المسألة الثالثة: مكان الحشر المكان الذي يكون الحشر إليه في آخر الزمان هو الشام كما صحت بذلك الأحاديث الكثيرة منها:
١ - حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: سمعت رسول الله ﷺ
_________________
(١) انظر: فتح الباري (١٣ / ٨٦) .
(٢) انظر: فتح الباري (١٣ / ٨٦) .
[ ١٦٤ ]
يقول: «إنكم محشورون رجالا وركبانا، وتجرون على وجوهكم ها هنا، وأومأ بيده إلى الشام» (١) .
٢ - حديث أبي ذر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «الشام أرض المحشر والمنشر» (٢) إلى غير ذلك من الأحاديث.
قال الحافظ ابن حجر - ﵀ -: " وفي تفسير ابن عيينة عن ابن عباس ﵄: «من شك أن المحشر ههنا، يعني الشام، فليقرأ أول سورة الحشر، قال لهم رسول الله ﷺ: " يومئذ اخرجوا "، قالوا: إلى أين؟ قال: " إلى أرض المحشر» (٣) .
والسبب في كون الشام هي أرض المحشر أن الأمن والإيمان حين تقع الفتن في آخر الزمان يكون بالشام، وقد دعا النبي ﷺ للشام بالبركة فقال: «اللهم بارك لنا في شامنا، اللهم بارك لنا في يمننا» (٤) .
وقد وردت أحاديث كثيرة في فضائل الشام والترغيب في سكنها لا مجال لذكرها هنا (٥) وقد تقدم أن نزول عيسى ﵇ في آخر الزمان يكون بالشام وبه يكون اجتماع المؤمنين لقتال الدجال، وهناك يقتله المسيح ﵇ بباب لد، هذا بالإضافة إلى أن أرض الشام مهبط الأنبياء ومسرى رسول الله ﷺ.
_________________
(١) أخرجه الإمام أحمد في المسند (٥ / ٣)، والترمذي في كتاب صفة القيامة (٤ / ٥٣٢)، وقال: هذا حديث حسن صحيح.
(٢) أخرجه الإمام أحمد في المسند (٦ / ٤٦٣)، وابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة (١ / ٤٥٠)، وأخرجه الربعي في فضائل الشام (٤)، وصححه الألباني في تخريجه له.
(٣) فتح الباري (١١ / ٣٨٠)، وانظر تفسير ابن كثير (٤ / ٣٣٠) .
(٤) أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الفتن: (٨ / ٩٥) .
(٥) للحافظ الربعي كتاب قيم بهذا الشأن سماه (فصائل الشام) جمع فيه الأحاديث الواردة في فضل الشام، وقد شرحه العلامة القاسمي، وطبع بتحقيق وتخريج العلامة الشيخ الألباني بالمكتب الإسلامي فليراجع.
[ ١٦٥ ]