مِنْ أَحَادِيْثِ الدَّجَّالِ
(١٧٩) ولابن أبِي شَيْبَةَ عن ابن عباس١: أنّ رسولَ الله– ﷺقال:
"الدّجّالُ أَعْوَرُ أَجْعَدُ، هِجَانُ أَحْمَرُ٢، كأنَّ رَأْسَهُ غُصْنَةُ شَجَرَةٍ، أَشْبَهُ النّاس بِعَبْدِ الْعُزَّي بن قَطَنٍ".
_________________
(١) ١ ذكره الهيثمي في موارد الظّمآن إلى زوائد ابن حبّان بتحقيق: محمّد عبد القادر حمزة، كتاب الفتن، باب ما جاء في الكذّابين والدّجّال ص: ٤٦٨، ولفظه: عن ابن عبّاس، عن النَّبِيّ - صلّى الله علي وسلّم - أنّه ذكر الدّجّال فقال: "أَعور هِجَانٌ أَزْهَرُ، كأنَّ رأَسَهُ أَصْلَةُ، أشبه النَّاس بعبد العزّى بن قطن، فإن هلك الهالك فإنّ ربكم ليس بأعورَ". الهجان: الأبيض، ويقع على الواحد، والاثنين، والجمع، والمؤنث، بلفظٍ واحدٍ. الأزهر: الأبيض: المستنير. والأصلة: الحية العظيمة الضّخمة القصيرة، والعرب تُشَبِّهُ الرّأس الصّغير، كثير الحركة برأس الحية. ٢ والأجعد خلاف السّبط، أو القصير المتردد الْخَلْق.
[ ٢٥٠ ]
(١٨٠) ولأبي داود١ الطّيالسي، عن أبي هريرة: عن النّبيّ – ﷺ- قال:
"أمّا مَسِيحُ الضَّلاَلَةِ، فإنّه أَعْوَرُ الْعَيْن، أَجْلَى الْجَبْهَة٢، عَريضُ النَّحْرِ، فِيهِ انْدِفَاءُ٣، مِثْلُ قَطَنَ ابن عَبْدِ الْعُزَّى".
فقال الرّجل: يَضُرُّنِي يا رسولَ الله شبهه؟ قال: "لاَ. أنت مسلم، وهو كافر".
(١٨١) ولابن٤ ماجه بسند صحيح. عن أَبِي بَكْرٍ
_________________
(١) ١ مسند أبي داود الطّيالسي، ج ١٠، ص: ٢٣٠، رقم: (٢٥٣٢)، وأوّل الحديث قال: "خَرَجْتُ إِلَيْكُم وَقَدْ بُيِّنَتْ لِيَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ، وَمَسِيحُ الضَّلالَةِ، فَكَانَ تِلاَحٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فِي الْمَسْجِدِ، فَذَهَبْتُ لأَحْجُزَ بَيْنَهُمَا، فَأُنْسَيْتُهُما وَسَأًَبْدُو لَكُم بَدْوًا، أَمَّا لَيْلَةُ الْقَدْرِ فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخَرِ، فِي وِتْرِ، وَأَمَّا مَسِيحُ الضَّلالَة " الحديث. ٢ أجلى الجبهة: الخفيف شعر ما بين النَّزْعَتَين من الصُّدْغَين والذي انحسر الشّعر عن جبهته. ٣ "فيه اندفاء" أي: انْحِنَاءٍ. ٤ سنن ابن ماجه ج ٢، كتاب الفتن، باب فتنة الدّجّال وخروج عيسى بن مريم، ص: ١٣٥٣.
[ ٢٥١ ]
الصِّديقِ – ﵁- قال رسولُ الله– ﷺ:
"إنّ الدّجّال يَخْرُجُ مِنْ أَرْضٍ بِالْمَشْرِقِ. يُقَالُ لَهَا: خُراسَانُ. يَتْبَعُهُ أَفْوَاجٌ١، كَأَنَّ وُجُوهَهُم الْمُجَانَّ الْمَطْرَقَةُ" ٢.
(١٨٢) ولأبي٣ داود الطّيالسي: في مسنده: عن سفينة مرفوعًا:
_________________
(١) ١ في سنن ابن ماجه: "يتبعه أقوام"، بدل: أفواج. ٢ "كأنّ وجوههم المجان المطرقة"، قال في النّهاية: "أي: التّراس التي ألبست العقب شيئًا فوق شيءٍ، ومنه: طَارَق الفعل: إذا صيرها طاقًا فوق طاق، وركب بعضها فوق بعضٍ، ورواه بعضهم بتشديد الرّاء للتّكثير. والأوّل أشهر. والمجان: جمع مجن، وهو التّرس، قال السّندي: التّرس المطرق: الذي جعل على ظهره طراق. والطّراق: جلد يقطع على مقدار التّرس، فيلصق على ظهره. شبه وجوههم بالتّرس لبسطها وتدويرها، وبالمطرقة لغلظها وكثرة لحمها. ٣ مسند أبي داود الطّيالسي، الجزء الخامس، ص: ١٥٠، حديث رقم: (١١٠٦) . ومن تتمة الحديث: "يعني - مكتوب: كاف، فاء، راء - ويخرج معه واديان: أحدهما جنة والآخر نارٌ، فناره جنته، وجنته ناره. فيقول الدّجّال: ألست بربّكم أحيِي وأميت؟ " الحديث.
[ ٢٥٢ ]
"إنّهُ لَم يَكُن نَبِيٌّ إلاّ وقَدْ أَنْذَرَ أُمَّتَهُ الدّجّال، ألا وإنّه أعور الْعَيْن الشَّمَالِ. وبِالْيُمْنَى ظَفَرَةٌ غَلِيظَةٌ١، بَيْنَ عَيْنِيْهِ كَافِرٌ "، الحديث.
(١٨٣) ولأبِي داود٢، في سننه، عن عبادة بن الصّامت: إنّ رسول الله – ﷺ- قال:
"إنِّي كُنْتُ حدَّثْتُكم٣ عن الْمسيح الدّجّال؛ حتّى خشيتُ ألا تَعْقِلُوا٤. إِنَّ الْمسيحَ٥ الدَّجَّالَ قَصِيْرٌ٦ أَفْحَجُ، جَعدٌ أَعْوَرُ،
_________________
(١) ١ "ظفرة غليظة"، هي بفتح الظّاء والفاء: لَحْمةٌ تنبت عند المآقي، وقد تمتد إلى السّواد فَتُغْشِيه. ٢ عون المعبود بشرح سنن أبي داود، ج ١١، كتاب الفتن، باب خروج الدّجّال، ص: ٤٤٣. ٣ في سنن أبي داود:"إنّي حدّثتكم عن الدّجّال"،بدون ذكر لفظ: كنت، المسيح. ٤ "حتى خشيت ألا تعقلوا"، قال الطّيبِي ﵀: "أي: حدّثتكم أحاديث شتى، حتى خشيت أن يلتبس عليكم الأمر فلا تعقلوه، فاعقلوه". ٥ في السّنن: "إنّ مسيح الدّجّال" بدون الألف واللام. ٦ في السنن: "رجل قصير"، هذا يدلّ على قصر قامة الدّجال. ولا ينافي أنّه أعظم إنسانٍ، كما جاء في حديث تميم الدّاري، وجه الجمع: أنّه لا يبعد أن يكون قصيرًا بطينًا عظيم الخلقة، قال القاري: "وهو المناسب؛ لكونه كثير الفتنة، أو أنّ الغظمة مصروفة إلى الهيبة". (أفحج) كأسود: هو الذي إذا مشى باعد بين رجليه، كالمختتن. و(جعد) هو من الشّعر، خلاف السّبط، أو القصير منه. (أعور) إحدى عينيه مطموس العين، أي: ممسوحها بالنّظر إلى الأخرى. قال في النّهاية: "إنّ الدّجّال مطموس العين، أي: ممسوحها من غير بخص - أي قلع العين ـ. والطّمس: استئصال أثر الشّيء. والدّجّال سُمِّي بالمسيح؛ لأنّ عينه الواحدة ممسوحة، ويقال: رجل ممسوح الوجه، ومسيح، وهو ألا يبقى على أحد شقي وجهه عين ولا حاجب إلاّ استوى.
[ ٢٥٣ ]
مَطْمُوسُ الْعَيْن، ليس بِنَاتِئَةٍ، ولا جَحْرَاءَ١. فَإِنِ الْتَبَسَ٢ عليكم، فاعْلَمُوا أنَّ ربَّكم﷿ –٣ لَيْسَ بِأَعْورَ".
_________________
(١) ١ "ليس بناتئة ولا جحراء"، ناتئة: أي: مرتفعة، ولا جحراء، قال في النّهاية: "جحراء: أي: غائرة متجحرة في نقرتها، وهو بفتح الجيم وسكون الحاء. ٢ في السّنن: "فإن ألبس عليكم" بصيغة المجهول، أي: إن اشتبه عليكم أمر الدّجّال بنسيانٍ ما بينتُ لكم، أو بما يدّعيه من الألوهية بالأمور الخارقة عن العادة، فاعلموا أنّ ربّكم ليس بأعور. أي: أقلّ ما يجب عليكم من معرفة صفات الرّبوبية: هو التَّنْزِيه عن الحدوث والعيوب لاسيما النّقائص الظّاهرة المرئية. ٣ لا توجد هذه الجملة في سنن أبي داود.
[ ٢٥٤ ]
(١٨٤) ولابن١ أبي شيبة عن سمرة بن جندب عن النَّبِيّ ﷺ. وذكر الدَّجَّال. قَالَ:
وإنّه متى يَخْرج فإنّه يَزْعُمُ أنّه الله، فَمَنْ آمَنَ بِهِ واتَّبِعَهُ وَصَدَّقَهُ، فليس يَنْفَعُه صالِحٌ مِنْ عَمَلٍ سَلَفَ، ومَنْ كَفَرَ بِهِ وَكَذَّبَهُ، فَلَيْسَ يُعَاقَبُ بِشَيءٍ مِنْ عَمَلٍ سَلَفَ، وإنّه سيظهر على الأرض كلِّها إلاّ الحرم وبيتَ المقدس، وإنّه يَحْصُر الْمُؤْمِنِين فِي بيت الْمقدس" الحديث.
(١٨٥) وزاد٢ التِّرمرمذي: في حديث النّواس: عند ذكر يأجوج ومأجوج:
"ويَسْتَوْقِدُ النّاس من قِسَيِّهم ونُشَابِهِم وجِعَابِهم٣ سبْعَ سِنِيْن".
_________________
(١) ١ لم نجده فيما بين أيدينا من أصول. ٢ تحفة الأحوذي بشرح سنن التّرمذي، ج ٦، أبواب الفتن، باب ما جاء في فتنة الدّجّال، ص: ٥٠٦، في حديثٍ طويلٍ. ٣ "من قسيهم ونشابهم وجعابهم"، القسي: جمع قوس، والضّمير ليأجوج ومأجوج، ونشابهم: أي: سهامهم، وجعابهم: جمع جعبة، بالفتح - وهي ظرف النّشاب.
[ ٢٥٥ ]
(١٨٦) وللبزّار عن حذيفة١، قال: كنّا مع رسول الله– ﷺ – فذكر الدّجّال. فقال:
"لَفِتْنَةُ بَعْضِكُم أخوف عندي من فتنة الدّجّال، ليس٢ من فتنةٍ صغيْرَةٍ ولا كَبِيْرَةٍ إلاّ تَتَّضَعُ لِفِتْنَة الدّجّال، فَمَنْ نَجَا مِنْ فتنة ما قبلها، فقد نَجَا منها٣، والله لا يضرّ مسلمًا٤. مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْه كافِرٌ "٥.
_________________
(١) ١ ذكره الحافظ نورالدِّين علي بن أبي بكر الهيثمي في موارد الظّمآن إلى زوائد ابن حبان، بتحقيق: محمّد عبد القادر حمزة، كتاب الفتن، باب ما جاء في الكذّابين والدّجّال، ص: ٤٦٨. وذكره صاحب مجمع الزّوائد ج ٧، ص: ٣٣٥، مع اختلاف، وقال: رواه أحمد والبزّار ورجاله رجال الصّحيح. ٢ "في زوائد ابن حبان: "إنّها ليست". ٣ لا يوجد لفظ: "فقد" في زوائد ابن حبان. ٤ في زوائد ابن حبان: "وإنّه لا يضرّ مُسْلِمًا". ٥ في الزّوائد بعد قوله: "مكتوب بين عينيه كافر" بهجاوة: ك ف ر.
[ ٢٥٦ ]
(١٨٧) ولابن١ ماجه: عن أبي هريرة: قال رسول الله – ﷺ:
"إنّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ يَحْفِرَان٢ كلَّ يَوْمٍ؛ حتّى إذا كَادُوا يَرَونَ شُعَاعَ الشَّمْسِ، قال الّذي عَلَيْهِم: ارْجِعُوا فَسَتَحْفِرُونَهَ٣ غدًا، فَيُعِيدُهُ الله – تعالى٤ – أَشَدَّ مَا كَانَ؛ حتّى إذا بلغت مُدَّتُهم، وأراد الله تعالى – أن يَبْعَثَهُم على النّاس حَفَرُوا؛ حتّى إذا كادوا يرون شُعَاعَ الشَّمْسِ، قال٥: ارْجِعُوا فَسَتَحْفِرُونَهُ٦ إن شاء الله – تعالى- فَاسْتَثْنَوا٧، فَيَعُودُون إليه، وهو كَهَيْئِتِهِ
_________________
(١) ١ سنن ابن ماجه، ج ٢، كتاب الفتن، باب فتنة الدّجّال، وخروج عيسى بن مريم، وخروج يأجوج ومأجوج، ص: ١٣٦٤. ٢ في السّنن: "يحفرون" بصيغة الجمع. ٣ في السّنن: "فسنحفره غدا". ٤ لا توجد هذه الجملة في السّنن في الموضعين. ٥ في السّنن: "قال الذي عليهم". ٦ في السّنن: "فستحفرونه غدا". ٧ في السّنن: "واستثنوا"، بالواو بدل الفاء.
[ ٢٥٧ ]
حِيْن تركوه، فَيَحْفِرُونَهُ ويَخْرَجُون على النّاس فَيَسْقَونَ١ الْمَاءِ. وَيَتَحَصَّنُ النّاسُ مِنْهُم فِي حُصُونِهِم؛ فَيَرْمُون سِهَامَهم٢ إلى السّماء، فَيَرْجِعُ عَلَيهَا الدَّمُ الّذي اجْفَظَّ٣، فَيَقُولُونَ: قَهَرْنَا أَهْلَ الأرض، وَعَلَوْنَا أَهْلَ السّماء، فَيَبْعَثُ الله نَغَفًا فِي أَعْنَاقِهم٤، فَتَقْتُلُهم".
قال رسول الله – ﷺ:
"والّذي نفسي بيده! إنّ دَوَابّ الأرض لَتَسْمَنُ وَتَشْكُرُ٥ شُكْرًا مِنْ لُحُومِهِم".
_________________
(١) ١ في السّنن: "فَيَنْشِفُون الماءَ"، وأصل النّشف: دخول الماء في الأرض أو الثّوب، يقال: نشفت الأرض الماء تنشفه نشفًا، شربته. ونشف الثّوب العرقَ وتَنَشَفّه. ٢ في السّنن: "فيرمون بسهامهم". ٣ "فترجع عليها الدّم الذي اجفظ" أي: ملأها، أي: ترجع السّهام عليهم حال كون الدّم ممتلئًا عليها، فكأنّ قوله: "عليها الدّم الذي اجفظ" جملة حالية من قوله: "فترجع"، فلفظ: "اجفظ" من باب أحمر، من الجفظ، في القاموس: الجفيظ: المقتول المنتفخ، والْجَفْظُ الملء، واجفاظّت الجيفة، واجفأظّت، كاحمارّ واطمأن: انتفخت. ٤ في السّنن: "فيبعث الله نغفًا في أقفائهم فيقتلهم بها" والنّغف: دود يكون في أنوف الإبل والغنم، واحدتها: نَغَفة. ٥ "وتشكر" أي: تسمن وتمتلئ شحمًا، يقال: شَكِرَت النّاقة تَشْكَر شكرًا، إذا سمنت وامتلأ ضرعها لبنًا.
[ ٢٥٨ ]