(٨٣) ولأبِي داود١، عن ابن عمر٢. قال رسولُ الله – ﷺ -:
"سَتَكُونَ فِتْنَةٌ تَسْتَنْظِفُ٣ الْعَرَبَ، قَتْلاَهَا فِي النّار٤. اللِّسانُ٥ فيها أشدُّ من وقعِ السّيفِ".
_________________
(١) ١ عون المعبود بشرح سنن أبي داود: ج١١ – كتاب الفتن – باب في كف اللسان ص ٣٤٦. وأخرجه ابن ماجه – ج ٢ – كتاب الفتن ص ١٣١٢ باب كف اللسان في الفتنة. ٢ في سنن أبي داود: عن عبد الله بن عمرو: وهو غير ابن عمر. ٣ "تستنظف"، بالظاء المعجمة: أي: تستوعبهم هلاكًا. من استنظفت الشيء. أخذت كله. النهاية. ٤ "قتلاها في النار"، لقتالهم على الدنيا، واتباعهم الشيطان والهوى. ٥ "اللسان" الخ. أي: وقعه وطعنه. على تقدير مضاف. قال القرطبي في التذكرة: بالكذب عند أئمة الجور، ونقل الأخبار إليهم. فربما ينشأ من ذلك الغضب والقتل، والجلا والمفاسد العظيمة، أكثر مما ينشأ من وقوع الفتنة نفسها.
[ ١١٤ ]
قال التِّرمذي١: غريب، سَمِعتُ محمّدًا يقول: لا يعرف لزياد ابن سَمين٢ عن ابن عمر غير هذا.
(٨٤) ولأبي داود٣، عن أبي هريرة: قال رسولُ الله – ﷺ:
"سَتَكُونُ فِتْنَةٌ صَمَّاءُ بَكْمَاءُ عَمْيَاءُ٤ اللِّسانُ فيها كوقع السّيف".
_________________
(١) ١ تحفة الأحوذي بشرح الترمذي ج٦ – أبواب الفتن – باب ما جاء في الرجل يكون في الفتنة ص ٤٠٢ – بعد أن روى الحديث السابق قال: هذا حديث غريب، سمعت محمد ابن إسماعيل يقول: لا نعرف لزياد ابن سمين كُوشَ غير هذا الحديث. ٢ صحة الاسم: سيمين: بياءين بينهما ميم – وسيمين كوش بالفارسية. يقال للفضة:: سيم. ويقال للنسبة إليها – سيمين. ويقال للأذن: كوش بكاف فارسية؛ يعني أذن فضة. ٣ عون المعبود شرح سنن أبي داود – ج١١ – كتاب الفتن – باب كف اللسان ص ٣٤٦. ٤ "ستكون فتنة صماء بكماء عمياء"، وصفت الفتنة بهذه الأوصاف بأوصاف أصحابها. أي: لا يسمع فيها الحق، ولا ينطق به، ولا يتضح الباطل على الحق. وقال القاري: لا يميزون فيها بين الحق والباطل، ولا يسمعون النصيحة، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر. بل من تكلم فيها بحق أوذي، ووقع في الفتن والمحن. وفي السنن بعد قوله: عمياء "من أشرف لها استشرفت له، وإشراف اللسان" الحديث. والمعنى: من تطلع إليها وتعرض لها – واتّته فوقع فيها. "وإشراف اللسان"، أي: إطلاقه وإطالته، كوقع السيف: أي في التأثير.
[ ١١٥ ]
(٨٥) ولابن١ ماجه: عن ابن عمر: مرفوعًا:
"إيّاكم والْفِتَنَ؛ فإنّ اللِّسانَ فيها مثل وقع السّيف".
(٨٦) ولَهما٢، عن أبي هريرة: أنّه سَمِع رسولَ الله
_________________
(١) ١ ابن ماجه، ج٢، كتاب الفتن، باب كف اللسان في الفتنة، ص ١٣١٢. وفي الزوائد: في إسناده محمد بن عبد الرحمن، وهو ضعيف، وأبوه لم يسمع من ابن عمر. ٢ صحيح البخاري بشرح الفتح – ج١١ – كتاب الرقاق – باب حفظ اللسان ص ٣٠٨. وصحيح مسلم بشرح النووي، ج ١٨، كتاب الزهد، باب حفظ اللسان ص ١١٧. وما في المخطوطة قريب من رواية مسلم ولفظها: "إنّ العبد ليتكلّم بالكلمة، ما يتبيّن ما فيها – يهوي بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب".
[ ١١٦ ]
– ﷺ – يقول:
"إنّ الرّجلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكِلْمَةِ، لا يُلْقِي لَها بالًا١، يَهْوي بَها فِي النّار، أَبْعَدَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ والْمَغْرِبِ.
_________________
(١) ١ "لا يلقي لها بالًا"، أي: لا يتدبرها ويتفكر في قبحها ولا يخاف ما يترتب عليها. وهذا كالكلمة عند السلطان وغيره من الولاة، وكالكلمة بقذف. أو معناه: كالكلمة التي يترتب عليها إضرار مسلم ونحو ذلك.
[ ١١٧ ]