(١٢٤) وَرُوِيَ من١ حديث حذيفة عن النّبِيّ – ﷺ-:
_________________
(١) ١ ذكره ابن جرير الطّبري، وابن كثير، والبغوي في التّفسير، عند الكلام على قول الله تبارك تعالى: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾، [الدّخان: ١٠]، ج ٥، ص: ١١٤، من تفسير الطّبري، ج ٤، ص: ١٣٩، من تفسير ابن كثير ج ٦، ص: ١٢١، من تفسير البغوي. كما ذكر حديث ابن مسعود الذي يقول فيه: إنّ النَّبِيَّ ﷺ لَمّا رأَى مِنَ النَّاسِ إِدْبَارًا، قال: "اللَّهُمَّ سَبْعًا كَسَبْعِ يُوسُفَ. فَأَخَذَتْهُم سنة حَصَّت كُلَّ شَيْءٍ، حَتَّى أَكَلُوا الْجُلُودَ وَالْمَيْتَةَ وَالْجِيَفَ، يَنْظُرُ أَحَدُهُم إِلَى السَّمَاءِ فَيَرَى دَخَانًا مِنَ الْجُوعِ، فَأَتَاهُ أَبُو سُفْيَان بن حربٍ فَقال: يا محمّدُ، إِنَّك جئتَ تأمرُ بالطّاعة، وبصلة الرَّحم وأنّ قَومَكَ قد هلكوا، فادْعُ الله لَهُم. فقال الله ﷿: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾، [الدّخان: ١٠]، إلى قوله: ﴿إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾، [الدّخان، من الآية: ١٥]، قال: فَكَشَفَ عَنْهُم، وبهذا فرأي ابن مسعود أنّ الدّخان هو عقاب لقريش وليس من علامات السّاعة. ورجّح ابن جرير رأي ابن مسعود، ويحتمل أنّهما دخانان للجمع بين هذه الآثار.
[ ١٥٨ ]
"إنّ١ من أَشْرَاطِ السّاعَةِ دُخَانًا مَلأَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، يَمْكُثُ فِي الأرض أربعين يومًا. أمّا الْمُؤْمِنُ فَيُصِيبُهُ منه شبْهُ الزُّكَامُ، وأمّا الْكَافِرُ فَيَكوُن بِمَنْزِلَةِ السَّكْرَان، يَخْرجُ الدّخان مِنْ أَنْفِهِ ومَنْخَرِهِ وعَيْنَيه وأُذُنِيهِ وَدُبِرِهِ".
(١٢٥) ولأبي داود٢، عن أنس: أنّ النّبيّ – ﷺ- قال له:
_________________
(١) ١ ولفظ حديث حذيفة كما جاء عند ابن جرير: قال رسول الله ﷺ: "أَوَّلُ الآياتِ الدَّجَّالُ، ونُزُولُ عيسى بن مريم، ونَارٌ تَخْرجُ مِن قَعْر عَدَنَ أَبْيَنِ، تَسُوقُ النَّاسَ إِلَى الْمَحْشَر، تَقيلُ مَعُهُم إذَا قَالُوا، والدُّخَانُ، قال حذيفة: يا رسول الله! ومَا الدُّخَانُ؟ فَتَلاَ رسولُ الله ﷺ الآية: ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾، [الدّخان، الآيتان: ١٠-١١]، يَمْلأَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ والْمَغْرِب، يَمْكُثُ أَرْبَعِين يَوْمًا وَلَيْلَةً، أَمَّا الْمُؤْمِنُ فَيُصِيبُه مِنْهُ كَهَيْئِةِ الزُّكامِ، وأَمَّا الْكَافِرُ فَيَكُونُ بِمَنْزِلَة السَّكْرَانِ يَخْرَجُ مِن مَنْخَرَيْهِ وَأُذُنَيْهِ وَدُبُرِهِ". ٢ عون المعبود بشرح سنن أبي داود، ج ١١، كتاب الفتن، باب في ذكر البصرة، ص: ٤١٩.
[ ١٥٩ ]
"يا أَنَسُ! إنّ النّاسَ يُمَصِّرُون أَمْصَارًا١، وإنّ مِصْرًا مِنْهَا يُقَالُ لَهُ: الْبَصْرَةَ، أَوِ الْبَصِيْرَةُ؛ فَإِن أَنْتَ مَرَرْتَ٢ بِهَا، أو دَخْلَتَهَا، فَإِيَّاكَ وَسِبَاخَهَا وَكَلأَهَا وَسُوقَهَا، وبَابَ أُمَرائِهَا، وَعَلَيْكَ بِضَواحِيهَا٣؛ فإنّه يَكُونُ بِهَا خَسْفٌ وقَذْفٌ وَرَجْفٌ٤، وقَوْمٌ يَبيتُون يُصْبِحُون قرَدَةً وخَنَازِيرَ".
_________________
(١) ١ "يمصرِّون أمصارًا"، أي: يتخّذون بلادًا، والتّمصير: اتّخاذ المصر. ٢ فإيّاك وسباخها وكلاءها وسوقها وباب أمرائها، أي: (احذر سباخها)، وهو بكسر السّين جمع سبخة، بفتح فكسر، أي: أرض ذات ملح ولا تكاد تنبت إلاّ بعض الشّجر. وكلاء: بوزن كتاب موضع بالبصرة، قال في النّهاية: "الكلاء بالتّشديد والمدّ: الموضع الذي تربط فيه السّفن، ومنه: سوق الكلاء بالبصرة" اهـ. وسوقها: إمّا لحصول الغفلة فيها، أو لكثرة اللّغو بها، أو فساد العقود ونحوها. وباب أمرائها: لكثرة الظّلم الواقع بها. ٣ "وعليك بضواحيها"، جمع: ضاحية. وهي النّاحية البارزة للشّمس. وقيل: المراد بها: جبالها، وهذا أمر بالعزلة، فالمعنى: الزم نواحيها. ٤ "فإنّه يكون بها خسف وقذف ورجف"، أي: يكون بالمواضع المذكورة خسف، أي: ذهاب في الأرض وغيبوبة فيها، وقذف: أي: ريح شديدة باردة، أو قذف الأرض الموتى بعد دفنها، أو رمي أهلها بالحجارة، بأن تمطر عليهم، قاله القاري. قلت: الظّاهر المناسب ههنا هو المعنى الأخير. اهـ. عون المعبود. ورجف: أي: زلزلة شديدة، وقوم يبيتون طيّبين يصبحون قردة وخنازير. قال الطّبيّ: المراد به المسخ. وعبّر عنه بما هو أشنع. اهـ.
[ ١٦٠ ]