تدلُّ الآيات القرآنية الكريمة والأحاديث الصحيحة على قرب السّاعة ودنوِّها؛ فإن ظهور أكثر أشراط السّاعة دليلٌ على قُربها وعلى أننا في آخر أيّام الدُّنيا:
قال الله تعالى: ﴿اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ (١)﴾ [الأنبياء: ١].
وقال تعالى: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا (٦٣)﴾ [الأحزاب: ٦٣].
وقال تعالى: ﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا (٦) وَنَرَاهُ قَرِيبًا﴾ [المعارج: ٦ - ٧].
وقال تعالى: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (١)﴾ [القمر: ١].
إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة الدالَّة على قرب نهاية هذا العالم الدنيوي، والانتقال إلى دار أخرى، ينالُ فيها كلّ عاملٍ عملَه، إن خيرًا؛ فخير، وإن شرًّا؛ فشرّ.
قال - ﷺ -: "بُعِثْتُ أنا والساعة كهاتين"، ويشير بأصبعيه،
[ ٦٧ ]
فيمدهما" (^١).
وقال - ﷺ -: "بُعِثْتُ في نسم السّاعة" (^٢).
وقال ﵊: "إنّما أجلكم - في أجل مَنْ خلا من الأمم - ما بين صلاة العصر ومغرب الشّمس" (^٣).
وعن ابن عمر ﵄؛ قال: كنا جُلوسًا عند النّبيّ - ﷺ -، والشمس على قعيقعان (^٤) بعد العصر، فقال: "ما أعماركم في أعمار مَنْ
_________________
(١) "صحيح البخاريّ"، كتاب الرقاق، باب قول النّبيّ - ﷺ -: "بعثت أنا والساعة كهاتين"، عن سهل ﵁، (١١/ ٣٤٧ - مع الفتح).
(٢) قال الألباني: "رواه الدولابي في "الكنى" (١/ ٢٣)، وابن منده في "المعرفة" (٢/ ٢٣٤/ ٢)؛ عن أبي حازم عن أبي جبيرة مرفوعًا. وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات، وفي صحبة أبي جبيرة خلاف، ورجَّح الحافظ في "التقريب، أن له صحبة". "سلسلة الأحاديث الصحيحة" (٢/ ٤٦٧) (ح ٨٠٨). وانظر: "تهذيب التهذيب" (١٢/ ٥٢ - ٥٣/ الكنى)، مطبعة مجلس دائرة المعارف في الهند، الطبعة الأولى، (١٣٢٧ هـ)، و"تقريب التهذيب" (٢/ ٤٠٥)، تحقيق عبدالوهاب عبداللطيف، طبع دار المعرفة، الطبعة الثّانية، (١٣٩٥ هـ).
(٣) "صحيح البخاريّ"، كتاب أحاديث الأنبياء، باب ما ذُكِر عن بني إسرائيل، (٦/ ٤٩٥ - مع الفتح).
(٤) (قعيقعان)؛ بضم القاف الأولى، وكسر الثّانية، بلفظ التصغير: جبل بمكة في جنوبها بنحو اثني عشر ميلًا، وسمي قعيقعان؛ لأنّ جُرهمًا لما تحاربوا كثرت قعقعة السلاح هناك. ويظهر أن كلام النّبيّ - ﷺ - هذا كان في حجة الوداع أو في غزوة فتح مكّة، وكان ابن عمر شهدهما مع الصّحابة. انظر: "النهاية" لابن الأثير (٤/ ٨٨)، و"شرح مسند أحمد" (٨/ ١٧٦) لأحمد شاكر.
[ ٦٨ ]
مضى إِلَّا كما بقي من النهار وفيما مضى منه" (^١).
وهذا يدلُّ على أن "ما بقي بالنسبة إلى ما مضى شيءٌ يسير، لكن لا يعلم مقدار ما مضى إِلَّا الله تعالى، ولم يجىء فيه تحديدٌ يصحُّ سنده عن المعصوم حتّى يصارَ إليه، ويُعْلَم نسبة ما بقي بالنسبة إليه، ولكنه قليلٌ جدَّا بالنسبة إلى الماضي" (^٢).
وليس هناك أبلغ من قوله - ﷺ - في تقريب السّاعة: "بُعِثْتُ أنا والساعة جميعًا، إن كادت لتسبقني" (^٣).
فهذا إشارة إلى شدَّة قُربها من بعثته - ﷺ -، حتّى خشي سبقها له لعظم القرب.
* * * * *
_________________
(١) "مسند أحمد" (٨/ ١٧٦) (ح ٥٩٦٦)، شرح أحمد شاكر، وقال: "إسناده صحيح". وقال ابن كثير: "هذا إسناد حسن لا بأس به". "النهاية/ الفتن والملاحم" (١/ ١٩٤). وقال ابن حجر: "حسن". "فتح الباري" (١١/ ٣٥٠).
(٢) "النهاية/ الفتن والملاحم" (١/ ١٩٥)، تحقيق د. طه زيني.
(٣) "مسند أحمد" (٥/ ٣٤٨ - بهامشه منتخب الكنز) و"تاريخ الأمم والملوك" (١/ ٨) للطبراني. قال ابن حجر: "أخرجه أحمد، والطّبريّ، وسنده حسن". "فتح الباري" (١١/ ٣٤٨).
[ ٦٩ ]