المسألة الخامسة: الحكمة من نزول عيسى ﵇ دون غيره ذكر بعض العلماء - رحمهم الله تعالى - الحكمة من نزول عيسى ﵇ دون غيره، ومن أقوالهم في ذلك:
١ - الرد على اليهود في زعمهم أنهم قتلوا عيسى ﵇، فبين الله تعالى كذبهم، وأنه الذي يقتلهم ويقتل رئيسهم الدجال، ورجح الحافظ ابن حجر هذا القول على غيره (٤) .
٢ - أن عيسى ﵇ وجد في الإنجيل فضل أمة محمد ﷺ كما في قوله تعالى: ﴿وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ﴾ [الفتح: ٢٩] (٥) فدعا الله أن يجعله منهم فاستجاب الله دعاءه وأبقاه حتى ينزل
_________________
(١) عون المعبود ١١ / ٤٥٧.
(٢) من حاشية تفسير الطبري ٦ / ٤٦٠ تخريج الشيخ أحمد محمد شاكر، وتحقيق محمود محمد شاكر، مطبعة دار المعارف مصر.
(٣) انظر: حاشية العقيدة الطحاوية تخريج الألباني ص ٥٦٥.
(٤) فتح الباري ٦ / ٤٩٣.
(٥) سورة الفتح، الآية: ٢٩.
[ ١٢١ ]
آخر الزمان مجددا لما درس من دين الإسلام دين محمد ﵊، فتوافق خروج الدجال فيقتله (١) .
٣ - أن نزول عيسى ﵇ من السماء لدنو أجله ليدفن في الأرض؛ إذ ليس لمخلوق من التراب أن يموت في غيرها، فيوافق نزوله خروج الدجال فيقتله عيسى ﵇ (٢) .
٤ - أنه ينزل مكذبا للنصارى فيظهر زيفهم في دعواهم الأباطيل، ويهلك الله الملل كلها في زمنه إلا الإسلام فإنه يكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية.
٥ - أن خصوصيته بهذه الأمور المذكورة لقول النبي ﷺ: «أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم، ليس بيني وبينه نبي» (٣) فرسول الله ﷺ أخص الناس وأقربهم إليه، فإن عيسى مبشر بأن رسول الله ﷺ يأتي من بعده ودعا الخلق إلى تصديقه والإيمان به (٤) . كما في قوله تعالى: ﴿وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ [الصف: ٦] (٥) وفي الحديث: «قالوا يا رسول الله أخبرنا عن نفسك، قال: " نعم، أنا دعوة أبي إبراهيم وبشرى أخي عيسى» (٦) .
_________________
(١) التذكرة للقرطبي (٢ / ٧٩٤) .
(٢) التذكرة للقرطبي (٢ / ٧٩٥) .
(٣) صحيح البخاري في صحيحه: ٦ / ٤٧٧ - ٤٧٨، كتاب أحاديث الأنبياء (٦ / ٤٧٧)، ومسلم في صحيحه: كتاب الفضائل (٤ / ١٨٣٧) .
(٤) انظر هذه الأقوال في المنهاج في شعب الإيمان (١ / ٤٢٤ - ٤٢٥) للحليمي، والتذكرة للقرطبي (٢ / ٦٧٩)، وفتح الباري لابن حجر (٦ / ٤٩٣)، وكتاب التصريح بما تواتر في نزول المسيح ص (٩٤) .
(٥) سورة الصف، الآية: ٦.
(٦) رواه الإمام أحمد في مسنده (٤ / ١٢٧)، قال ابن كثير عن إسناده: " هذا إسناد جيد "، وروى له شواهد من وجوه أخر، تفسير ابن كثير: (٤ / ٣٢٤) .
[ ١٢٢ ]