(١٧٨) وعن ابن١ عمر. قال رسول الله– ﷺ:
"أراني٢ اللَّيلَةَ فِي الْمَنَامِ عِنْدَ الْكَعْبَة؛ فإذا رَجُلٌ آدَمُ، كَأَحْسَنِ ما يُرى من أدمٍ الرّجل٣، تَضْرِبُ
_________________
(١) ١ صحيح مسلم بشرح النّووي ج ٢، كتاب الإيمان، باب ذكر المسيح ابن مريم ﵊، والمسيح الدّجّال، ص: ٢٣٦. ٢ "أراني اللّيلة في المنام عند الكعبة"، أراني: بفتح الهمزة، وأمّا الكعبة، فسميت بذلك لارتفاعها وتربعها. وكلّ بيتٍ مربّع عند العرب فهو كعبة. وقيل: سمّيت كعبةً لاستدارتها وعلوّها، ومنه كعب الرّجل، ومنه: كعب ثدي المرأة إذا علا واستدار. ٣ في صحيح مسلم: "كأحسن ما ترى من أدم الرّجال"، والآدم من النّاس: الأسمر.
[ ٢٤٦ ]
لمَّتَهُ بَيْنَ كَتْفَيهِ١ رَجِلُ الشَّعْر٢، يَقْطُرُ رَأْسُهُ ماءً٣، واضِعٌ٤ يَدَيْه عَلَى مَنْكِبَي رجلين، وهو٥ يطوف بالبيت. فقلت: من هذا الرّجل؟ قالوا: المسيح بن مريم.
_________________
(١) ١ في صحيح مسلم: "تضرب لمته بين مكنبيه"، بدل كتفيه. ولمة: بكسر اللام وتشديد الميم، وجمعها: لمم، كقربة وقرب، قال الجوهري: ويجمع على لمام، يعنِي بكسر اللام. وهو الشّعر المتدلي الذي جاوز شحمة الأذنين، فإذا بلغ المنكبين فهو جُمّة. ٢ "رجل الشّعر"، بفتح الجيم وكسرها، أي: ليس شديد الجعودة، ولا سبطًا مسترسلًا. ٣ "يقطر رأسه ماء"، قال القاضي عياض: "يحتمل أن يكون على ظاهره، أ: يقطر بالماء الذي رجلها به لقرب ترجيله. وإلى هذا نحا القاضي الباجي. قال القاضي عياض: ومعناه عندي: أن يكون ذلك عبارة عن نضارته وحسنه واستعارة لجماله". ٤ في صحيح مسلم: "واضعًا يديه على منكبي رجلين"، والمنكب: مجمع عظم العضد والكتف. ٥ في صحيح مسلم: "وهو بينهما يطوف بالبيت".
[ ٢٤٧ ]
ورأيت١ رجلًا جعدًا قططًا٢ أعورالعين اليمني٣،
_________________
(١) ١ في صحيح مسلم: "ورأيت وراءه رجلًا جعدًا قططًا أعور عين اليمنى"، بزيادة لفظ: وراءه وبتجريد لفظ: "عين" من الألف واللام. ٢ "جعد قططًا"،قال الهروي: الجعد في صفات الرّجال يكون مدحًا، ويكون ذمًّا. فإذا كان ذمّا فله معنيان: أحدهما: القصير المتردّد، والآخر: البخيل. يقال: رجل جعد اليدين وجعد الأصابع، أي: بخيل. وإذا كان مدحًا فله أيضًا معنيان: أحدهما: أن يكون معناه شديد الخلق، والآخر يكون شعره جعدًا غير سبطٍ، فيكون مدحًا. قال القاضي: "قال غير الهروي: الجعد في صفة الدّجّال ذم، وفي صفة عيسى ﵊ مدح. والله أعلم". ٣ "أعور العين اليمنى"، هو عند النّحويّين الكوفيّين على ظاهره من الإضافة. وعند البصريّين يقدر فيه محذوف، والتّقدير: أعور عين صفحة وَجْهِهِ اليمنى. والله أعلم. وأمّا طواف عيسى ﵊. فقال القاض عياض﵀-:"إن كانت هذه رؤيا عين كما جاءت مطلقة فيع بعض الرّوايات، فعيسى حيّ لم يمت، يعني: فلا امتناع في طوافه حقيقة، وإن كان منامًا كما جاء في هذه الرّواية فهو محتمل لما تقدم، ولتأويل الرّؤيا. قال القاضي: وعلى هذا يحمل ما ذكر من طواف الدّجّال بالبيت وأنّ ذلك رؤيا، إذ قد ورد في الصّحيح: أنّه لا يدخل مكّة ولا المدينة، مع أنّه لم يذكر في رواية مالك طواف الدّجّال. وقد يقال: إنّ تحريم دخول المدينة ومكّة عليه إنّما هو في زمن فتنته. والله أعلم". نووي على مسلم.
[ ٢٤٨ ]
كأشبه من رأيت من النّاس بابن قطن، واضعًا يديه على منكبي رجلين يطوف بالبيت. فقلت: من هذا؟ قالوا: هذا المسيح الدّجّال".
[ ٢٤٩ ]