عيسى ﵇ عندما ينزل من السماء يكون تابعا لشرع الإسلام، فيحكم بكتاب الله ﷿، وبسنة نبينا محمد ﷺ، وبذلك يقضي على كل الشرائع التي تحكم الناس سوى الإسلام، وهذا أمر معلوم من الدين بالضرورة، فإن شريعة الإسلام ناسخة للشرائع قبلها، وقد أخذ الله العهد والميثاق على جميع الأنبياء أن يؤمنوا بمحمد ﷺ ويتابعوه إذا بعث وهم أحياء، قال تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾ [آل عمران: ٨١] (٢) .
_________________
(١) أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الفتن وأشراط الساعة (٤ / ٢٢٥٣) .
(٢) سورة آل عمران، آية: ٨١.
[ ١٢٤ ]
ومن أجل هذا فهو يكسر الصليب، ويقتل الخنزير ويضع الجزية فلا يقبل من أحد إلا الإسلام، أو القتل. يقول القرطبي - ﵀ -: " ذهب قوم إلى أنه بنزول عيسى ﵇ يرتفع التكليف لئلا يكون رسولا إلى أهل ذلك الزمان يأمرهم عن الله تعالى وينهاهم، وهذا أمر مردود بالأخبار التي ذكرناها. . . وبقوله تعالى: ﴿وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب: ٤٠] (١) وقوله ﵊: «لا نبي بعدي» (٢) وقوله ﷺ: «أنا العاقب» (٣) . يريد آخر الأنبياء وخاتمهم، وإذا كان ذلك فلا يجوز أن يتوهم أن عيسى ينزل نبيا بشريعة متجددة غير شريعة محمد نبينا ﷺ، بل إذا أنزل فإنه يكون يومئذ من أتباع محمد ﷺ كما أخبر النبي ﷺ حيث قال لعمر: «لو كان موسى حيا ما وسعه إلا اتباعي» (٤) . فعيسى ﵇ إنما ينزل مقررا لهذه الشريعة مجددا لها؛ إذ هي آخر الشرائع ومحمد ﷺ آخر الرسل (٥) .