المسألة السادسة: الأمور التي تكون في زمن عيسى ﵇ ١ - قتل المسيح الدجال:
سبق ذكر أن نبي الله عيسى ابن مريم ﵇ ينزل والمسلمون في حال إعداد أنفسهم لحرب الدجال، وعلمنا أن الصلاة تقام في ذلك الوقت، فيصلي عيسى ابن مريم ﵇ خلف الرجل الصالح، وعند ما يعلم الدجال بنزول عيسى ﵇ يهرب، فيلحقه نبي الله إلى بيت المقدس فيدركه وقد حاصر عصابة من المسلمين، فيأمرهم عيسى ﵇ بفتح الباب فيفعلون ويكون وراءه الدجال فينطلق هاربا، فيلحقه نبي الله ﵇ فيدركه عند باب لد الشرقي فيقضي عليه وعلى من معه من يهود.
ففي الحديث الصحيح عن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «فبينما إمامهم قد تقدم يصلي بهم الصبح، إذ نزل عليهم عيسى ابن مريم الصبح، فرجع ذلك الإمام ينكص يمشي القهقرى ليتقدم عيسى، فيضع عيسى يده بين كتفيه، ثم يقول له: تقدم فصل، فإنها لك أقيمت، فيصلي بهم إمامهم، فإذا انصرف قال عيسى: افتحوا الباب، فيفتحون ووراءه الدجال، معه سبعون ألف يهودي، كلهم ذو سيف محلى وساج، فإذا نظر إليه الدجال ذاب كما يذوب الملح في الماء، وينطلق هاربا، فيقول عيسى ﵇: إن لي فيك ضربة لن تسبقني بها، فيدركه عند باب لد الشرقي، فيقتله، فيهزم الله اليهود، فلا يبقى شيء مما خلق الله ﷿ ليتوارى به يهودي إلا أنطق ذلك الشيء، لا حجر ولا شجر ولا حائط ولا دابة إلا الغرقدة، فإنها من شجرهم لا تنطق، إلا قال: يا عبد الله المسلم هذا يهودي فتعال اقتله. . .» (١) .
_________________
(١) أخرجه ابن ماجه في سننه: كتاب الفتن (٢ / ١٣٦١)، والحاكم في المستدرك (٤ / ٤٣٦)، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
[ ١٢٣ ]
وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «. . . فبينما هم يعدون للقتال ويسوون الصفوف، إذ أقيمت الصلاة، فينزل عيسى ابن مريم ﵇، فإذا رآه عدو الله ذاب كما يذوب الملح في الماء، فلو تركه لانذاب حتى يهلك، ولكنه يقتله الله بيده، فيريهم دمه في حربته» (١) ".
وهكذا يكون أول عمل يقوم به نبي الله عيسى ابن مريم ﵇ بعد نزوله من السماء هو مواجهة الدجال والقضاء عليه وعلى من يتبعه من يهود.