديث عن جده سعيد بن عمر عن أبي هريرة. ٦ فتح الباري شرح صحيح البخاري ج١٣ كتاب الفتن باب قول النبي ﷺ هلاك أمتي على يدي أغليمة سفهاء ص٩.
[ ٢٧ ]