[٢٢] ولمسلم عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: "بعثت أنا والساعة كهاتين وضم السبابة والوسطى" ١.
[٢٣] وللبخاري عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان يكون بينهما مقتلة عظيمة دعواهما واحدة، وحتى يبعث٢ دجالون كذابون، قريب من ثلاثين، كلهم يزعم أنه رسول الله وحتى يقبض العلم، وتكثر الزلازل٣، ويتقارب الزمان، وتظهر الفتن، ويكثر الهرج -وهو القتل- وحتى يكثر فيكم المال فيفيض، وحتى يهم رب المال من يقبل صدقته، وحتى يعرضه فيقول الذي يعرضه عليه: لا أرب لي فيه، وحتى يتطاول الناس في البنيان، وحتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول: يا ليتني مكانه، وحتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت ورآها الناس، آمن الناس أجمعون فذلك حين: ﴿لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ ٤ولتقومن الساعة وقد نشر الرجلان ثوبهما بينهما، فلا يبيعانه ولا يطويانه، ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لقحته٥، فلا يطعمه، ولتقومن الساعة وهو يليط٦
_________________
(١) ١ صحيح مسلم بشرح النووي ج١٨ –كتاب الفتن- باب قرب الساعة ص٨٩. ٢ المراد يبعثهم: إظهارهم –لا البعث بمعنى الرسالة. ٣ المراد بكثرتها: شمولها ودوامها. ٤ سورة الأنعام، الآية: ١٥٨. ٥ القحة بكسر اللام وسكون القاف: الناقة ذات الدر. ٦ يليط: يصلحه بالطين والمدر. فيسد شقوقه ليملأه ويسقى منه دوابه.
[ ١٥ ]
حوضه فلا يسقي منه، ولتقومن الساعة وقد رفع أكلته إلى فيه، فلا يطعمها" ١.
[٢٤] ولمسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تقوم الساعة حتى تضطرب أليات ٢ نساء دوس حول ذي الخلصة" وكانت صنمًا تعبدها دوس في الجاهلية بتبالة٣.
[٢٥] وله عن عائشة سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يذهب الليل والنهار ٤حتى تعبد اللات والعزى" فقلت يا رسول الله إن كنت لأظن حين أنزل الله: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ ٥، أن ذلك تاما قال: "إنه سيكون من ذلك ما شاء الله، ثم يبعث الله ريحًا طيبةً، فتوفى٦ كل من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان فيبقى من لا خير فيه، فيرجعون إلى دين آبائهم" ٧.
[٢٦] ولهما عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز، تضيء أعناق الإبل ببصرى" ٨.٩
_________________
(١) ١ صحيح البخاري بشرح الفتح ج١٣-كتاب الفتن- ص٨١. ٢ أي أعجازهن. ٣ صحيح مسلم بشرح النووي ج١٨ –كتاب الفتن وأشراط الساعة- ص٣٢. ٤ أي لا ينقطع الزمان ولا تأتي القيامة. ٥ سورة التوبة، الآية: ٣٣. ٦ فتوفي: أي تأخذ الأنفس وافية تامة. ٧ صحيح مسلم بشرح النووي ج١٨ كتاب الفتن وأشراط الساعة- باب لا تقوم الساعة حتى تعبد دوس ذا الخصلة ص ٣٣. ٨ بصري: مدينة معروفة بالشام وهي مدينة حوران. ٩ صحيح البخاري بشرح ابن حجر ج١٣ –كتاب الفتن- باب خروج النار ص٧٨. =
[ ١٦ ]
[٢٧] وللترمذي عن ابن عمر: قال رسول الله ﷺ: "ستخرج نار من حضرموت قبل القيامة" قالوا: يا رسول الله فما تأمرنا قال: "عليكم بالشام" ١ وقال: حسن صحيح غريب من حديث ابن عمر.
[٢٨] وللترمذي وحسنه عن حذيفة قال: قال رسول الله ﷺ: "والذي نفسي بيده لا تقوم الساعة حتى تقتلوا إمامكم، وتجتلدوا٢ بأسيافكم ويرث دنياكم شراركم" ٣.
[٢٩] وله عن أبي سعيد قال رسول الله ﷺ: "والذي نفسي بيده لا تقوم الساعة حتى يكلم السباع الإنس، وحتى يكلم الرجل عذبة سوطه، وشراك نعله٤، ويخبره فخذه بما أحدث أهله بعده" ٥ وقال: صحيح غريب لا نعرفه إلا من حديث القاسم بن فضل، وهو ثقة مأمون.
[٣٠] ولمسلم عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: "لا تقوم الساعة حتى يكثر المال ويفيض، وحتى يخرج الرجل زكاة ماله، فلا يجد أحدًا يقبلها منه، وحتى تعود أرض العرب مروجًا٦
_________________
(١) = وصحيح مسلم بشرح النووي ج١٨ –كتاب الفتن وأشراط الساعة- باب لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز ص ٣٠. ١ سنن الترمذي –تحفة الأحوذي ج٦- أبواب الفتن- باب لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز ص ٤٦٣. ٢ تجتلدوا: أي تتقاتلوا وتتضاربوا بها. ٣ سنن الترمذي –تحفة الأحوذي ج٦ –أبواب الفتن- باب ما جاء في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ص ٣١٩. ٤ وشراك نعله: أحد سيور النعل: تكون على وجهها. ٥ سنن الترمذي –تحفة الأحوذي- أبواب الفتن ج٦- باب ما جاء في كلام السباع ص ٤٠٩. ٦ مروجًا: أي رياضيًا ومزارع.
[ ١٧ ]
وأنهارًا" ١.
[٣١] وذكر ابن عبد البر من حديث ابن مسعود عن النبي ﷺ قال: "إن بين يدي الساعة التسليم على الخاصة، فشو التجارة، وحتى تعين المرأة زوجها على التجارة، وقطع الأرحام، وفشو ٢ القلم، وظهور شهادة الزور وكتمان شهادة الحق" ٣.
[٣٢] ولابن المبارك عن ابن فضالة عن الحسن: قال رسول الله ﷺ: "لا تقوم الساعة حتى يرفع العلم، ويقبض المال، ويظهر القلم، وتكثر التجارة" ٤ قال الحسن: لقد أتى علينا زمان، إنما يقال تاجر بني فلان، وكاتب بني فلان، ما يكون في الحي إلا التاجر الواحد، أو الكاتب الواحد.
[٣٣] وللبخاري عن معاوية ٥ سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن من أشراط الساعة أن يقل العلم، ويظهر الجهل، ويظهر الزنا، ويكثر النساء، ويقل الرجال، حتى تكون لخمسين امرأةً القيم الواحد" ٦.
[٣٤] ولمسلم: عن أبي موسى عن النبي ﷺ: "ليأتين على الناس زمان، يطوف الرجل بالصدقة من الذهب ثم لا يجد أحدًا يأخذها منه،
_________________
(١) ١ صحيح مسلم بشرح النووي ج٧ – كتاب الزكاة- باب الترغيب في الصدقة قبل ألا يوجد من يقبلها ص ٩٧. ٢ فشو القلم: ظهوره وانتشاره. ٣ مسند الإمام أحمد ج١/ص ٤٠٧. والأدب المفرد للبخاري: ج٢ ص ٥٠٥ باب من كره تسليم الخاصة. ٤ لم نجده فيما بين أيدينا من مصادر. ٥ في صحيح البخاري: عن أنس في المواضع المتعددة. ٦ صحيح البخاري –فتح الباري ج١ – باب العلم- باب رفع العلم وظهور الجهل- ص١٧٨. وفي غير موضع من الصحيح.
[ ١٨ ]
ويرى الرجل الواحد يتبعه أربعون امرأةً، من قلة الرجال، وكثرة النساء" ١.
[٣٥] وللبخاري عن ابن عمرو: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله لا ينزع العلم، أن أعطاكموه انتزاعًا، ولكن ينتزعه منهم مع قبض العلماء بعلمهم، ويبقى ناس جهال، يستفتون فيفتون برأيهم، فيضلون ويضلون" ٢.
[٣٦] ولأبي داود عن سلامة بنت الحر أخت خرشة بن الحر الفزاري مرفوعًا قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن من أشراط الساعة أن يتدافع أهل المسجد الإمامة فلا يجدون إمامًا يصلي بهم" ٣.
[٣٧] وروى يزيد بن هارون أن عبد الملك بن قدامة عن المقبري عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "سيأتي على الناس زمان سنوات خداعات٤ يصدق فيها الكاذب، ويكذب فيها الصادق، ويؤتمن فيها الخائن، ويخون فيها الأمين، وينطق فيها الرويبضة" قيل: يا رسول الله وما الرويبضة قال: "الرجل التافه ينطق في أمر العامة" ٥.
_________________
(١) ١ صحيح مسلم بشرح النووي ج٧ – كتاب الزكاة- باب الترغيب في الصدقة قبل آل يجد من يقبلها ص ٩٦. ٢ صحيح البخاري بشرح الفتح ج١٣ –كتاب الاعتصام بالسنة- باب ما يذكر من ذم الرأي وتكلف القياس ص ٢٨٢. ٣ عون المعبود بشرح سنن أبي داود ج٢ ص ٢٨٩ كتاب الصلاة – باب في كراهية التدافع عن الإمامة. ٤ والخداع: المكر والحيلة. ووصف السنوات بالخداعات مجاز. والمراد أهل السنوات. ٥ سنن ابن ماجه ج٢ – كتاب الفتن- باب شدة الزمان ص ١٣٣٩.
[ ١٩ ]
[٣٨] وفي حديث جبريل: "أن تلد الأمة ربتها١، وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان" ٢ [رواه مسلم] .
[٣٩] وللترمذي عن علي قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا فعلت أمتي خمس عشرة خصلةً حل بها البلاء" قيل: وما هي يا رسول الله قال: "إذا كان المغنم دولًا٣، والأمانة مغنمًا٤، والزكاة مغرمًا٥، وأطاع الرجل زوجته٦ وعق أمه٧، وبر صديقه٨، وجفا أباه٩، وارتفعت الأصوات في المساجد ١٠، وكان زعيم القوم أرذلهم١١، وأكرم الرجل مخافة شره١٢،
_________________
(١) ١ ربتها: سيدها ومالكها، وسيدتها ومالكتها. ٢ صحيح مسلم بشرح النووي ج١ –كتاب الإيمان- باب أمارات الساعة ص ١٥٨ من حديث طويل. ومعنى الحديث: أن أهل البادية وأشباههم من أهل الحاجة والفاقة، تبسط لهم الدنيا حتى يتباهون في البنيان. والله أعلم. النووي على مسلم. ٣ إذا كانت الغنيمة دولا: وهو ما يتداول من المال فيكون لقوم دون قوم. ٤ أي: بأن يذهب الناس ودائع بعضهم وأماناتهم، فيتخذونها كالمغانم يغنمونها. ٥ أي: بأن يشق عليهم أداؤها، بحيث يعدون إخراجها غرامة. ٦ أي: فيما تأمره وتهواه مخالفًا لأمر الله. ٧ أي: خالفها فيما تأمره وتنهاه. ٨ أي: أحسن إليه وأدناه وحباه. ٩ أي: أبعده وأقصاه. ١٠ أي: علت أصوات الناس في المساجد بنحو الخصومات والمبايعات واللهو واللعب. ١١ الزعيم: الكفيل، وسيد القوم ورئيسهم، والمتكلم عنهم، وأرذلهم: الدون الخسيس أو الرديء من كل شيء. ١٢ أي: عظم الناس الإنسان خشية من تعدى شره إليه.
[ ٢٠ ]
وشربت الخمور١، ولبس الحرير٢، واتخذت القينات والمعازف، ولعن آخر هذه الأمة أولها٣; فليرتقبوا عند ذلك ريحًا حمراء، وخسفًا ومسخًا" ٤ وقال: غريب وفي إسناده فرج بن فضالة ضعف من قبل حفظه، وأخرجه من حديث أبي هريرة أيضًا، وقال: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
[٤٠] ولابن ماجه عن أبي مالك الأشعري قال رسول الله ﷺ: "ليشربن ناس من أمتي الخمر، يسمونها بغير اسمها، يضرب على رؤوسهم بالمعازف والقينات، يخسف الله بهم الأرض، ويجعل منهم القردة والخنازير" ٥.
[٤١] وللبخاري عن أبي عامر بن أبي مالك الأشعري سمع النبي ﷺ يقول: "ليكونن ناس من أمتي يستحلون الخمر والحرير والمعازف ولينزلن أقوام إلى جنب علم٦، يروح عليهم بسارحة لهم ٧، تأتيهم الحاجة فيقولون: ارجع إلينا غدًا، فيبيتهم الله ٨، ويضع
_________________
(١) ١ أي أكثر الناس من شربها أو تجاهروا به. وصفه الجمع هنا لاختلاف أنواعها. ٢ أي لبسه الرجال بلا ضرورة. ٣ أي: اشتغل الخلف بالطعن في السلف الصالحين والأئمة المهديين. ٤ تحفة الأحوذي شرح الترمذي ج٦ –أبواب الفتن، باب ما جاء في علامة حلول المسخ والخسف ص٤٥٤. الخسف: الذهاب في الأرض، والغور بهم فيها، والمسخ: أي قلب خلقه من صورة إلى أخرى. ٥ سنن ابن ماجة ج٢ –كتاب الفتن- باب العقوبات ص١٣٣٣. ٦ العلم: الجبل العالي. ٧ السارحة: الماشية التي تسرح بالغداة إلى رعيها وترجع بالغشي إلى مألفها. ٨ أي: يهلكهم.
[ ٢١ ]
العلم١، ويمسخ آخرين قردةً وخنازير إلى يوم القيامة" ٢.
[٤٢] وروي عن أبي أمامة مرفوعًا: "يكون في أمتي فزعة، فيصير الناس إلى علمائهم، فإذا هم قردة وخنازير" ٣.
[٤٣] وعن حذيفة قال: حدثنا رسول الله ﷺ حديثين قد رأيت أحدهما وأنا أنتظر الآخر حدثنا: "أن الأمانة٤ نزلت في جذر قلوب الرجال، ثم نزل القرآن فعلموا من القرآن، وعلموا من السنة"، ثم حدثنا عن رفع الأمانة فقال: "ينام الرجل النومة فتقبض الأمانة من قلبه، فيظل أثرها مثل الوكت٥، ثم ينام النومة فيظل أثرها مثل المجل٦، كجمر دحرجته على رجلك، فنفط فتراه منتبرًا، وليس فيه شيء ثم أخذ حصاةً فدحرجها على رجله فيصبح الناس يتبايعون لا يكاد أحد يؤدي الأمانة، حتى يقال إن في بني فلان رجلًا أمينًا، حتى يقال للرجل ما أجلده! ما أظرفه! ما أعقله! وما في قلبه حبة من خردل من إيمان".
ولقد أتى علي زمان ما أبالي أيكم بايعت٧ لئن كان مسلمًا ليردنه علي
_________________
(١) ١ أي: يوقعه عليهم. ٢ صحيح البخاري بشرح الفتح ج١٠-كتاب الأشربة- باب ما جاء فيمن يستحل الخمر ويسميه بغير اسمه ص ٥١. ٣ الأصول في معرفة أحاديث الرسول لأبي عبد الله محمد الحكيم الترمذي- الأصل المائة والخمسون في أن من غير الحق من العلماء يمسخ. وسر ما يمسخون به ص ١٩٣. ٤ الأمانة: التكليف الذي كلف الله تعالى به عباده، والعهد الذي أخده عليه. ٥ الوكت هو: الأثر اليسير. ٦ المجل: هو التنفط الذي يصير في اليد، من العمل بفأس أو نحوها. ويصير كالقبة فيه ماء قليل. ٧ معنى المبايعة هنا: البيع والشراء المعروفا.
[ ٢٢ ]
دينه، ولئن كان يهوديا أو نصرانيا ليردنه علي ساعيه، وأما اليوم فما كنت أبايع منكم إلا فلانًا وفلانًا١ [أخرجاه] .
[٤٤] وقال ابن ماجه: أنا أبو بكر بن أبي شيبة: ثنا وكيع: ثنا الأعمش: عن سالم بن أبي الجعد: عن زياد بن لبيد قال: ذكر النبي ﷺ شيئًا فقال: "ذلك عند أوان ذهاب العلم" قلت: يا رسول الله وكيف يذهب العلم، ونحن نقرأ القرآن، ونقرئه أبناءنا، ويقرئه أبناؤنا أبناءهم إلى يوم القيامة فقال: "ثكلتك أمك يا زياد، إن كنت لأراك من أفقه رجل بالمدينة، أوليس هذه اليهود والنصارى يقرؤون التوراة والإنجيل، لا يعملون بشيء منها" ٢.
[٤٥] وخرجه الترمذي: عن جبير بن نفير عن أبي الدرداء قال: كنا مع النبي ﷺ فشخص ببصره إلى السماء، ثم قال: "هذا أوان يختلس العلم من الناس، حتى لا يقدرون على شيء منه" فقال زياد بن لبيد الأنصاري: كيف يختلس منا، وقد قرأنا القرآن، فوالله لنقرأنه، ولنقرئنه نساءنا وأبناءنا فقال: "ثكلتك أمك يا زياد! إن كنت لأعدك من فقهاء أهل المدينة، هذه التوراة والإنجيل عند اليهود والنصارى، فماذا تغني عنهم" قال جبير: فلقيت عبادة بن الصامت قلت: ألا تسمع ما يقول أخوك أبو الدرداء فأخبرته: قال: صدق أبو الدرداء، إن شئت لأحدثنك بأول علم يرفع من الناس: الخشوع: يوشك أن تدخل مسجد جماعة فلا ترى فيه رجلًا خاشعًا٣ وقال: حسن غريب.
_________________
(١) ١ صحيح البخاري بشرح الفتح ج١٣- كتاب الفتن- ص٣٨ وصحيح مسلم بشرح النووي ج٢-كتاب الأيمان ص ١٦٧. ٢ سنن ابن ماجه ج ٢-كتاب الفتن- باب ذهاب القرآن والعلم ص ١٣٤٤. ٣ تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي ج٧ أبواب العلم –باب ما جاء في ذهاب =
[ ٢٣ ]
[٤٦] وذكر ابن ماجه من مسند زياد بإسناد صحيح كما تقدم، وقال: حدثنا علي بن محمد: ثنا معاوية عن أبي مالك الأشجعي عن ربعي بن حراش عن حذيفة قال: قال رسول الله ﷺ: "يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب، حتى لا يدرى ما صيام، ولا صلاة، ولا نسك، ولا صدقة، ويسرى على كتاب الله تعالى في ليلة، فلا تبقى منه في الأرض آية، وتبقى طوائف من الناس: الشيخ الكبير والعجوز يقولان: أدركنا آباءنا على هذه الكلمة: لا إله إلا الله فنحن نقولها" فقال له صلة: ما يغني عنهم لا إله إلا الله، وهم لا يدرون ما صلاة، ولا صيام ولا نسك ولا صدقة فأعرض عنه حذيفة، ثم ردها عليه ثلاثًا كل ذلك يعرض عنه حذيفة، ثم أقبل عليه حذيفة فقال: يا صلة! تنجيهم من النار ثلاثًا١.
_________________
(١) = العلم – ص٤١٢. ١ سنن ابن ماجه ج٢ –كتاب الفتن- باب ذهاب القرآن والعلم. ص١٣٤٤. في الزوائد: إسناده صحيح، رجاله ثقات. رواه الحاكم وقال إسناده صحيح على شرط مسلم.
[ ٢٤ ]