جاءت الأحاديث الصحيحة الدَّالَّة على ظهور المهدي، وهذه الأحاديث منها ما جاء فيه النَّصُّ على المهدي، ومنها ما جاء فيه ذكر صفته فقط (^١)، وسأذكر هنا بعض هذه الأحاديت، وهي كافية في إثبات ظهوره في آخر الزّمان علامة من علامات السّاعة.
١ - عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: "يخرج في آخر أمَّتي المهدي؛ يسقيه الله الغيث، وتُخْرِج الأرض نباتها، ويُعطى المال صحاحًا، وتكثر الماشية، وتعظم الأمة، يعيش سبعًا أو ثمانيًا
_________________
(١) استقصى الشّيخ عبد العلّيم عبد العظيم في رسالته "الأحاديث الواردة في المهدي في ميزان "الجرح والتعديل" لنيل درجة الماجستير الكلام على أحاديث المهدي، وذكر مَنْ أخرجها من الأئمة، وذكر أقوال العلماء في إسناد كلّ حديث، والحكم عليه، ثمَّ النتيجة الّتي توصل إليها، فمن أراد التوسع فعليه بهذه الرسالة، فإنها أوسع مرجع في الكلام على أحاديث المهدي؛ كما قال ذلك الشّيخ عبد المحسن العباد في "مجلة الجامعة الإِسلامية" (العدد ٤٥/ ص ٣٢٣). وجملة ما ذكره في هذه الرسالة من الأحاديث المرفوعة وآثار الصّحابة وغيرهم ست وثلاثون وثلاث مئة رواية، منها اثنان وثلاثون حديثًا، واحد عشر أثرًا، ما بين صحيح وحسن، الصريح منها في ذكر المهدي تسعة أحاديث وستة آثار، والباقي فيها أوصاف وقرائن تدل على أنّها في المهدي. وقد صحَّح كثير من الحفاظ أحاديث المهدي، ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه "منهاج السنة في نقض كلام الشيعة والقدرية" (٤/ ٢١١)، والعلّامة ابن القيم في كتابه "المنار المنيف في الصّحيح والضعيف" (ص ١٤٢ - وما بعدها)، تحقيق الشّيخ عبد الفتاح أبو غدة، وصححها أيضًا الحافظ ابن كثير في كتابه "النهاية/ الفتن والملاحم". (١/ ٢٤ - ٣٢)، تحقيق د. طه زيني، وغيرهم من العلماء؛ كما سيأتي ذكر ذلك.
[ ٢٥٢ ]
(يعني: حججًا) " (^١).
٢ - وعنه ﵁؛ قال: قال رسول الله - ﷺ -: "أُبَشَرُكُم بالمهدي؛ يُبْعَثُ على اختلاف من النَّاس وزلازل، فيملأ الأرض قسطًا وعدلًا كما مُلِئَت جورًا وظلمًا، يرضى عنه ساكن السَّماء وساكن الأرض، يقسم المال صحاحًا". فقال له رجلًا: ما صحاحًا؟ قال: "بالسوية بين النَّاس".
قال: "ويملأ الله قلوب أمة محمَّدٍ - ﷺ - غنى، ويسعهم عدلُه، حتّى يأمر مناديًا، فينادي، فيقول: مَنْ له في مال حاجة؟ فما يقوم من النَّاس إِلَّا رجلٌ، فيقول: ائتِ السَّدّان -يعني: الخازن-، فقل له: إن المهدي يأمرك أن تعطيني مالًا. فيقول له: احثُ، حتّى إذا حجره وأبرزه؛ ندم، فيقول: كنت أجشع أمة محمَّد نفسًا، أوَ عجز عني ما وسعهم؟! ". قال: "فيردُّه، فلا يُقبَلُ منه. فيقال له: إنا لا نأخذ شيئًا أعطيناه، فيكون كلّ لك سبع سنين أو ثمان سنين أو تسع سنين، ثمَّ لا خير في العيش بعده"، أوقال: "ثمَّ لا خير في الحياة بعده" (^٢).
_________________
(١) "مستدرك الحاكم" (٤/ ٥٥٧ - ٥٥٨)، وقال: "هذا حديث صحيح الإِسناد، ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي. وقال الألباني: "هذا سند صحيح، رجاله ثقات". "سلسلة الأحاديث الصحيحة" (م ٢/ ص ٣٣٦) (ح ٧١١). وانظر: رسالة عبد العلّيم "أحاديث المهدي في ميزان الجرح والتعديل" (ص ١٢٧ - ١٢٨).
(٢) "مسند الإِمام أحمد" (٣/ ٣٧ - مع منتخب الكنز). قال الهيثمي: "رواه التّرمذيّ وغيره باختصار كثير، ورواه أحمد بأسانيد، وأبو يعلى =
[ ٢٥٣ ]
وفي هذا دليل على أنّه بعد موت المهدي يظهر الشرّ والفتن العظيمة.
٣ - وعن عليٍّ ﵁؛ قال: قال رسول الله - ﷺ -: "المهدي منا أهل البيت، يصلحه الله في ليلة" (^١).
قال ابن كثير: "أي: يتوب عليه، ويوفقه، ويلهمه، ويرشده، بعد أن لم يكن كذلك" (^٢).
٤ - وعن أبي سعيد الخُدري ﵁؛ قال: قال رسول الله - ﷺ -: "المهدي منِّي أجلى الجبهة، أقنى الأنف، يملأ الأرض قسطًا وعدلًا كما مُلِئت ظلمًا وجورًا، يملك سبع سنين" (^٣).
_________________
(١) = باختصار كثير، ورجالهما ثقات". "مجمع الزوائد" (٧/ ٣١٣ - ٣١٤). وانظر: "عقيدة أهل السنة والأثر في المهدي المنتظر" (ص ١٧٧) للشيخ عبد المحسن العباد.
(٢) "مسند أحمد" (٢/ ٥٨) (ح ٦٤٥)، تحقيق أحمد شاكر، وقال: "إسناده صحيح"، و"سنن ابن ماجه" (٢/ ١٣٦٧). والحديث صححه أيضًا الألباني في "صحيح الجامع الصغير" (٦/ ٢٢) (ح ٦٦١١).
(٣) "النهاية في الفتن والملاحم" (١/ ٢٩)، تحقيق د. طه زيني.
(٤) "سنن أبي داود"، كتاب المهدي، (١١/ ٣٧٥) (ح ٤٢٦٥)، و"مستدرك الحاكم" (٤/ ٥٥٧) وقال: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه". وقال الذهبي: "عمران (أحد رواة الحديث) ضعيف، لم يخرج له مسلم". وقال المنذري على سند أبي داود: "في إسناده عمران القطان وهو أبو العوام عمران ابن داور القطان البصري. استشهد به البخاريّ، ووثقه عفان بن مسلم، وأحسن عليه الثّناء =
[ ٢٥٤ ]
٥ - وعن أم سلمة ﵂؛ قالت: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: "المهدي من عترتي، من ولد فاطمة" (^١).
٦ - وعن جابر ﵁؛ قال: قال رسول الله - ﷺ -: "ينزل عيسى بن مريم، فيقول أميرهم المهدي: تعال صلِّ بنا، فيقول: لا؛ إن بعضهم أمير بعض؛ تكرمة الله لهذه الأمة" (^٢).
٧ - وعن أبي سعيد الخُدري ﵁؛ قال: قال رسول الله - ﷺ -: "منا الّذي يصلِّي عيسى بن مريم خلفه" (^٣).
_________________
(١) = يحيى بن سعيد القطان، وضعفه يحيى بن معين والنسائيُّ". "عون المعبود" (١١/ ٣٧٥). وقال الذهبي في "الميزان": "قال أحمد: أرجو أن يكون صالح الحديث. وقال أبو داود: ضعيف". "ميزان الاعتدال" (٣/ ٢٣٦). وقال ابن حجر فيه: "صدوق يهم، ورمي برأي الخوارج". "تقريب التهذيب" (٢/ ٨٣). وقال ابن القيم على سند أبي داود: "جيد". "المنار المنيف" (ص ١٤٤)، تحقيق الشّيخ عبد الفتاح أبو غدة. وقال الألباني: "إسناده حسن". "صحيح الجامع" (٦/ ٢٢ - ٢٣) (ح ٦٦١٢).
(٢) "سنن أبي داود" (١١/ ٣٧٣)، و"سنن ابن ماجه" (٢/ ١٣٦٨). قال الألباني في "صحيح الجامع": "صحيح" (٦/ ٢٢) (ح ٦٦١٠). وانظر: رسالة عبد العلّيم في المهدي (ص ١٦٠).
(٣) رواه الحارث بن أبي أسامة في "مسنده"؛ كما في "المنار المنيف" لابن القيم (ص ١٤٧ - ١٤٨)، و"الحاوي في الفتاوي" للسيوطي (٢/ ٦٤). قال ابن القيم: "هذا إسناد جيد". وصححه عبد العلّيم في رسالته في المهدي (ص ١٤٤).
(٤) رواه أبو نعيم في "أخبار المهدي"؛ كما قال السيوطيّ في "الحاوي" (٢/ =
[ ٢٥٥ ]
٨ - وعن عبد الله بن مسعود ﵁؛ قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا تذهبُ أوَّلًا تنقضي الدنيا حتّى يملك العرب رجلٌ من أهل بيتي، يواطىء اسمُه اسمي" (^١)، وفي رواية: "يواطىءُ اسمُه اسمي واسم أبيه اسم
أبي" (^٢).
_________________
(١) = ٦٤)، ورمز له بالضعف، وكذلك المناوي في "فيض القدير" (٦/ ١٧). وقال الألباني: "صحيح". انظر "صحيح الجامع الصغير" (٥/ ٢١٩) (ح ٥٧٩٦). وقال عبد العلّيم في رسالته: "إسناده حسن لشواهده" (ص ٢٤١).
(٢) "مسند أحمد" (٥/ ١٩٩) (ح ٣٥٧٣)، تحقيق أحمد شاكر، وقال: "إسناده صحيح". والترمذي (٦/ ٤٨٥)، وقال: "هذا حديث حسن صحيح". و"سنن أبي داود" (١١/ ٣٧١).
(٣) "سنن أبي داود" (١١/ ٣٧٠). قال الألباني: "صحيح". "صحيح الجامع الصغير" (٥/ ٧٠ - ٧١) (ح ٥١٨٠). وانظر رسالة عبد العلّيم في المهدي (ص ٢٠٢). وهاتان الرويتان مدارهما على عاصم بن أبي النجود، وهو ثقة حسن الحديث: قال فيه أحمد بن حنبل: "كان رجلًا صالحًا، وأنا أختار قرائنه". وقال أبو حاتم فيه: "محله عندي محلّ الصدق، صالح الحديث، ولم يكن بذلك الحافظ". وقال العقيلي: "لم يكن فيه إِلَّا سوء الحفظ". وقال الدارقطني: "في حفظه شيء". وقال الذهبي: "ثبت في القراءة، وهو في الحديث دون الثبت، صدوق يهم، وهو حسن الحديث". وقال: "قال أحمد وأبو زرعة: ثقة". وقال أيضًا: "خرج له الشيخان، لكن مقرونًا بغيره، لا أصلًا وانفرادًا". وقال ابن حجر: "صدوق، له أوهام، حجة في القراءة". انظر: "ميزان الاعتدال" (٢/ ٣٥٧)، و"تقريب التهذيب" (١/ ٣٨٣)، و"عون المعبود" (١١/ ٣٧٢).
[ ٢٥٦ ]