المبحث الأول: أشراط الساعة الصغرى وفيه المطالب الآتية:
المطلب الأول: بعثة الرسول ﷺ
المطلب الثاني: انشقاق القمر
المطلب الثالث: نار الحجاز التي أضاءت أعناق الإبل ببصرى لها
المطلب الرابع: الفتن
المطلب الخامس: خروج الدجالين الكذابين أدعياء النبوة
المطلب السادس: ولادة الأمة ربتها وتطاول الحفاة العراة رعاة الشاة في البنيان
المطلب السابع: قبض العلم وظهور الجهل
المطلب الثامن: تكليم السباع والجماد للإنس
المطلب التاسع: قطع الأرحام وسوء الجوار وظهور الفساد
المطلب العاشر: كثرة الزلازل وظهور الخسف والقذف والمسخ الذي يعاقب الله به بعض هذه الأمة
[ ٤٥ ]
المطلب الأول: بعثة الرسول ﷺ أخبر رسول الله ﷺ أن بعثته علامة من علامات الساعة ودليل على قرب قيامها، حيث إنه ﷺ خاتم النبيين ولا نبي بعده.
وقد دلت على ذلك الأحاديث الصحيحة الواردة عنه ﵊.
منها حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «بعثت أنا والساعة كهاتين - يعني أصبعين -» (١) .
ومنها حديث سهل بن سعد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «بعثت أنا والساعة كهاتين، وأشار بأصبعيه السبابة والوسطى» (٢) .
ومنها حديث أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «بعثت أنا والساعة كهاتين، كفضل أحدهما على الأخرى "، وضم السبابة والوسطى» (٣) .
فهذه الأحاديث وغيرها مما هو في معناها تدل على أن بعثته ﷺ أول أشراط الساعة، فهو خاتم النبيين وآخر المرسلين ولا نبي بعده، وإنما يليه قيام الساعة، كما يلي في الأصابع السبابة الوسطى، كما ورد هذا التشبيه في الأحاديث الماضية.
قال القرطبي - ﵀ - وهو يتحدث عن أشراط الساعة أولها النبي ﷺ، لأنه نبي آخر الزمان وقد بعث وليس بينه وبين القيامة نبي (٤) .
وقال الحافظ ابن رجب - ﵀ - وقد فسر قوله ﷺ: «بعثت أنا والساعة كهاتين» فقرن بين السبابة والوسطى، بقرب زمانه من الساعة كقرب السبابة من الوسطى، وبأن زمن بعثته تعقبه الساعة من غير تخلل نبي آخر بينه وبين
_________________
(١) أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الرقاق. (٨ / ١٩٠) .
(٢) المصدر السابق.
(٣) أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الفتن (٤ / ٢٢٧) .
(٤) التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة ص (٧٣٣) .
[ ٤٧ ]
الساعة كما قال في الحديث الصحيح: «أنا الحاشر يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب. . .» (١) .
فالحاشر الذي يحشر الناس يوم القيامة على قدمه، يعني أن بعثهم وحشرهم يكون عقب رسالته، فهو مبعوث بالرسالة وعقيبه يجمع الناس لحشرهم، والعاقب الذي جاء عقيب الأنبياء كلهم وليس بعده نبي، فكان إرساله ﷺ من علامات الساعة (٢) .
_________________
(١) أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب المناقب (٤ / ١٦٢) . ومسلم في صحيحه، كتاب الفضائل (٤ / ١٨٢٨) .
(٢) فتح الباري لابن رجب (٣ / ١٤٧، ١٤٨) .
[ ٤٨ ]