(٩٢) ولِمسلم١، عن يسير بن جابر، قال: هاجت ريح حمراء بالكوفة، فجاء رجل ليس له هجِّيْري٢ إلاّ يا عبد الله بن مسعود! جَاءَتِ السَّاعَةُ. قال: فَقَعَدَ وكان متّكئًا. فقال: إنّ السّاعة لا تَقُومُ حتَّى لا يُقسم مِيْراثٌ. ولا يُفْرَحَ بِغَنِيمَةٍ. ثمّ قال بيده: هكذا: (وَنَحَّاهَا نَحْو الشَّامِ)، فقال: عَدوُّ يَجمعون لأهل الإسلام. أو٣ يَجْمَع لَهُمُ الإسلام. قلت:
_________________
(١) ١ صحيح مسلم بشرح النّووي جـ ١٨، كتاب الفتن، باب: إقبال الرّوم في كثرة القتل عند خروج الدّجّال، ص: ٢٤. ٢ "ليس له هجيري": هو بكسر الهاء والجيم المشدّدة مقصور الألف: بمعنى: الهجير، أي: شأنه ودأبه ذلك. ٣ في صحيح مسلم: "ويجمع أهل الإسلام"، بالواو بدل (أو) أي: لقتالهم.
[ ١٢٥ ]
الرّومَ تَعْنِي؟ قال نَعَم. قال: ويكون عند ذلكم١ الْقِتَالِ رِدَّةٌ شَدِيْدَةٌ، فَيُشْتَرطُ٢ الْمُسْلِمُون شُرْطَةً لِلْمَوتِ، لا تَرْجَعُ إِلاّ غاليةً، فَيَقْتَتِلُون٣ حتّى يُمْسُوا، فيبقى٤ هؤلاء وهؤلاء، كلّ غَيْرُ غَالِبٍ، وتَفْنِى الشُّرْطَةُ، فَإِذا كان يومُ الرَّابِعِ نَهَدَ إِلَيْهُم٥ بَقِيَّةُ أَهْلِ الإسلام، فَيَجْعَلُ الله الدّائرةَ عليهم٦ فَيَقْتَتِلُون مَقْتَلَةً – إمّا قال: لَم يُرَ
_________________
(١) ١ في صحيح مسلم: "وتكون عند ذاكم القتال"، ورَدَّةٌ شديدةٌ بفتح الرّاء، أي: عطفة قويّة. ٢ "فيشترط المسلمون"، ضبط بوجهين: أحدهما: فيشترط. والثّاني: فيشترط، بمثناة تحت ثم مثناة فوق، ثم شين مفتوحة وتشديد الرّاء، والشّرطة طائفة من الجيش تقدم للقتال. ٣ في صحيح مسلم بعد هذا اللّفظ: "حَتَّى يَحْجُزَ بَيْنَهُمُ اللَّيل، فَيَفِيئُ هَؤُلاَءِ وهَؤُلاَء كلٌّ غَيْرُ غَالِبٍ. وتَفْنَى الشُّرْطَةُ، ثُمَّ يَشْتَرِط الْمُسْلِمُونَ شُرْطَةً لِلْمَوْتِ لا تَرْجِعُ إِلاَّ غَالِبَة، فَيَقْتَتِلُونَ حَتَّى يَحْجِزَ بَيْنَهُمُ اللَّيْلُ، فَيَفِئ هَؤُلاَء وَهَؤُلاَء، كُلٌّ غَيْرُ غَالِبٍ، وَتَفْنَى الشُّرْطَةُ، ثُمَّ يَشْتَرِطُ الْمُسْلِمُونَ شُرْطَةً لِلْمَوْتِ لاَ تَرْجِعُ إِلاَّ غَالِبَةً، فَيَقْتَتِلُونَ". ٤ في صحيح مسلم: "فيفيء"، أي: يرجع. ٥ "نهد" بفتح الهاء، أي: نهض وتقدّم. ٦ "الدّائرة"، أي: الهزيمة. وفي بعض روايات مسلم بلفظ: "الدّبرة"، وهي بمعنى الدّائرة، قال الأزهري: "الدّائرة: هم الدّولة تدور على الأعداء. وقيل: هي الحادثة".
[ ١٢٦ ]
مِثْلُها. وإمّا قال: لا يُرَى مِثْلُها١، حتّى إنّالطَّيْرَ٢ لَتَمُرُّ بِجَنَبَاتِهم٣، فما يُخَلِّفُهم٤ حتّى يَخِرَّ مَيْتًا، فَيَتَعَادُ٥ بَنُو الأب كَانُوا مائة، فلا يَجِدُون٦ بَقِي مِنْهُم إلاّ الرّجلُ الْوَاحِدِ. فبأَي غَنيمةٍ يُفْرَحُ، أَو بِأَيِّ مِيْراثٍ يُقْسَمُ؟ ٧، فَبَيْنَمَا هُم كذلك إذ سَمِعُوا بِنَاسٍ٨ هم أكثر من ذلك، فَجَاءَهُم الصّريخُ: إنّ الدّجّالُ قد خَالَفَهُم٩ في ذَرَاريِّهم، فَيَرْفُضُونَ١٠ ما بِأَيْدِيهُم
_________________
(١) ١ في صحيح مسلم تقديم وتأخير بين الجملتين هكذا: "إمّا قال: لا يرى مثلها، وإمّا قال: لم ير مثلها ". ٢ في صحيح مسلم: "الطّائر"، بدل: الطّير. ٣ "بجنباتهم"، أي: نواحيهم، وحكى القاضي عن بعض رواتهم: بجثمانهم، أي: شخوصهم. ٤ "فما يخلفهم"، بفتح الخاء المعجمة، وكسر اللام المشدّدة، أي: يجاوزهم، وحكى القاضي: فما يلحقهم، أي: يلحق آخرهم. ٥ "فيتعاد بنو الأبّ" في النّهاية: أي: يَعُدُّ بعضهم بعضًا. ٦ في صحيح مسلم: "فلا يجدونه". ٧ في صحيح مسلم: "يقاسم". ٨ في بعض روايات مسلم: "إِذْ سمعوا بيأس هو أكبر من ذلك". وهو الصّواب كما حكاه القاضي عياض: عن محقّقي رواتهم. ٩ في صحيح مسلم: "قد خلفهم". ١٠ في صحيح مسلم: "فيرفضون ما في أيديهم"، أي: يتركون.
[ ١٢٧ ]
ويُقْبَلُون: فَيَبْعَثُون عَشْرَ١ فَوَارِسَ طَلِيعَةً. قال رسولُ الله – ﷺ:
"إنِّي لا أَعْرِفُ أَسْمَاءَهم وأَسْمَاءَ آبائهم، وأَلْوَانَ خُيولِهم. خَيْرُ٢ فَوَارِسِ عَلَى ظَهْرِ الأرض يومئذٍ".
(٩٣) وَلَهُ٣، عن أبي هريرة أنّ رسول الله – ﷺ – قال:
"لا تقومُ السّاعةُ حتّى تَنْزِلَ٤ الرّومُ بِالأَعْمَاقِ، أو بِدَابِقٍ٥. فَيَخْرُجُ إِلَيهُم جَيْشٌ مِنَ الْمَدِينَةِ مِن خِيَارِ أَهْلِ الأرض يومئذٍ؛ فإذا تَصَادَفُوا. قالتِ الرّومُ:
_________________
(١) ١ في صحيح مسلم: "عشرة فوارس"، وهو المتّفق مع القواعد. ٢ في صحيح مسلم: "هم خير فوارس". ٣ صحيح مسلم بشرح النّووي جـ ١٨، كتاب الفتن وأشراط السّاعة، باب في فتح قسطنطينية وخروج الدَّجَّال ونزول عيسى بن مريم ص: ٢١. ٤ في صحيح مسلم: "حَتَّى يَنْزَلَ الرُّومُ"، بالياء. ٥ "الأعماق، أو بدابق"، الأعماق بفتح الهمزة، وبالعين المهملة، ودابق: بكسر الباء الموحّدة، وفتحها: موضعان بالشّام بقرب حلب.
[ ١٢٨ ]
خَلوا بَيْنَنَا وبَيْنَ الّذين سُبُوا مِنًاّ١ نُقَاتُلُهُم: فَيَقُولُ الْمُسْلِمُون: لا. والله! لا نُخَلِّي بَيْنَكُم وبَيْنَ إِخْوَانِنَا، فَيُقَاتِلُونَهم. فَيَنْهَزِم ثُلُثٌ لا يَتُوبُ الله عليهم أبَدًا٢، ويُقْتَلُ ثُلُثُهُم أَفْضَلُ الشُّهَدَاء عند الله، ويَفْتَحُ الثُّلُثُ، لا يُفْتَنُون أبدًا، فَيَفْتِحُون قُسْطَنْطِيْنِيَّةَ، فَبَيْنَمَا هُم يَقْتَسِمُون الْغَنَائِمَ، قَد عَلَّقُوا سُيُوفَهُم بِالزَّيُتُون.
إِذْ صَاحَ فيهم الشَّيْطَان: إنّ الْمَسيحَ قَد خَالَفَكُمْ٣ فِي أَهْلِيكُمْ فَيَخْرُجُون؛ وذلك بَاطِلٌ.
فَإِذَا جاءوا الشَّامَ خَرَجَ، فينما هُمْ يُعِدُّونَ لِلْقِتَالِ، يُسَوُّونَ الصُّفُوفَ، إِذْ أُقِيمَتِ الصّلاةُ؛ فَنَزَلَ عِيسى بن مريم فأمّهم. فإذا رآه عدوُّ الله، ذَابَ كما يَذُوبُ
_________________
(١) ١ "سبوا"، روي على وجهين: فتح السّين والباء، وضمّهما. قال القاضي في المشارق: "الضُّمُّ رواية الأكثرين، قال: وهو الصّواب، قلت: كلاهما صواب؛ لأنّهم سُبُوا أولا، ثم سبوا الكفار". اهـ. ٢ "لا يتوب الله عليهم أبدًا"، أي: لا يلهمهم التّوبة. ٣ في صحيح مسلم: "إنَّ الْمَسِيحَ قَدْ خَلَفَكُم".
[ ١٢٩ ]
الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ، فلو تركه لانْذَابَ حتّى يَهْلِكَ. ولكن يَقْتله الله بِيَدِهِ. فَيُرِيهم دَمَهُ فِي حِرْبَتِه".
(٩٤) وَلَهُ١ عنه عن النّبيّ – ﷺ – قال:
"سَمِعْتُم بِمَدِينَةٍ: جَانِبٌ فيها فِي٢ البرّ، وجَانِبٌ فِي البحر؟ "، قالوا: نعم، يا رسولَ الله! قال: "لا تقُومُ السّاعةُ حتّى يَغْزُوَهَا سَبْعُون ألفًا من بنِي إسحاق٣،
_________________
(١) ١ صحيح مسلم بشرح النّووي جـ ١٨، كتاب الفتن وأشراط السّاعة، باب: لا تقوم السّاعة حتى يَمُرَّ الرّجل بقبر الرّجل، فيتمنّى أن يكون مكان الْمَيِّت من البلاء، ص: ٤٣. والضّمير في عنه؛ لأبي هريرة. ٢ في صحيح مسلم: "وجانب منها في البحر". ٣ "من بني إسحاق"، قال القاضي: "كذا هو في جميع أصول صحيح مسلم: من بني إسحاق". قال: قال بعضهم: المحفوظ: من بني إسماعيل، وهو الذي يدلّ عليه الحديث وسياقه؛ لأنّه إنّما أراد العرب. وهذه المدينة هي: القسطنطينية".
[ ١٣٠ ]
فإذا١ نَزَلُوها لَمْ يُقَاتِلُوا بِسِلاح، ولَم يَرْمُوا بسهم. قالوا: لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله والله أَكْبَر، فَيَسْقُطَ أَحَدُ جَانِبَيْهَا".
قال ثَورٌ: لا أعلمه قال٢: إلاّ الّذي في البحر. "ثُمَّ يَقُولُوا٣ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله والله أَكْبَر، فَيَسْقط جَانِبُها الآخر، ثُمَّ يقولوا الثّالِثَةَ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله والله أَكْبَر، فَيُفَرَّجُ لَهُم، فَيَدْخُلُونَها٤ فَيَغْنَمُوها٥، فَبَيْنَمَا هُمْ يَقْسِمُون الْغَنَائِمَ، إِذْ جَاءَهُمُ الصّريخُ، فقال: إنّ الدَّجَّالَ قَدْ خَرَجَ، فَيَتْرُكُون كَلَّ شَيْءٌ ويَرْجِعون".
(٩٥) ولابن ماجه٦ من حديث؟كثير٧ بن عبد الله
_________________
(١) ١ في صحيح مسلم: "فإذا جاؤوها نزلوا". ٢ في صحيح مسلم:"لا أعلمه" إلاّ قال: "الذي في البحر"،بتقديم إلاّ على قال. ٣ في صحيح مسلم: "ثم يقولوا: الثّانية". ٤ في صحيح مسلم: "فيدخلوها"، بدون النّون. ٥ في صحيح مسلم: "فيغنموا". ٦ سنن ابن ماجه، كتاب الفتن، باب الملاحم ص: ١٣٧٠. وفي الزّوائد: "في إسناده كثير بن عبد الله، كذّبه الشّافعي، وأبو داود. وقال ابن حبان: روى عن أبيه، عن جدّه: نسخة موضوعة، لا يحلّ ذكرها في كتب، ولا الرّواية عنه، إلاّ على جهة التّعجّب". ٧ وأوّل الحديث: "لا تَقُومُ السّاعَةُ حَتَّى تَكُونَ أَدْنَى مَسَالِحِ الْمُسْلِمِينَ بِبُولاءَ، ثم قَالَ ﷺ: يا عَلِيّ! يَا عَلِيّ! قَالَ: بِأَبِي وَأُمِّي. قال: إِنَّكُم سَتُقَاتِلُون " الحديث. ومسالح: جمع مسلحة، قال في النّهاية: "المسلحة: القوم الذين يحفظون الثّغور من العدوّ، وسُمّوا مسلحة؛ لأنّهم يكونون ذوي سلاح؛ أو لأنّهم يسكنون المسلحة، وهي كالثّغر والمرقب، يكون فيه أقوام يرقبون العدوّ؛ لئلا يطرقهم على غفلة، فإذا رأوه أعلموا أصحابهم ليتأّهبوا له". وبولاء: اسم موضع. وجاء في تاج العروس بولاة وبولان، وقال: ذكرها ابن ماجه، في الفتن.
[ ١٣١ ]
ابن عمرو بن عوف عن أبيه: عن جدِّه مرفوعًا.
"إنّكُم ستُقَاتِلُون بني الأصْفَر١. ويُقَاتِلُونَهم٢ الّذين مِن بعدكم، حتّى يَخْرُجَ إليهم وَفْدُ الإسلام٣: أَهْلُ الْحِجَازِ: الّذين لا يَخَافُون في الله لَوْمَةَ لاَئِمٍ. فَيَفْتَحُون الْقُسْطَنْطِيْنِيَّةِ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّكْبِيْر. فَيُصِيبُوا٤
_________________
(١) ١ "وبني الأصفر"، يعني: الرّوم. ٢ في سنن ابن ماجه: "ويقاتلهم الذين من بعدكم"، وهو الصّواب. ٣ في سن ابن ماجه: "حتى تخرج إليهم رُوقَةُ الإسلام". وروقة الإسلام: أي: خيار المسلمين وسراتهم، جمع رائق، من راق الشّيء، إذا صفا وخلص. ٤ في سنن ابن ماجه: "فيصيبون غنائم"، بالنّون وهو الصّواب.
[ ١٣٢ ]
غَنَائِمَ لَمْ يُصِيبُوا مِثْلَها. حتّى يَقْتَسِمُوا بِالأَترسَة. فَيَأْتِي آتٍ١، فيقول: إنّ الْمسيحَ قد خرج في بلادكم. ألا وهي كَذْبَةٌ. فالآخذُ نَادِمٌ، والتَّارِكُ نَادِمٌ"٢.
(٩٦) ولأبِي داود٣، وغيره عن ذي مخبر٤ – وكان من أصحاب النّبيّ – ﷺ – قال: سمعت النَّبِيّ - صّى الله عليه وسلّم - يقول:
"سَيُصَالِحُكُمُ٥ الرُّومُ صُلْحًا آمنًا. ثُمَّ تَغْزُونَ أَنْتُم
_________________
(١) ١ في سنن ابن ماجه: "ويأتي آتٍ"، بالواو، بدل الفاء. ٢ "فالآخذ نادم"، لظهور أنّه كذب، "والتّارك نادم"، لأنّ الدّجّال يخرج بعده بقريبٍ، بحيث يرى التّارك أنّه لو تأّهب له حين سمع ذلك القول كان أحسن. ٣ عون المعبود بشرح سنن أبي داود، ج ١١، كتاب الملاحم، باب ما يذكر من ملاحم الرّوم ص: ٣٩٧. وفي سنن ابن ماجه، ج٢، كتاب الفتن، باب الملاحم ص: ١٣٦٩. (مخبر" بكسر الميم وسكون الخاء، وبالباء الموحّدة، ويقال: بالميم، بدل الباء، كما في ابن ماجه. ٥ في سنن أبي داود: "ستصالحون الرّوم"، وفي سنن ابن ماجه: "ستصالحكم الرّوم".
[ ١٣٣ ]
وَهُم عدوًّا١. فَتُنْصَرُون وتَسْلَمُون، ثُمَّ يَنْصَرِفُون حتّى يَنْزِلُون بِمَرْج ذي تُلُولٍ٢، فَرَفَعَ رَجُلٌ٣ مِن أهلِ الْصَّلِيبِ الصَّلِيبَ؛ فَيَقُولُ: غَلَبَ الصَّلِيبُ٤. فَيَغْضَبُ رجلٌ من الْمسلمين، فَيَقُومُ إليه فَيَدْفَعُهُ٥ فَعِنْدَ ذلك تَغْدِرُ الرّومُ، ويَجْمَعُون لِلْمُلاَحِمَة٦. [فَيَأْتُون تَحْتَ
_________________
(١) ١ في سنن أبي داود: "فتغزون أنتم وهم عدوًّا من ورائكم"، أي: من خلفكم. وما في المخطوطة موافق لما في سنن ابن ماجه. ٢ في سنن أبي داود: "فتنصرون وتغنمون وتسلمون ثم ترجعون حتّى تنْزلوا"، وتنصورن: بالمجهول، وتغنمون: بالمعلوم. وفي سنن ابن ماجه: "فتنتصرون وتغنمون وتسلمون ثم تنصرفون حتّى تنْزلوا بمرج ذي تلول". فالخطاب في الألفاظ كلّها للمسلمين. بخلاف ما في المخطوطة فبعض الألفاظ بصيغة الغيبة. والمرج بفتح فسكون، آخره جيم: الموضع الذي ترعى فيه الدّواب. ٣ في سنن أبي داود: (فيرفع رجل من أهل النّصرانية الصّليب". وفي سنن ابن ماجه: "فيرفع رجل من أهل الصّليب الصّليب". ٤ "غلب الصّليب"، أي: دين النّصارى. قصدًا لإبطال الصّلح، أو لمجرّد الافتخار وإيقاع المسلمين في الغيظ. ٥ في سنن أبي داود: "فيغضب رجل من المسلمين فيدقّه". وفي سنن ابن ماجه: "فيقوم إليه فيدقّه"، أي: يكسر الصّليب. ٦ في سنن أبي داود: "وتجمع للملحمة". وفي سنن ابن ماجه: "ويجتمعون للملحمة".
[ ١٣٤ ]
ثَمانِيْنغَايَةً. تَحْتَ كُلّ غَايَةٍ اثنا عشر ألفًا] ١.
زاد أبو داود٢: "وتَثُورُ الْمُسْلِمُون إلى أَسْلِحَتَهُم، فَيَقْتَتِلُون. فَيُكْرِمُ الله تِلْكَ الْعِصَابَةَ بالشّهادة".
(٩٧) وَلَه٣، وغَيْرِه عن معاذٍ عن النّبيّ – ﷺ – قال:
"الْمَلْحَمَةُ٤ الْكُبُرَى، وَفَتْحُ قُسْطَنْطِيْنِيَّةَ، وَخُرُوجُ الدَّجَّالِ فِي سَبْعِةِ أَشْهُرٍ" حسّنه التِّرمذي٥.
_________________
(١) ١ ما بين القوسين لا يوجد في سنن أبي داود، وهو من سنن ابن ماجه، بزيادة لفظ: حينئذٍ بعد قوله: فيأتون. ٢ عون المعبود بشرح سنن أبي داود، كتاب الملاحم، باب ما يذكر من ملاحم الرّوم، ص: ٣٩٩. ٣ عون المعبود بشرح سنن أبي دود ج ١١، كتاب الملاحم، باب في تواتر الملاحم، ص: ٤٠٢. وسنن ابن ماجه ج ٢، كتاب الفتن، باب الملاحم، ص: ١٣٧٠. ٤ الملحمة: موضع القتال، ويطلق على القتال والفتنة أيضًا. إمّا من اللحم، لكثرة لحوم القتلى فيها، أو من لحمة الثّوب، لاشتباك النّاس، واختلافهم فيها، كاشتباك لحمة الثّوب بسداه. ٥ تحفة الأحوذي بشرح التّرمذي ج ٦، أبواب الفتن، باب ما جاء في علامات خروج الدّجّال ص: ٤٩٦.
[ ١٣٥ ]
(٩٨) ولأبي داود١ عن عبد الله بن بشر مرفوعًا:
"بين الْمُلْحَمَةِ وفَتْحِ الْمدينة سِتُ سنِيْن، ويَخْرُجُ الدّجّال٢ في السّابِعَة ".
قال٣: هذا أصحّ من حديث عيسى، يعني: حديث معاذ.
(٩٩) وله٤ عن ثَوْبَان: قال رسولُ الله – ﷺ:
"يُوشِكُ الأَمَمُ أَن تَدَاعَى عَلَيكُم، كَمَا تَدَاعَى
_________________
(١) ١ عون المعبود، بشرح سنن أبي داود، ج ١١، كتاب الملاحم، باب في تواتر الملاحم، ص: ٤٠٢. ٢ في سنن أبي داود: "ويخرج المسيح الدّجّال". ٣ قال أبو داود: "هذا أصحّ من حديث عيسى"، يعنِي: معاذ. وبذلك فلا تعارض بين الحديثين؛ لأنّ الثّاني أرجح إسنادًا فلا ينافيه الأوّل. ٤ عون المعبود بشرح سنن أبي داود، ج ١١، كتاب الملاحم، باب تداعي الأمم على الإسلام ص: ٤٠٤.
[ ١٣٦ ]
الأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا" ١، فقال قائلٌ: مِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ؟ قال: "بَلْ أَنْتُم كَثِيْرُ، وَلَكَنَّكُم غُثَاءُ٢ كَغُثَاءِ السَّيلِ، وَلَيَنْزَعَنَّ الله مِن صُدُورِ عَدِوِّكم الْمَهَابَةَ مِنْكُم، وَلَيَقْذِفَنَّ الله فِي قُلُوبِكُمُ الْوَهْنَ"، فقال قائل: يا رسول الله! وما الْوَهْنُ؟ ٣، قال: "حُبُّ الدُّنْيَا وَكَرَاهَةُ الْمَوتِ"٤.
(١٠٠) ولِمسلم٥ عن أبي هريرة: قال رسول الله
_________________
(١) ١ "إلى قصعتها"، الضمير للأكلة، أي: التي يتناولون منها بلا مانع ولا منازع، فيأكلونها عفوًا صفوًا، كذلك يأخذون ما في أيديكم، بلا تعبٍ ينالهم، أو ضرر يلحقهم، أو بأسٍ يمنعهم. ٢ "غثاء"، الغثاء؛ بضم الغين، هو: ما يحمله السّيل من زبدٍ ووسخٍ، شبّههم به لقلةّة شجاعتهم، ودناءة قدرهم، وأنّهم لا رأي لهم ويساقون بغيرهم. ٣ "وما الوهن؟ "، أي: ما موجبه وما سببه؟ وهو سؤال عن نوع الوهن. أو كأنّه أراد: من أيّ وجهٍ يكون ذلك الوهن؟ ٤ في سنن أبي داود: "وكراهية الموت" وحبّ الدّنيا وكراهة الموت متلازمان، فكأنّهما شيءٌ واحدٌ يدعوهم إلى إعطاء الدّنية في الدّين، نسأل الله العافية. ٥ صحيح مسلم بشرح النّووي ج ١٨، كتاب الفتن وأشراط السّاعة، باب: لا تقوم السّاعة حتى يحسر الفرات عن جبلٍ من ذهب ص: ١٨.
[ ١٣٧ ]
– ﷺ:
"لا تَقُومُ السّاعَةُ، حتّى يَحْسِرَ١ الْفُرَاتُ عَن جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ. يَقْتُلُ النّاسُ عليه، فَيُقْتَلُ مِنْ كُلِّ مِائَةٍ تِسْعَةٌ وَتِسْعُون. ويقول كلّ رجلٍ مِنْهم: لَعَلِّي أنا الّذي أكون أنْجُو"٢.
وفي رواية: "فَمَن حَضَرَهُ فَلاَ يَأْخُذْ مِنهُ شيئًا"٣.
(١٠١) وله٤ عنه: قال رسول الله – ﷺ:
"إِذا مَنَعَتِ العِراقُ دِرْهَمَها وَقَفِيزَهَا٥، ومَنَعَتِ الشَّامُ
_________________
(١) ١ "يحسر"، أي: ينكشف لذهاب مائه. ٢ في صحيح مسلم: "لعلي أكون أنا الذي أنجو". ٣ صحيح مسلم بشرح النّووي ج ١٨، كتاب الفتن وأشراط السّاعة، الباب السّابق ص: ١٩. ٤ صحيح مسلم بشرح النّووي، ج ١٨، كتاب الفتن وأشراط السّاعة، نفس الباب ص: ٢٠. والضّمير في عنه: لأبي هريرة، وأوّل الحديث:"منعت العراق"،بدون لفظ:"إذا". ٥ "وفقيزها"، القفيز: مكيال معروف لأهل العراق، قال الأزهري: "هو ثمانية مكاكيك". والمكوك: صاع ونصف؛ وهو خمس كيلجات.
[ ١٣٨ ]
مُدْيَهَا١ وَدِينَارَها، ومَنَعَتْ مِصْرَ إِرْدَبَّها٢ وَدِينَارَها، وَعُدْتُم مِنْ حَيْثُ بَدَأْنتم، وَعُدْتُم مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُم، وَعُدْتُم مِنْ حَيْثُ بَدَأْتْم " شَهِدَ على ذلك لَحْمُ أبِي هريرة ودمه.
(١٠٢) وله٣ عن المستورد القرشي: سَمِعْتُ رسولَ الله ﷺ – يقول:
_________________
(١) ١ "ومديها"، على وزن قفل، مكيال معروف لأهل الشّام. قال العلماء: يسع خمسة عشر مكوكًا. ٢ "إردبها"، مكيال معروف لأهل مصر، قال الأزهري وآخرون: يسع أربعة وعشرين صاعًا. وفي معنَى: منعت العراق وغيرها: قولان مشهوران: أحدهما: لإسلامهم فتسقط عنهم الجزية، وهذا قد وقع. والثّاني: وهو الأشهر، أنّ معناه: أنّ العجم والرّوم يستولون على البلاد في آخر الزّمان، فيمنعون حصول ذلك للمسلمين. وقد روى مسلم عن جابر، قال: "يوشك ألا يجيء إليهم قفيز، ولا درهم"، قلنا: من أين ذلك؟ قال: "من قبل العجم يمنعون ذاك". وذكر في منع الرّوم بالشّام مثله". اهـ النّووي. ٣ صحيح مسلم بشرح النّووي ج ١٨، كتاب الفتن، باب تقوم السّاعة والرّوم أكثر النّاس، ص: ٢٢.
[ ١٣٩ ]
"تَقُومُ السّاعَةُ والرُّومُ أكثر النّاسَ".
فقال١ له عمرو بن العاص: لَئِن قُلْتَ ذلك، إنَّ فيهم لَخِصَالًا أربعًا: إنّهم لأَحْلَمُ النّاسِ عِنْدَ فِتْنَةٍ، وأَسْرَعَهُم إِفَاقَةٍ بَعْدَ مُصِيبَةٍ، وَأَوشَكَهُم كَرَّةً بَعْدَ فَرَّةٍ، وخَيْرُهُم لِمِسْكِيْن وَيَتِيم وَضَعِيفٍ، وخَامِسَةٌحَسَنَةٌ جَمِيلَةٌ وَأَمْنَعُهُم مِنْ ظُلْمِ الْمُلُوكِ.
(١٠٣) وله٢ عن جابر بن سَمَرة عَنْ نَافِع بُنِ عُتْبَةَ. قال: كُنّا مع رسول الله – ﷺ – في غَزْوَةٍ. قال: فأتى النّبيّ – ﷺ – قَوْم مِنْ قِبَلِ الْغُربِ. عَلَيْهِم ثِيَابُ الصَّوفِ. فَوَافَقُوهُ عَلَى أَكَمَة٣؛ فَإِنَّهم لَقِيَامٌ ورسولُ الله – صلّى الله عليه
_________________
(١) ١ في صحيح مسلم: "فقال له عمرو: أبصر ما تقول. قال: أقول: ما سمعت من رسول الله ﷺ قال: لئن قلت " الحديث. ٢ صحيح مسلم، بشرح النّووي، ج ٨، كتاب الفتن، باب ما يكون من فتوحات المسلمين قبل الدّجّال ص: ٢٦. ٣ الأكمة: الرّابية، النهاية. وفي صحيح مسلم: "عند أكمة".
[ ١٤٠ ]
وسلّم – قاعدٌ. فقالت لي نفسي: إِئْتِهِم، فَاقْعُد١ بينهم وبينه؛ لا يَغْتَالُونَهُ٢. ثُمَّ قُلْتُ: لعلّه نَجِي٣ مَعَهُم. فَأَتَيْتُهم فَقُمْتُ بَيْنَهُم وَبَيْنَه. فَحَفِظْتُ مِنْهُ أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ أَعُدُهُنّ في يدي. قال:
"تَغْزُون جزيرة الْعَرَبَ، فَيَفْتَحُها الله، ثُمَّ فَاِرس، فَيَفْتَحُها الله. وتَغْزُون الرّومَ، فَيَفْتَحُها الله. ثمّ تَغْزُون٤ الدَّجَّال، َيَفْتَحُها٥ الله".
قال: فقال نافعٌ: يا جابر! لا نَرَى الدّجّالَ يَخْرُجُ حتّى يُفْتَحَ الرّوم٦.
_________________
(١) ١ في صحيح مسلم: "فقم". ٢ "لا يغتالونه"، يقتلونه غيلة. وهي القتل في غفلةٍ وخفاء وخديعة. ٣ "نجي معهم"، أي: يناجيهم، ومعناه: يحدّثهم سرًّا. ٤ في صحيح مسلم: "ثم تغزون". ٥ في صحيح مسلم: (فيفتحه الله". ٦ في صحيح مسلم: "حتّى تفتح الرّوم".
[ ١٤١ ]
(١٠٤) وله١ عن أبي هريرة: أنّ رسول الله – ﷺ –قال:
"لا تقُومُ السّاعَةُ، حتّى يَخْرجَ رَجُلٌ مِن قَحْطَانَ يَسُوقُ النّاسَ بِعَصَاهُ".
(١٠٥) وله٢ عنه عن النّبيّ – ﷺ: "لا تَذْهَبُ الأيَّامُ واللّيالي، حتّى يَمْلِكَ رَجُلٌ يقال له: الْجَهْجَاه"٣.
(١٠٦) وله٤ عنه: أنّ النّبيّ – ﷺ – قال:
_________________
(١) ١ صحيح مسلم بشرح النّووي، ج ١٨، كتاب الفتن، باب لا تقوم السّاعة حتى يمرّ الرّجل بقبر الرّجل فيتمنّى أن يكون مكان الميّت من البلاء، ص: ٣٦. ٢ صحيح مسلم بشرح النّووي، ج ١٨، نفس الكتاب، والباب ص: ٣٦. ٣ "الجهجاه" بهاءين، وفي بعضها: الجحجا بحذف الهاء التي بعد الألف، والأوّل هو المشهور. ٤ صحيح مسلم بشرح النّووي، عن أبي هريرة، كتاب الفتن، نفس الباب والصّفحة.
[ ١٤٢ ]
"لا تَقُومُ السّاعَةُ حتّى تُقَاتِلُوا قَومًا، كَأَنَّ وُجُوهَهُم الْمَجَان الْمُطْرَقَة١. ولا تَقُومُ السّاعَةُ حتّى تُقَاتِلُوا قَومًا نِعَالُهُمُ الشّعرُ".
وفي لفظ٢: "تُقاتِلُكُم أُمَّةُ يَنْتَعِلُون الشَّعَرَ. وَجُوهُهم مِثْلُ الْمَجَانّ الْمطرَقَةِ".
(١٠٧) وفي رواية٣: "لا تَقُومُ السّاعَةُ، حَتَّى تُقُاتِلُوا قَومًا نِعَالُهُمُ الشّعر،
_________________
(١) ١ "المجان المطرقة"، المجان: جمع مجن، وهو التّرس، والمطرقة، بإسكان الطاء وتخفيف الرّاء من أطرق، هذا هو الفصيح المشهور في الرّواية، وفي كتب اللّغة والغريب. وحكي: فتح الطّاء وتشديد الرّاء، من طَرَّق، والمعروف الأوّل. قال العلماء: هي التي ألبست العُقْب وأطرقت به طاقة فوق طاقة. قالوا: ومعناه: تشبيه وجوه التّرك في عرضها، وتلون وجناتها بالتّرسة المطرقة. ٢ صحيح مسلم، نفس الجزء، والكتاب، والباب، ص: ٣٧، وأوّل الحديث: "لا تقوم السّاعة حتّى تقاتلكم أمّة " الحديث. ٣ صحيح مسلم بشرح النّووي، نفس الجزء، والكتاب، والباب ص: ٣٧.
[ ١٤٣ ]
ولا تَقُومُ السّاعَةُ، حتّى تُقَاتِلُوا قَومًا صِغَارَ الأَعْيُنِ ذُلْفَ الأَنُوفِ"١.
(١٠٨) وفي لفظ٢: "يُقَاتِلُ الْمسلمون التُّرْكَ: قَومًا وُجُوهُهُم كَالْمَجَانِّ الْمُطْرَقَةِ. يَلْبَسُون الشَّعْرَ وَيَمْشُونَ فِي الشّعر"٣.
_________________
(١) ١ في صحيح مسلم: "ذلف الأنُفِ"، وذلف جمع أذلف، كأحمر وحمر. ومعناه: فطش الأنوف، قصارها مع انبطاح، وقيل: هو غلظ في أرنبة الأنف، وقيل: تطامن فيها، وكلّه متقارب. ٢ صحيح مسلم شرح النّووي، نفس الجزء والكتاب والباب، ص: ٣٧. وأوّل الحديث: "لا تقوم السّاعة حتى يقاتل المسلمون التّرك " الحديث. ٣ "يلبسون الشّعر ويمشون في الشّعر". معناه: ينتعلون الشّعر، كما صرح به في الرّواية الأخرى: نعالهم الشّعر. وفي الرّواية الأخرى: "حمر الوجوه"، أي: بيض الوجوه مشوبة بحمرة. وفي هذه الرّاوية وغيرها: صغار الأعين. وهذه كلّها معجزات لرسول الله ﷺ، فقد وجد قتال هؤلاء التّرك بجميع صفاتهم التي ذكرها ﷺ: صغار الأعين، حمر الوجوه، ذلف الأنف، عراض الوجوه، كأن وجوههم المجان المطرقة، ينتعلون الشّعر. فوجدوا بهذه الصّفات كلّها في زماننا وقاتلهم المسلمون مرات. اهـ. نووي.
[ ١٤٤ ]
وفي لفظ١: "حُمْرُ الْوُجُوهِ، صَغَارُ الأَعْيُن".
(١٠٩) ولأبِي داود٢: عن ابن بريدة عن أبيه عن النَّبِيِّـ ﷺ:
"يُقَاتِلُكُم قومٌ صِغارُ الأَعْيُن" – يعني: التّرك – قال: "تَسُوقُونَهم٣ ثَلاثَ مِرَارٍ، حتّى تَلْحَقُونَهم٤ بِجَزِيرَةِ الْعَرَب. فَأمّا فِي السِّياقة الأولى فَيَنْجُو مَنْ هَرَبَ مِنْهُم.
وأمَّا فِي الثَّانِيَةِ، فَيَنْجُو بَعْضٌ، وَيَهْلِكُ بَعْضٌ. وَأمّا في الثّالِثَةِ، فيصطلمون" ٥، أو كما قال.
_________________
(١) ١ نفس المرجع، وأوّل الحديث: "تقاتلون بين يدي السّاعة قومًا نعالهم الشّعر كان وجوههم المجان المطرقة، حمر الوجوه، صغار الأعين". ٢ عون المعبود بشرح سنن أبي داود، ج ١١، كتاب الملاحم، باب في قتال التّرك، ص: ٤١٢. ٣ تسوقونهم من السّوق، أي: يصيرون مغلوبين مقهورين منهزمين، بحيث إنّكم تسوقونهم. ٤ في سنن أبي داود: "حتّى تلحقوهم بجزيرة العرب". ٥ فيصطلمون بالبناء للمجهول، أي: يحصدون بالسّيف ويستأصلون من الصّلم وهو القطع المستأصل.
[ ١٤٥ ]
(١١٠) وله١ عن أبي بَكَرَةَ: أنّ رسول الله – ﷺ –قال:
"ينْزِلُ نَاسٌ مِن أُمَّتِي بِغَائِطٍ٢ يُسَمُّونَهُ: الْبَصْرَةَ عَنْدَ نَهْرٍ يُقَالُلَهُ: دِجْلَةَ٣ عَلَيهِ جِسْرٌ٤، يَكْثُرُ أَهْلُهُا٥ وَيَكُونُ مِنْ أَمْصَارِ الْمُهَاجِرِيْنَ".
(١١١) وفي لفظ٦: "مِن أمصار المسلمين. فإذا كان في آخر الزّمان، جاء بنو قُنْطُورَاء٧، عِرَاضُ
_________________
(١) ١ عون المعبود بشرح سنن أبي داود، ج ١١، كتاب الملاحم، باب في ذكر البصرة، ص: ٤١٧، وأوّل الحديث: "ينْزل أناس"، بدل: "ناس". ٢ "بغائط"، الغائط: المطمئن، الواسع من الأرض. ٣ "دجلة)، بسكر الدّال وتفتح نهر بغداد. ٤ في سنن أبي داود: "يكون عليه جسر"، والجسر القنطرة والمعبر. ٥ أي: يكثر أهل البصرة، وهي مثلثة الباء، والفتح أفصح، بناها عتبة بن غزوان في خلافة عمر ﵁. ٦ عون المعبود، بشرح سنن أبي داود، ج ١١، كتاب الملاحم، باب في ذكر البصرة، ص: ٤١٨، وأوّل الحديث: "وتكون من أمصار المسلمين". ٧ "بنو قنطوراء"، بفتح القاف وسكون النّون ممدودًا، كذا ضبط. وقال القاري: مصورًا، وقد يمد، أي: يجيؤون ليقاتلوا أهل بغداد، وقال بلفظ: جاء، دون يجيء إيذانًا بوقوعه فكأنّه قد وقع. وبنو قنطوراء: التّرك.
[ ١٤٦ ]
الْوُجُوهِ، صِغَارُ الأَعْيُنِ؛ حتّى ينْزِلُزا على شطِّ النّهر١، فَيَتَفَرَّق أَهْلُها ثلاث فِرَق: فِرْقَةٌ يَأْخُذُونَ أَذْنَابَ الْبَقَر والْبَرِيَّة٢، وَهَلَكُوا. فِرْقَةٌ يَأْخُذُونَلأنفسهم٣، وكفروا. فِرْقَةٌ يَجْعَلُون ذَرَاريَّهُم٤ خَلْفَ ظُهُورِهم، يُقَاتِلُونَهم، وَهُمُ الشّهداءُ".
(١١٢) وفي لفظ٥ أحمد، بعد الفرقة الأولى: "وَأَمَّا
_________________
(١) ١ "على شطّ النّهر"، أي: على جانب النّهر، قال في المصباح: الشّطّ: جانب النّهر، وجانب الوادي. ٢ "يأخذون أذناب البقر والبَريّة"، أي: أنّ فرقة يعرضون عن المقاتلة هربًا منها وطلبًا لخلاص أنفسهم ومواشيهم، ويحملون على البقرة، فيهيمون في البوادي ويهلكون فيها. أو يعرضون عن المقاتلة ويشتغلون بالزّراعة ويتبعون البقر للحراثة إلى البلاد الشّاسعة فيهلكون. ٣ "وفرقة يأخذون لأنفسهم"، أي: يطلبون أو يقبلون الأمان من بني قنطوراء. ٤ "وفرقة يجعلون ذراريهم"، أي: أولادهم الصّغار والنّساء خلف ظهورهم ويقاتلونهم وهم الشّهداء، أي: الكاملون، قال القاري: وهذا من معجزاته ﷺ، فإنّه وقع كما أخبر، وكانت هذه الواقعة في صفر سنة ستٍّ وخمسين وستمائة. اهـ. ٥ مسند الإمام أحمد، ج ٥، ص: ٤٥، ولفظ الحديث فيه: عن أبي بَكَرَة، قال: قال رسول الله ﷺ: "لَيَنْزِلَنَّ طَائِفَةٌ مِن أُمَّتِي أَرْضًا يُقَالُ لَهَا: الْبَصْرَةُ، يَكْثُرُ بِهَا عَدَدُهُم، وَيَكْثُرُ بِهَا نَخْلُهُم، ثُمَّ يَجِيءُ بَنُو قَنْطُورَاء: عِرَاضُ الْوُجُوهِ، صِغَارُ الْعُيُونِ، حَتَّى يَنْزِلُوا عَلَى جِسْرٍ لَهُمْ، يُقَالُ لَهُ: دِجْلَةَ، فَيَتَفَرَّقُ الْمُسْلِمُونَ ثَلاَثَ فِرَقٍ، فَأَمَّا فِرْقَةٌ فَيَأْخُذُونَ بِأَذْنَاب الإبل، وَتَلْحَقُ بِالْبَادِيَة، وَهَلَكَتْ، وأَمَّا فِرْقَةٌ فَتَأْخُذُ عَلَى نَفْسِهَا فَكَفَرَتْ، فَهَذِه وَتِلْكَ سَوَاءٌ، وَأَمَّا فِرْقَةٌ فَيَجْعَلُون عِيَالَهُم خَلْفَ ظُهُورِهِم، وَيُقَاتِلُونَ، فَقَتْلاَهُم شُهَدَاءُ، وَيَفْتَحُ الله عَلَى بَقِيَّتِهَا". ولفظ أحمد هذا يدلّ صراحةً على: أنّ التّرك هم الذين يسوقون المسلمين ثلاث مرار، حتّى يلحقوهم بجزيرة العرب، ففي السياقة الأولى ينجو مَن هرب من المسلمين. وفي الثّانية ينجو بعض منهم، ويهلك بعض. وفي الثّالثة يستأصلون كلّهم. وهذا السّياق مخالف لما رواه أبو داود في الحديث رقم: (١٠٩)؛ إذ إنّ لفظ أبي داود، يدلّ صراحةً على أنّ المسلمين هم الذين يسوقون التّرك ثلاث مرار، حتّى يلحقوهم بجزيرة العرب الخ. قال صاحب عون المعبود بشرح سنن أبي داود: "وعندي: أنّ الصّواب رواية أحمد، وأمّا رواية أبي داود، فالظّاهر أنّه قد وقع الوهم فيه من بعض الرّواة، ويؤيّده: أنّه وقع الشّكّ لبضع رواة أبي داود، ولذا قال في آخر الحديث: "أو كما قال"، ويؤيّده أيضًا أنّه وقعت الحوادث على نحو ما ورد في رواية أحمد". انظر: عون المعبود ج ١١، ص: ٤١٣.
[ ١٤٧ ]
فِرْقَةٌ فَتَأْخُذُ عَلَى نَفْسِهَا وَكَفَرَتْ. فَهِذِهِ وَتلك سَواءُ"، وقال في الثّالثة: "وَيَفْتَحُ الله على بَقِيَّتِهَا".
[ ١٤٨ ]
(١١٣) وللبزّار١ عن أبي الدّرداء. قال رسول الله – ﷺ:-
"بَيْنَمَا أنا نائمٌ، رأيت عَمُودَ الْكتَاب رفع مِنْ تحت رأسي، فَظَنَنْتُ أنّه مَذّهُوبٌ به، فَأَتْبَعْتُهُ بَصَرِي، فَذُهبَ به إلى الشّام. ألا وإنّ الأَيْمَان- حين تَقَعَ الْفِتَنُ – بالشّام" صحّحه عبد الحقّ.
(١١٤) ولأبِي داود٢: عن أبي الدّرداء: أنّ رسول الله – ﷺ –قال:-
"فُسْطَاطُ٣ الْمسلمين يوم الْمَلْحَمَة بِالْغُوطَة٤ إلى
_________________
(١) ١ مسند الإمام أحمد ج ٥، ص: ١٩٩، بلفظٍ: "احتمل" بدل لفظ: "رفع". والمستدرك للحاكم ج ٤، كتاب الفتن والملاحم، ص: ٥٠٩، بلفظ مختلف عن عبد الله بن عمرو، وقال: صحيح على شرط الشّيخين، ولم يخرجاه. ٢ عون المعبود بشرح سنن أبي داود، ج ١١، كتاب الملاحم، باب معقل المسلمين، ص: ٤٠٦. ٣ في السّنن: "إنّ فسطاط"، والمقصود: الحصن الذي يتحصنون به. وأصله: الخيمة. والملحمة: المقتلة العظمى في الفتن. ٤ "بالغوطة"، الغوطة: بضم الغين، موضع بالشّام، كثير الماء والشّجر.
[ ١٤٩ ]
جانب مَدِينةٍ يُقَال لَها: دِمَشْقٌ١ مِن خَيْر مَدَائِن الشّام".
(١١٥) ولابن أبي شيبة٢ عن أبي٣. قال رسول الله – ﷺ:
"مَعْقَلُ الْمسلمين فِي الْملاحم: دِمِشْقُ. وَمَعْقلُهُم مِنَ الدّجّال: بَيَّتُ المقدس. ومَعْقُلُهم من يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ: الطُّورُ".
(١١٦) ولابن ماجه٤: عن أبي هريرة. قال رسول الله – ﷺ:
_________________
(١) ١ "دمشق"، بكسر الدّال المهملة، وفتح الميم. قال العقلمي: "وهذا الحديث يدلّ على فضيلة دمشق، وعلى فضيلة سكانها، وأنّها حصن من الفتن، ومن فضائلها: أنّه دخلتها عشرة آلاف عين رأت النَّبِيّ ﷺ. كما أفاده ابن عساكر. ٢ منتخب كنْزل العمال في سنن الأقوال والأفعال المطبوع بهامش مسند الإمام أحمد، المكتب الإسلامي، بيروت ج ٦، ص: ١٥. ٣ في منتخب كنْزل العمال، عن ابن عمرو. ٤ سنن ابن ماجه ٢، كتاب الفتن، باب الملاحم ص: ١٣٦٩. في الزّوائد: هذا إسناد حسن، وعثمان بن أبي العاتكة مختلف فيه.
[ ١٥٠ ]
"إذا وقعت الْمَلاَحمُ بَعَثَ الله جَيْشًا١ من الْمَوالي٢. هُم أَكْرَمُ الْعَرَبَ فَرَسًا، وأجوده سلاحًا، يُؤيِّد الله به٣ الدِّين".
(١١٧) ولِمسلم٤ عن حذيفة بن أسيد. قال: اطّلع علينا رسول الله – ﷺ – من غرفة٥، ونحن نتذاكر السّاعة٦. فقال:
_________________
(١) ١ في السّنن "بعثا" بدل: "جيشا". ٢ "من الموالي: المالك، والعبد، والمعتق، وقد اشتهر في المعتق غالبًا، وعلى الرّجل الذي أسلم عل يد رجلٍ مسلمٍ. ٣ في السّنن: "يؤّيد الله بهم الدّين"، بضمير الجمع للغائب. ٤ صحيح مسلم بشرح النّووي، ج ١٨، كتاب الفتن وأشراط السّاعة، باب الآيات التي تكون قبل السّاعة ص: ٢٧، وما بعدها. ٥ "من غرفة"، هذه من رواية أخرى لمسلم. ٦ رواية صحيح مسلم القريبة مما ذكره الأصل هي: "اطلع النَّبِيّ ﷺ علينا ونحن نتذاكر. فقال: "ما تذاكرون؟ "، قالوا: نذكر السّاعة، قال: "إنّها لن تقوم حتّى ترون قبلها عشر آيات"، فذكر: "الدّخان، والدّجّال، والدّابة، وطلوع الشّمس من مغربها. ونزول عيسى بن مريم ﷺ، ويأجوج ومأجوج، وثلاثة خسوف: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد النّاس إلى محشرهم". فذكر الأصل: الحديث مع تقديم وتأخير ، ولم يذكر: آية الدّابة.
[ ١٥١ ]
"لا تَقُومُ السّاعَةُ حتّى يكون عَشْرُ آياتٍ: طُلُوعُ الشَّمْسِ من مَغْرِبِها، والدَّخَانُ١، والدَّجَّالُ، وَيَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ. ونُزُولُ عِيسى بن مريم، وثَلاَثُ خُسُوفَاتٍ: خَسْفٌ بِالْمَشْرِقِ. وَخَسْفٌ بِالْمَغْرِبِ. وَخَسْفٌ بَجَزِيْرَةِ الْعَرَبِ، وَنَارٌ٢ تَخْرُجُ مِنْ قَعْرِ عَدَنٍ، تَسُوقُ النّاسَ إلى
_________________
(١) ١ "والدّخان"، هذا الحديث يؤيّد قول مَن قال: إنّ الدّخان دخان يأخذ بأنفاس الكفّار ويأخذ المؤمن منه كهيئة الزّكام، وأنّه لم يأت بعد، وإنّما يكون قريبًا من قيام السّاعة، وسيأتي ذلك في حديث رقم: (١٢٤) . ٢ "ونار تخرج"، هذا اللّفظ من رواية التّرمذي ج ٦، من تحفة الأحوذي، أبواب الفتن، باب ما جاء في الخسف، ص: ٤١٣، ونصّه: "ونَارٌ مِن قَعْرِ عَدَنٍ تَسُوقُ النَّاسَ، أَو تَحْشُرُ النَّاسَ، فَتَبِيتُ مَعَهُم حَيْثُ بَاتُوا، وَتَقِيلُ مَعَهُم حَيْثُ قَالُوا". ومعنى قعر عدن أي: من أقصى أرضها، وعدن غير منصرف، وقيل منصرف، باعتبار البقعة والمكان. وفي روايةٍ لمسلم: "لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَخْرُجَ نَارٌ مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ تُضِيءُ أَعْنَاقَ الإِبْلِ بِبُصْرَى"، صحيح مسلم بشرح النّووي ج ١٨، كتاب الفتن، ص: ٣٠. وقد جعل القاضي عياض حاشرة، قال: "ولعلّها ناران تجتمعان لحشر النّاس، قال: أو يكون ابتداء خروجها من اليمن، ويكون ظهورها وكثرة قوّتها بالحجاز". هذا كلام القاضي، وليس في الحديث أنّ نار الحجاز متعلّقة بالحشر، بل هي آية من أشراط السّاعة مستقلة. اهـ. نووي.
[ ١٥٢ ]
الْمَحْشَرِ، تَبِيتُ مَعَهُم إذا بَاتُوا، وتَقِيلُ مَعَهُم إذا قَالُوا".
وفي رواية١ له: "وآخر ذلك نَارٌ تَخْرُجُ مِنَ الْيَمَنِ تَطْرُدُ النّاسَ".
وفي رواية له٢: "وَرِيحٌ تُلْقِي النّاسَ فِي الْبَحْرِ"، بدل: "نُزُول عِيسى".
(١١٨) وله٣ عن أبي هريرة: أنّ رسول الله – ﷺ – قال:
"بَادِرُوا٤ بالأَعْمَالِ سِتًّا: طُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا،
_________________
(١) ١ صحيح مسلم بشرح النّووي ج ١٨، كتاب الفتن ص: ٢٨. ٢ صحيح مسلم بشرح النّووي ج ١٨، كتاب الفتن ص: ٢٨. ٣ صحيح مسلم بشرح النّووي ج ١٨، كتاب الفتن وأشراط السّاعة، باب في بقية من أحاديث الدّجّال ص: ٨٧. ٤ "بادروا بالأعمال ستًّا"، أي: سابقوا ستّ آيات دالّة على وجود القيامة، قبل وقوعها وحلولها، فإنّ العمل بعد وقوعها وحلولها لا يقبل ولا يعتبر.
[ ١٥٣ ]
أوِ الدُّخَانَ، أَوِ الدَّجَّالَ، أو الدَّابَّةَ، أو خَاصَّةَ أَحْدِكُم، أو أَمْرَ العامّة ".
(١١٩) وَلَهُ١ عن معقل بن يسار مرفوعًا:
"الْعِبَادَةُ فِي الْهَرْجَ كَهِجِرَةِ إِلَيَّ" ٢.
(١٢٠) وله٣ عن أبي هريرة. قال رسول الله – ﷺ:
"ثلاث آيات٤ إذا خَرَجْنَ: ﴿لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾، [الأنعام، من الآية: ١٥٨]: طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مغربِها، والدّجّالُ، ودابّةُ الأرض".
_________________
(١) ١ صحيح مسلم بشرح النّووي ج ١٨، كتاب الفتن وأشراط السّاعة، باب فضل العبادة في الهرج ص: ٨٨. ٢ "العبادة في الهرج كهجرة إليّ"، المراد بالهرج هنا: الفتنة، واختلاط أمور النّاس، وسبب كثرة فضل العبادة فيه، أنّ النّاس يغفلون عنها، ويشتغلون بغيرها، ولا يتفرّغ لها إلاّ الأفراد. ٣ صحيح مسلم بشرح النّووي ج ٢، كتاب الإيمان، باب بيان الزّمن الذي لا يقبل فيه الإيمان ص: ١٩٥. ٤ في صحيح مسلم: "ثلاث إذا خرجن".
[ ١٥٤ ]
(١٢١) وله١: عن أبي زرعة. وذكر قول مروان عن الآيات:
أوّلها خروجًا: الدّجال. فقال عبد الله بن عمرو: لم يقل مروانشيئًا. حفظت من رسول الله– ﷺ – حديثًا لم أنسه بعد.
سَمِعت رسول الله – ﷺ –يقول:
"إنّ أوّل الآيات خروجًا: طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مغربِها، وخروجُ الدّابّةِ على النّاسِ ضُحًى، وأيّهما كانت قبل صاحبتها فالأخرى على إثرها قريبًا".
_________________
(١) ١ صحيح مسلم بشرح النّووي ج ١٨، كتاب الفتن وأشراط السّاعة، ص: ٧٧، ٧٨. ولفظ الحديث في مسلم: "عن أبي زرعة قال: جلس إلَى مروان بن الحكم بالمدينة ثلاثة نفر من المسلمين، فسمعوه وهو يحدّث عن الآيات: إنّ أوّلها خروجًا الدّجّال، فقال عبد الله بن عمرو: لم يقل مروان شيئًا، قد حفظت من رسول الله ﷺ حديثًا لم أنسه بعد " الحديث.
[ ١٥٥ ]
(١٢٢) وللتِّرمذي١ عن صفوان بن عسّال: سمعت رسول الله – ﷺ –يقول:
"إنّ بِالْمَغْرِب٢ بابًا مفتوحًا للتّوبة، مَسِيرةُ سَبْعِيْن سنة. لا يُغْلَقُ حتّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ نَحوه ". وقال: حسن صحيح.
(١٢٣) ولمسلم٣ عن أبي هريرة. قال رسول الله– ﷺ:
"مَنْ تَابَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِها تَابَ الله عليه"٤.
_________________
(١) ١ تحفة الأحوذي، شرح التّرمذي ج ٩، كتاب الدّعوات، ص: ٥١٩. ٢ ولفظه في التّرمذي: "إنَّ الله ﷿ جَعلَ بِالْمَغْرِبِ بابًا، عَرْضُهُ مَسيرةُ سَبْعِينَ عامًا لِلْتَوبَةِ لا يُغْلَقُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسِ مِن قِبله". ٣ صحيح مسلم بشرح النّووي ج ١٧، كتاب الذّكر والدّعاء والتّوبة والاستغفار، باب التّوبة، ص: ٢٥. ٤ قال العلماء: "هذا حدٌّ لقبول التّوبة، وقد جاء في الحديث الصّحيح: "أنَّ لِلْتَّوْبَةِ بابًا مَفْتُوحًا، فَلاَ تَزَالُ مَقْبُولَةً حَتَّى يُغْلَقَ، فإذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ مِن مَغرِبِهَا أُغْلِقَ وامْتَنَعَتِ التَّوبَةُ عَلى مَنْ لَم يَكُن تَابَ قَبْلَ ذَلِكَ". وهو معنى قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾، [الأنعام، من الآية: ١٥٨] . ومعنى تاب الله عليه، قبل: توبته ورضي به. وللتّوبة شرط آخر، وهو أن يتوب قبل الغرغرة، وذلك قول الله تعالى: ﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ﴾، [النّساء، من الآية: ١٨] . وكما جاء في الحديث الصّحيح، وأمّا في حالة الغرغرة - وهي حالة النّزع - فلا تقبل توبته ولا غيرها، ولا تنفّذ وصيته ولا غيرها.
[ ١٥٦ ]