والمراد بالساعة في الاصطلاح الشرعي: الوقت الّذي تقوم فيه القيامة، وسُمِّيت بذلك لسرعة الحساب فيها، أو لأنّها تفجأ النَّاس في
_________________
(١) انظر: "النهاية في غريب الحديث والأثر" (٢/ ٤٦٠)، و"لسان العرب" (٧/ ٣٢٩ - ٣٣٠) لأبي الفضل ابن منظور، ط. دار الفكر ودار صادر، بيروت.
[ ٧٣ ]
ساعة، فيموت الخلق كلهم بصيحة واحدة (^١).
فأشراط السّاعة: هي علامات القيامة الّتي تسبقها وتدل على قربها. وقيل: هي ما تُنْكِرُه النَّاس من صغار أمورها قبل أن تقوم السّاعة. وقيل: هي أسبابها الّتي هي دون معظمها وقيامها (^٢).
والساعة تُطْلَق على ثلاثة معان:
أ - السّاعة الصغرى: وهي موت الإِنسان، فمَن مات، فقد قامت قيامته؛ لدخوله في عالم الآخرة.
ب - والساعة الوسطى: وهي موت أهل القرن الواحد، ويؤيِّد ذلك ما روته عائشة ﵂؛ قالت: كان الإعراب إذا قدموا على رسول الله - ﷺ -؛ سألوه عن السّاعة: متى السّاعة؟ فنظر إلى أحدث إنسان منهم، فقال: "إن يعش هذا لم يدركه الهرم؛ قامت عليكم ساعتكم" (^٣)؛ أي: موتهم، وأن المراد ساعة المخاطبين (^٤).
_________________
(١) انظر: "النهاية في غريب الحديث" (٢/ ٤٢٢)، و"لسان العرب" (٨/ ١٦٩)، و"ترتيب القاموس المحيط" (٢/ ٦٤٧) للأستاذ الطّاهر أحمد الزواوي، دار الكتب العلمية، (١٣٩٩ ه ـ).
(٢) انظر: "النهاية في غريب الحديث" (٢/ ٤٦٠)، و"لسان العرب" (٧/ ٣٢٩ - ٣٣٠).
(٣) "صحيح البحاري"، كتاب الرقاق، باب سكرات الموت، (١١/ ٣٦١ - مع الفتح)، و"صحيح مسلم"، كتاب الفتن وأشراط السّاعة، باب قرب السّاعة، (١٨/ ٩٠ - مع شرح النووي).
(٤) "فتح الباري" (١١/ ٣٦٣).
[ ٧٤ ]
ج - والساعة الكبرى: وهي بعث النَّاس من قبورهم للحساب والجزاء.
وإذا أطلقت السّاعة في القرآن؛ فالمراد بها القيامة الكبرى:
قال تعالى: ﴿يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ (٦٣)﴾ [الأحزاب: ٦٣]؛ أي: عن القيامة.
وقال تعالى: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (١)﴾ [القمر: ١]؛ أي: اقتربت القيامة.
وقد ذكر الله تعالى القيامتين الصغرى والكبرى في القرآن الكريم، فتجده يذكر القيامتين في السورة الواحدة؛ كما في سورة الواقعة:
فإنّه ذكر في أولها القيامة الكبرى: فقال تعالى: ﴿إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (١) لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ (٢) خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ (٣) إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا (٤) وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا (٥) فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا (٦) وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً﴾ [الواقعة: ١ - ٧].
ثمّ في آخرها ذكر القيامة الصغرى، وهي الموت، فقال: ﴿فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ (٨٣) وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ (٨٤) وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ﴾ [الواقعة: ٨٣ - ٨٥].
وذكر القيامتين أيضًا في سورة القيامة، فقال: ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (١)﴾ [القيامة: ١]، وهذه القيامة الكبرى.
ثمّ ذكر الموت، فقال: ﴿كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ (٢٦)﴾ [القيامة: ٢٦]، وهو القيامة الصغرى.
[ ٧٥ ]
وغير ذلك كثير في سور القرآن الكريم، ممَّا يضيق المقام عن ذكره. والقيامة الكبرى هي الّتي نحن بصدد بيان أشراطها الّتي جاءت في الكتاب والسُّنَّة (^١).
* * * * *
_________________
(١) انظر: "مجموع الفتاوى" (٤/ ٢٦٣ - ٢٦٥) لشيخ الإسلام ابن تيمية، و"فتح الباري" (١١/ ٣٦٤)، و"تاج العروس من جواهر القاموس" (٥/ ٣٩٠).
[ ٧٦ ]