ما سبق أن ذكرتُه من الأحاديث وغيرها ممَّا لم أنقلْهُ هنا - خشية الإِطالة- يدلُّ على تواتر الأحاديث في المهدي تواترًا معنويًا، وقد نصَّ على ذلك بعض الأئمة والعلّماء، وسأذكر هنا طائفة من أقوالهم:
١ - قال الحافظ أبو الحسن الآبري (^٢): "قد تواترتِ الأخبارُ واستفاضت عن رسول الله - ﷺ - بذكر المهدي، وأنّه من أهل بيته، وأنّه
_________________
(١) "عقيدة أهل السنة والأثر في المهدي المنتظر" (ص ١٧٥ - ١٧٦) للشيخ عبد المحسن بن حمد العباد المدرس بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، الطبعة الأولى، عام (١٤٠٢ هـ)، مطابع الرشيد، المدينة، وانظر: "الإذاعة" (ص ١٤٤).
(٢) هو الإمام الحافظ أبو الحسن محمّد بن الحسين السجستاني، كان مجوَّدًا ثبتًا مصنفًا، روى عن ابن خزيمة وطبقته، وله كتاب "مناقب الشّافعيّ"، توفي سنة (٣٦٣ هـ) ﵀. انظر: "تذكرة الحفاظ" (٣/ ٩٥٤ - ٩٥٥)، و"شذرات الذهب" (٣/ ٤٦ - ٤٧).
[ ٢٥٩ ]
يملك سبع سنين، وأنّه يملأ الأرض عدلًا، وأن عيسى -﵇- يخرج، فيساعده على قتل الدَّجّال، وأنّه يؤمُّ هذه الأمة، ويصلّي عيسى خلفه" (^١).
٢ - وقال محمَّدٌ البَرَزَنجي (^٢) في كتابه "الإِشاعة لأشراط السّاعة": "الباب الثّالث في الأشراط العظام والأمارات القريبة الّتي تعقبها السّاعة، وهي كثيرةٌ، فمنها المهدي، وهو أوَّلها، واعلم أن الأحاديث الواردة فيه على اختلاف رواياتها لا تكاد تنحصر" (^٣).
وقال أيضًا: "قد علمتَ أن أحاديث وجود المهدي وخروجه آخر الزّمان وأنّه من عِترة رسول الله - ﷺ - من ولد فاطمة ﵍ بلغت حدَّ التَّواتر المعنوي، فلا معنى لإِنكارها" (^٤).
٣ - وقال العلّامة محمَّد السَّفاريني (^٥): "وقد كَثُرَت بخروجه - أي:
_________________
(١) "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (٣/ ١١٩٤) لأبي الحجاج يوسف المزي، نسخة مصورة عن النسخة الخطية بدار الكتاب المصرية، و"المنار المنيف" (ص ١٤٢)، تحقيق عبد الفتاح أبو غدة، و"فتح الباري" (٦/ ٤٩٣ - ٤٩٤)، و"الحاوي للفتاوي" في جزء "العرف الوردي في أخبار المهدي" (٢/ ٨٥ - ٨٦)، وانظر: "عقيدة أهل السنة والأثر في المهدي المنتظر" (ص ١٧١ - ١٧٢) للشيخ عبد المحسن العباد.
(٢) هو الشّيخ محمَّد بن عبد الرسول بن عبد السَّيِّد الحسني البرزنجي من فقهاء الشّافعيّة، له علم بالتفسير والأدب، رحل إلى بغداد ودمشق ومصر، واستقر في المدينة، ودرس بها، وفيها توفي سنة (١١٠٣ هـ)، وله عدة مؤلفات ﵀. انظر: "الأعلام" للزركلي (٦/ ٢٠٣ - ٢٠٤).
(٣) "الإشاعة" (ص ٨٧).
(٤) "الإشاعة" (ص ١١٢) وتعبيد الأسماء لغير الله تعالى لا يجوز.
(٥) هو العلّامة محمَّد سالم السفاريني، عالم بالحديث والأصول والأدب، محقق =
[ ٢٦٠ ]
المهدي - الروايات، حتّى بلغت حدّ التواتر المعنوي، وشاع ذلك بين علماء السنة، حتّى عُدَّ مِن معتقداتهم".
ثمَّ ذكر طائفة من الأحاديث والآثار في خروج المهدي، وأسماء بعض الصّحابة ممَّن رواها، ثمَّ قال: "وقد رُوِيَ عمَّن دكِرَ من الصّحابة وغير مَنْ ذُكِر منهم ﵃ بروايات متعدِّدة، وعن التَّابعين من بعدهم، ما يفيد مجموعُه العلم القطعي، فالإِيمان بخروج المهدي واجبٌ كما هو مقرر عند أهل العلم، ومدوَّنٌ في عقائد أهل السنة والجماعة" (^١).
٤ - وقال الشوكاني: "الأحاديث في تواتر ما جاء في المهدي المنتظر الّتي أمكن الوقوف عليها منها خمسون حديثًا، فيها الصّحيح والحسن والضعيف المنجبر، وهي متواترة بلا شك ولا شبهة، بل يصدق وصف التواتر على ما هو دونها في جميع الاصطلاحات المحرَّرة في الأصول، وأمّا الآثار عن الصّحابة المصرِّحة بالمهدي؛ فهي كثيرة أيضًا، لها حكم الرفع، إذ لا مجال للاجتهاد في مثل ذلك" (^٢).
_________________
(١) = ولد في (سفارين)، من قرى نابلس، له عدة مؤلفات، وله منظومة في العقيدة وشرحها، سماها "لوامع أو لوائح الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية المضيئة لشرح الدرة المضيئة في عقد الفرقة المرضية"، وله "غذاء الألباب شرح منظومة الآداب"، وله "نفثات صدر المكمد وقرة عين المسعد شرح ثلاثيات مسند الإمام أحمد وغيرها"، توفي ﵀ سنة (١١٨٨ هـ) في نابلس. انظر ترجمته في: "الأعلام" للزركلي (٦/ ١٤).
(٢) "لوامع الأنوار البهية" (٢/ ٨٤)، وانظر: "عقيدة أهل السنة والأثر" (ص ١٧٣).
(٣) من رسالة للشوكاني اسمها: "التوضيح في تواتر ما جاء في المهدي المنتظر =
[ ٢٦١ ]
٥ - وقال صديق حسن (^١): "الأحاديث الواردة فيه - أي: المهدي - على اختلاف رواياتها كثيرة جدًّا، تبلغ حدّ التواتر المعنوي، وهي في السنن وغيرها من دواوين الإسلام من المعاجم والمسانيد" (^٢).
٦ - وقال الشّيخ محمَّد بن جعفر الكتاني (^٣): "والحاصل أن الأحاديث الواردة في المهدي المنتَظَر متواترة، وكذا الواردة في الدجال، وفي نزول سيدنا عيسى بن مريم ﵉" (^٤).