المبحث الثالث: الأدلة من الكتاب على أشراط الساعة وعلاماتها موعد قيام الساعة من الغيب الذي استأثر الله ﷿ بعلمه، قال تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً﴾ [الأعراف: ١٨٧] (١) .
وإذا كان الله ﷾ قد أخفى الساعة عن الخلق، فقد جعل لها ﷿ علامات تدل على قرب وقوعها، ومن الآيات الدالة على ذكر الأشراط قوله تعالى: ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا﴾ [محمد: ١٨] (٢) .
قال ابن كثير - ﵀ - في تفسيره عند هذه الآية: " فقد جاء أشراطها أي أمارات اقترابها كقوله تعالى: ﴿هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولَى - أَزِفَتِ الْآزِفَةُ﴾ [النجم: ٥٦ - ٥٧] (٣) وكقوله جلت عظمته: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ [القمر: ١] (٤) وكقوله ﷾: ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ [النحل: ١] (٥) وقوله جل وعلا: ﴿اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ﴾ [الأنبياء: ١] (٦) فبعثة رسول الله ﷺ من أشراط الساعة؛ لأنه خاتم الرسل الذي أكمل الله تعالى به الدين وأقام به الحجة على العالمين، وقد أخبر ﷺ بأمارات الساعة وأشراطها، وأبان عن ذلك وأوضحه بما لم يؤته نبي قبله. . . " (٧) .
وقد ورد في القرآن الكريم ذكر الأدلة على بعض أشراط الساعة مثل: خروج يأجوج ومأجوج، ونزول عيسى ابن مريم، وغيرها، وسيأتي ذكر هذه الأدلة في موضعها عند ذكر هذه الأشراط مفصلة في المباحث القادمة إن شاء الله تعالى.
_________________
(١) سورة الأعراف، الآية: ١٨٧.
(٢) سورة محمد، الآية: ١٨.
(٣) سورة النجم، الآية: ٥٦، ٥٧.
(٤) سورة القمر، الآية: ١.
(٥) سورة النحل، الآية: ١.
(٦) سورة الأنبياء، الآية: ١.
(٧) تفسير ابن كثير، (٤ / ١٥٩) .
[ ٣٨ ]