١ - عن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله - ﷺ -: "كيف أنتُم إذا نزل ابن مريم فيكم، وإمامُكم منكم؟! " (^١).
٢ - وعن جابر بن عبد الله ﵄؛ قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: "لا تزال طائفةٌ من أُمَّتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة". قال: "فينزل عيسى بن مريم - ﷺ -، فيقول أميرُهم: تعالَ صلّ لنا. فيقول: لا، إن بعضَكُم على بعض إمراء؛ تكرمة الله هذه الأمة" (^٢).
٣ - وعن جابر بن عبد الله؛ قال: قال رسول الله - ﷺ -: "يكون في آخر أُمَّتي خليفة يحثي المال حثيًا لا يعدُّه عدد".
قال الجريري (^٣) - أحد رواة الحديث-: "قلتُ لأبي نضرة (^٤) وأبي
_________________
(١) "صحيح البخاريّ"، كتاب أحاديث الأنبياء، باب نزول عيسى بن مريم ﵉، (٦/ ٤٩١ - مع الفتح)، و"صحيح مسلم"، كتاب الإيمان، باب نزول عيسى بن مريم - ﷺ - حاكمًا، (٢/ ١٩٣ - مع شرح النووي).
(٢) "صحيح مسلم"، كتاب الإيمان، باب نزول عيسى بن مريم - ﷺ - حاكمًا، (٢/ ١٩٣ - ١٩٤ - مع شرح النووي).
(٣) هو أبو مسعود سعيد بن إياس الجريري البصري، كان محدِّث أهل البصرة، ثقة، اختلط قبل أن يموت بثلاث سنين، توفي سنة (١٤٤ هـ) ﵀. انظر: "تهذيب التهذيب" (٤/ ٥ - ٧).
(٤) هو المنذر بن مالك بن قطعة العبدي البصري، ثقة، روى عن عدد من الصّحابة، وتوفي سنة (١٠٨ هـ) ﵀. انظر: "تهذيب التهذيب" (١٠/ ٣٠٢ - ٣٠٣).
[ ٢٥٧ ]
العلّاء (^١): أتريان أنّه عمر بن عبد العزيز؟ فقالا: لا" (^٢).
فهذه الأحاديث الّتي وردت في الصحيحين تدل على أمرين:
أحدهما: أنّه عند نزول عيسى بن مريم ﵊ من السَّماء يكون المتولِّي لإِمرة المسلمين رجلا منهم.
والثّاني: أن حضور أميرهم للصلاة، وصلاته بالمسلمين، وطلبه من عيسى -﵇- عند نزوله أن يتقدَّم ليصلّي لهم يدلُّ على صلاح في هذا الأمير وهُدى، وهي وإن لم يكن فيها التَّصريح بلفظ: (المهدي)؛ إِلَّا أنّها تدلُّ على صفات رجل صالح، يؤمُّ المسلمين في ذلك الوقت، وقد جاءت الأحاديث في السنن والمسانيد وغيرها مفسِّرةً لهذه الأحاديث الّتي في الصحيحين، ودالةً على أن ذلك الرَّجل الصالح يسمَّى: محمَّدَ بنَ عبد اللهِ، ويُقالُ له: المهدي، والسُّنَّة يفسِّر بعضها بعضًا.
ومن الأحاديث الدّالَّة على ذلك الحديث الّذي رواه الحارث بن أبي أسامة في "مسنده" عن جابر ﵁؛ قال: قال رسول الله - ﷺ -: "ينزل عيسى بن مريم، فيقول أميرُهم المهدي " (^٣).
_________________
(١) هو يزيد بن عبد الله بن الشخير العامري، تابعي، ثقة، روى عن جماعة من الصّحابة، وتوفي سنة (١٠٨ هـ)، ﵀. انظر: "تهذيب التهذيب" (١١/ ٣٤١).
(٢) "صحيح مسلم"، كتاب الفتن وأشراط والساعة، (١٨/ ٣٨ - ٣٩ - مع شرح النووي)، ورواه البغوي في "شرح السنة" تحت باب المهدي، (١٥/ ٨٦ - ٨٧)، تحقيق شعيب الأرناؤوط. قال البغوي: "هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم".
(٣) سبق بذكره وتخريجه.
[ ٢٥٨ ]
فهو دالٌّ على أن ذلك الأمير المذكور في "صحيح مسلم" الّذي طلب من عيسى بن مريم ﵊ أن يتقدَّم للصلاة؛ يقال له: المهدي.
وقد أورد الشّيخ صديق حسن في كتابه "الإِذاعة" جملةً كبيرةً من أحاديث المهدي، جعل آخرها حديث جابر المذكور عند مسلم، ثمَّ قال عقبه: "وليس فيه ذكر المهدي، ولكن لا مَحْمَلَ له ولأمثاله من الأحاديث إِلَّا المهدي المنتظر؛ كما دلَّت على ذلك الأخبار المتقدِّمة والآثار الكثيرة" (^١).