المبحث الرابع: الأدلة من السنة على أشراط الساعة وعلاماتها وردت أحاديث كثيرة عن رسول الله ﷺ فيها ذكر جملة من أشراط الساعة وعلاماتها، ومن ذلك حديث عمر بن الخطاب ﵁، المشهور بحديث جبريل، حيث سئل فيه ﷺ عن الإسلام والإيمان والإحسان ووقت الساعة، وفيه قال جبريل ﵇ لرسول الله ﷺ: «. . . فأخبرني عن الساعة؟ فقال ﷺ: ما المسؤول عنها بأعلم من السائل، قال: فأخبرني عن أماراتها؟، قال: أن تلد الأمة ربتها، وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء، يتطاولون في البنيان» (١) .
ومنها حديث عوف بن مالك ﵁ قال: «أتيت النبي ﷺ في غزوة تبوك وهو في قبة أدم فقال: " اعدد ستا بين يدي الساعة: موتي، ثم فتح بيت المقدس، ثم موتان (٢) يأخذ فيكم كقعاص الغنم (٣) ثم استفاضة المال حتى يعطى الرجل مائة دينار فيظل ساخطا، ثم فتنة لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته، ثم هدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر (٤) فيغدرون فيأتونكم تحت ثمانين غاية (٥) تحت كل غاية اثنا عشر ألفا» (٦) .
_________________
(١) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان (١ / ٣٧، ٣٨) .
(٢) موتان: بضم الميم وسكون الواو هو الموت كثير الوقوع، انظر: النهاية في غريب الحديث (٤ / ٣٧٠) .
(٣) قعاص الغنم: القعاص بالضم: هو داء يصيب الدواب، فيسيل من أنوفها شيئا فتموت فجأة. انظر: النهاية في غريب الحديث (٤ / ٨٨) .
(٤) بنو الأصفر: هم الروم، وسبب تسميتهم بذلك قولان كما حكاهما القرطبي، الأول: أن جيشا من الحبشة غلبوا على ناحيتهم في بعض الدار، فوطئوا نساءهم فولدن أولادا صفرا، قاله ابن الأنباري. والثاني: أنهم نسبوا إلى الأصفر بن الروم بن عيصو بن إسحاق بن إبراهيم قاله ابن إسحاق. وقال القرطبي: وهذا أشبه من القول الأول. التذكرة للقرطبي (٢ / ٦٨٩) . انظر: النهاية في غريب الحديث (٣ / ٣٧) .
(٥) الغاية: الراية، سميت بذلك لأنها غاية المتبع إذا وقفت وقف، وروي بالباء الموحدة وهو الأجمة، كأن كثرة الرماح شبهت بالأجمة، قال القرطبي: والصحيح: الأول، وقد جاء في بعض الروايات: كلمة " الراية " بدل " الغاية ". التذكرة (٢ / ٦٨٩) . وانظر: النهاية في غريب الحديث (٣ / ٤٠٤)، وفتح الباري لابن حجر (٦ / ٢٧٨) .
(٦) أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الجزية والموادعة (٤ / ٦٨) .
[ ٣٩ ]
ومنها حديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان تكون بينهما مقتلة عظيمة، دعوتهما واحدة، وحتى يبعث دجالون كذابون قريب من ثلاثين، كلهم يزعم أنه رسول الله، وحتى يقبض العلم، وتكثر الزلازل، ويتقارب الزمان، وتظهر الفتن، ويكثر الهرج وهو القتل، وحتى يكثر فيكم المال فيفيض حتى يهم رب المال من يقبل صدقته، وحتى يعرضه فيقول الذي يعرضه عليه: لا أرب لي به، وحتى يتطاول الناس في البنيان، وحتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول: يا ليتني مكانه، وحتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا أجمعون، فذلك حين لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا» (١) .
ومنها حديث حذيفة بن أسيد الغفاري ﵁ قال: «طلع النبي ﷺ علينا ونحن نتذاكر، فقال: " ما تذاكرون "؟ قالوا: نذكر الساعة، قال: " إنها لن تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات ". فذكر الدخان والدجال والدابة، وطلوع الشمس من مغربها، ونزول عيسى ابن مريم ﵇، ويأجوج ومأجوج، وثلاثة خسوف: خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب، وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم» (٢) إلى غير ذلك من الأحاديث، وهي كثيرة جدا.
وهذه العلامات منها ما هو قريب من قيام الساعة، وهو ما يسمى بعلامات الساعة الكبرى، مثل: نزول عيسى ﵇، وخروج الدجال، وطلوع الشمس من مغربها وغيرها، ومنها ما يكون قبل ذلك وهو ما يسمى بعلامات الساعة الصغرى.
وهذه الأشراط والعلامات الواردة في الأحاديث السابقة وغيرها مما لم يرد سيأتي تفصيلها والكلام عليها وتوضيحها فيما يأتي - إن شاء الله تعالى.
_________________
(١) أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الفتن (٨ / ١٠١) .
(٢) أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الفتن وأشراط الساعة (٤ / ٢٢٢٥، ٢٢٢٦) .
[ ٤٠ ]