تمهيد ويشتمل على المباحث الآتية:
المبحث الأول: أهمية الإيمان بالغيبيات
المبحث الثاني: وجوب الإيمان بكل ما أخبر به الرسول ﷺ
المبحث الثالث: الكتب المصنفة في أشراط الساعة
[ ١٣ ]
المبحث الأول: أهمية الإيمان بالغيبيات علم الغيبيات من الأمور التي استأثر الله تعالى بها، واختص بها نفسه جل وعلا، دون من سواه من ملك مقرب أو نبي مرسل، وهو يطلع من يرتضيه من رسله على بعض الغيب متى شاء وإذا شاء، وبذلك جاءت الآيات والأحاديث، قال ﷾: ﴿وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ﴾ [هود: ١٢٣] (١) .
وقال تعالى: ﴿فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ﴾ [يونس: ٢٠] (٢) .
وقال ﷿: ﴿قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الكهف: ٢٦] (٣) . وقال سبحانه: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ﴾ [آل عمران: ١٧٩] (٤) . وقوله تعالى لنبيه محمد ﷺ: ﴿قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ﴾ [الأنعام: ٥٠] (٥) يقول الإمام الطبري (٦) - ﵀ - في تفسير هذه الآية: " قل لهؤلاء المنكرين نبوتك: لست أقول لكم إني الرب الذي له خزائن السماوات والأرض، فأعلم غيوب الأشياء الخفية، التي لا يعلمها إلا الرب الذي لا يخفى عليه شيء، فتكذبوني فيما أقول من ذلك؛ لأنه لا ينبغي أن يكون ربا إلا من له ملك كل شيء، وبيده كل شيء، ومن لا يخفى عليه خافية، وذلك هو الله الذي لا إله غيره " (٧) .
_________________
(١) سورة هود، الآية: ١٢٣.
(٢) سورة يونس، الآية: ٢٠.
(٣) سورة الكهف، الآية: ٢٦.
(٤) سورة آل عمران، الآية: ١٧٩.
(٥) سورة الأنعام، الآية: ٥٠.
(٦) هو أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد الطبري الإمام البارع المفسر المؤرخ، قال الذهبي عنه: أكثر الترحال، ولقي نبلاء الرجال، وكان من أفراد الدهر علما وذكاء وكثرة تصانيف، من مصنفاته: جامع البيان في تفسير القرآن، توفي ببغداد سنة ٣١٠ هـ. تاريخ بغداد (٢ / ١٦٢ - ١٦٩)، سير أعلام النبلاء (١٤ / ٢٦٧ - ٢٨٢) .
(٧) تفسير القرطبي: (١١ / ٣٧١) .
[ ١٥ ]
ومن الآيات في هذا المعنى قوله ﷿: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [النمل: ٦٥] (١) . يقول الإمام القرطبي في تفسيرها: " فإنه لا يجوز أن ينفي الله ﷾ شيئا عن الخلق ويثبته لنفسه، ثم يكون له في ذلك شريك، ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [النمل: ٦٥] وقوله تعالى: ﴿لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ﴾ [الأعراف: ١٨٧] (٢) فكان هذا كله مما استأثر الله بعلمه لا يشركه فيه غيره " (٣) .
ومن أصرح الآيات دلالة قوله تعالى: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ [الأنعام: ٥٩] (٤) الآية، وتفسيرها في سورة لقمان، قال ﵎: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [لقمان: ٣٤] (٥) يقول الحافظ ابن كثير - ﵀ - في تفسير آية سورة لقمان: هذه مفاتيح الغيب التي استأثر الله تعالى بعلمها فلا يعلمها أحد إلا بعد إعلامه تعالى بها، فعلم وقت الساعة لا يعلمه إلا الله، ولكن إذا أمر به علم الملائكة الموكلون بذلك ومن يشاء الله من خلقه، وكذلك لا يعلم ما في الأرحام مما يريد أن يخلقه الله تعالى سواه، ولكن إذا أمر بكونه ذكرا أو أنثى أو شقيا أو سعيدا، علم الملائكة الموكلون بذلك ومن شاء الله من خلقه، وكذا لا تدري نفس ماذا تكسب غدا في دنياها وأخراها، ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ﴾ [لقمان: ٣٤] في بلدها أو غيره من أي بلاد الله كان، لا علم لأحد بذلك، وهذه - أي الآية - شبيهة بقوله تعالى: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ﴾ [الأنعام: ٥٩] وقد وردت السنة بتسمية هذه الخمس: مفاتيح الغيب (٦) .
_________________
(١) سورة النمل، الآية: ٦٥.
(٢) سورة الأعراف، الآية: ١٨٧.
(٣) تفسير القرطبي (٤ / ١٧) .
(٤) سورة الأنعام، الآية: ٥٩.
(٥) سورة لقمان، الآية: ٣٤.
(٦) تفسير ابن كثير (٣ / ٤٥٣) .
[ ١٦ ]
عن ابن عمر - ﵄ - عن النبي ﷺ قال: «مفاتيح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله، لا يعلم ما تغيض الأرحام إلا الله، ولا يعلم ما في غد إلا الله، ولا يعلم متى يأتي المطر أحد إلا الله، ولا تدري نفس بأي أرض تموت إلا الله، ولا يعلم متى تقوم الساعة إلا الله» (١) .
فالآيات والأحاديث المذكورة وغيرها مما لم أذكره، تدل دلالة قاطعه على اختصاصه ﷾ بعلم الغيب دون سواه من الأنبياء والرسل والملائكة والأولياء.
والإيمان بأشراط الساعة جزء من الإيمان باليوم الآخر الذي هو ركن من أركان الإيمان. والإيمان بالغيب هو أساس الإيمان كله؛ لأن أركان الإيمان كلها من الأمور الغيبية، وقد بين الله ﷿ في كتابه المبين أن الإيمان بالغيب من صفات المؤمنين المتقين فقال ﷿: ﴿الم - ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ - الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ - وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ - أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [البقرة: ١ - ٥] (٢) .
ومعلوم - من الدين بالضرورة - أن علم الغيب من خصائص الله وحده - كما سبق بيان ذلك - ولقد شاء الله ﵎ أن يجعل علم الساعة غيبا من جملة علم الغيب الذي استأثر بعلمه فلم يطلع عليه أحدا من خلقه لا نبيا مرسلا، ولا ملكا مقربا، وذلك ليبقى الناس من الساعة على حذر دائم، وتوقع مستمر واستعداد كامل لاتخاذ الزاد المناسب لها، فهي الموعد المرتقب للجزاء الكامل، والإيمان بذلك من مقتضيات الإيمان باليوم الآخر. والرسل عليهم الصلاة والسلام مع أنهم أفضل الخلق وأحبهم إلى الله ﷿، وقد خصهم الله بمزايا كثيرة وأكرمهم
_________________
(١) أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب التوحيد (٨ / ١٦٦) . وانظر مزيدا من الأحاديث في تفسير ابن كثير آخر سورة لقمان.
(٢) سورة البقرة، الآيات: ١ - ٥.
[ ١٧ ]
بمعجزات عديدة لم يدع أحد منهم علم الغيب، بل جميعهم كانوا يتبرؤون من ذلك، ويردون علم الغيب إلى الله ﷾، فنوح ﵇ قال لقومه: ﴿وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ﴾ [هود: ٣١] (١) .
ورسولنا محمد ﷺ وهو سيد الرسل والأنبياء أجمعين، ينفي عن نفسه معرفة العيب، فقد قال الله في كتابه: ﴿قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ﴾ [الأحقاف: ٩] (٢) وقال تعالى: ﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٨] (٣) .
وعن مسروق قال: «كنت متكئا عند عائشة فقالت: يا أبا عائشة، ثلاث من تكلم بواحدة منهن فقد أعظم على الله الفرية (٤) وذكرت منها: ومن زعم أنه يخبر بما يكون في غد فقد أعظم على الله الفرية، والله يقول: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [النمل: ٦٥]» (٥) (٦) .
وعلى الرغم من هذه الأدلة القاطعة الواضحة، عن عدم علم الرسول ﷺ بالغيب، نجد من ينسب إلى الرسول ﷺ معرفة الغيب ويستدلون على ذلك بالاستثناء الوارد في قوله ﷿: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا - إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ﴾ [الجن: ٢٦ - ٢٧] (٧) وليس في ذلك حجة لأحد؛ لأن المراد بالغيب هنا ما يتعلق بالوحي خاصة.
_________________
(١) سورة هود، الآية: ٣١.
(٢) سورة الأحقاف، الآية: ٩.
(٣) سورة الأعراف، الآية: ١٨٨.
(٤) الفرية: الكذب، يقال فرى الشيء يفريه فريا، وافتراه يفتريه افتراء إذا اختلقه، وجمع الفرية فرىً. لسان العرب (١٥ / ١٥٤) .
(٥) سورة النمل، الآية: ٦٥.
(٦) أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الإيمان (١ / ١٥٩) .
(٧) سورة الجن، الآيتان: ٢٦ - ٢٧.
[ ١٨ ]
قال الحافظ ابن حجر - ﵀ -: فإن بعض من لم يرسخ في الإيمان، كان يظن ذلك، حتى كان يرى أن صحة النبوة تستلزم اطلاع النبي ﷺ على جميع المغيبات، كما وقع في المغازي لابن إسحاق (١) أن ناقة النبي ﷺ ضلت، فقال زيد بن لصيت (٢) يزعم محمد أنه نبي ويخبركم عن خبر السماء وهو لا يدري أين ناقته؟ فقال النبي ﷺ: «إن رجلا يقول كذا وكذا، وإني والله لا أعلم إلا ما علمني الله، وقد دلني الله عليها وهي في شعب كذا، قد حبستها شجرة»، فذهبوا فجاءوه بها. فأعلم النبي ﷺ أنه لا يعلم من الغيب إلا ما علمه الله، وهو مطابق لقوله تعالى: ﴿فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا - إِلا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ﴾ [الجن: ٢٦ - ٢٧] (٣) .
فهذا الرجل - زيد بن لصيت - عندما قال هذا كان مشركا، وكان يعتقد أن النبوة لا تصح إلا إذا كان النبي يعلم الغيب. ولكن ما بال بعض المسلمين
_________________
(١) هو أبو بكر محمد بن إسحاق بن يسار بن خيار القرشي المطلبي مولاهم، العلامة الحافظ الأخباري صاحب السيرة النبوية، قال ابن سعد: كان ثقة، ومنهم من يتكلم فيه. وقال الشافعي - ﵀ -: من أراد أن يتبحر في المغازي فهو عيال على محمد بن إسحاق. توفي سنة ١٥٠ هـ، وقيل: غير ذلك. طبقات ابن سعد (٧ / ٣٢١)، سير أعلام النبلاء (٧ / ٣٣) .
(٢) زيد بن لصيت بصاد مهملة وآخره مثناة وزن عظيم، هكذا ضبطه ابن حجر في الفتح (١٣ / ٣٤٦)، وذكره في الإصابة (٤ / ٣٣) من الصحابة من القسم الأول، وكذا ابن الأثير في أسد الغابة (٢ / ٢٩٨)، وقال ابن هشام في السيرة النبوية (١ / ٥٢٧) قال ابن إسحاق: " وكان ممن تعوذ بالإسلام، ودخل فيه مع المسلمين وأظهره وهو منافق، من أحبار يهود من بني قينقاع: سعد بن حنيف، وزيد بن لصيت. . . ". وقال الذهبي في تاريخ الإسلام ص (٣٩، ٤٠) قسم المغازي: وممن أظهر الإيمان من اليهود ونافق بعد. . .، وذكر منهم زيد بن لصيت.
(٣) فتح الباري (١٣ / ٣٦٤)، وقد عزا هده القصة لابن إسحاق في المغازي، وقد أخرج هذه القصة كاملة الواقدي في المغازي (٢ / ٤٢٣ - ٤٢٥)، والطبري في تاريخه (٣ / ١٠٥، ١٠٦)، والبيهقي في دلائل النبوة (٤ / ٥٩، ٦٠)، و(٥ / ٢٣١، ٢٣٢) .
[ ١٩ ]
اليوم، وما عذرهم بعد هذا البيان الشافي من الرسول ﷺ مع وضوح الأدلة في هذه المسألة، وأما ما ثبت بالقرآن أن عيسى ﵇ كان يخبرهم بما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم، كما في قوله تعالى: ﴿وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ٤٩] (١) وأن يوسف ﵇ كان ينبئهم بتأويل الطعام قبل أن يأتي إليهم. والذي حدث لرسولنا ﷺ منه الكثير، مثل ما مر علينا قبل قليل من خبر الناقة وغيره كل ذلك من باب المعجزات، فكما جاء في الآية السابقة على لسان عيسى ﵇ نفسه ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة: ٢٤٨] فالآية هي المعجزة.
وبهذا تظهر لنا أهمية الإيمان بالغيب ومكانته في الإسلام، فهو صفة المؤمنين المتقين، وكل من يدعي علما بشيء من الغيب من تلقاء نفسه، يكون ضالا ومكذبا لخبر الله ﷿. ونصوص الكتاب والسنة تبين أن علم الغيب من خصائص المولى ﵎، وهذا يبين لنا حكم الذين يزعمون أنهم يخبرون عما سيقع في المستقبل من حوادث، أو يزعمون علم ما في نفس الإنسان، وغير ذلك من كذب ودجل وشعوذة، مما نجد له صورا في بعض الصحف والمجلات التي تحتوي على زاوية لقراءة حظ الإنسان، أو معرفة ما يقع له في المستقبل خلال معرفة الأبراج والكواكب، نسأل الله السلامة والعافية.
_________________
(١) سورة آل عمران، الآية: ٤٩.
[ ٢٠ ]