عن أبي هريرة ﵁ أن النّبيّ - ﷺ - قال: "لا تقومُ السّاعة حتّى تُقاتِلوا خُوزًا (^٣) وكِرمان (^٤) مِن الأعاجم؛ حُمْرُ الوجوه، فُطْسُ الأنوف، صغار
_________________
(١) "صحيح البخاريّ"، كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام، (٦/ ٦٠٤ - مع الفتح).
(٢) (العجم): خلاف العرب، مفرده عجميٌّ؛ كعربي جمعه عرب. انظر: "لسان العرب" (١٢/ ٣٨٥ - ٣٨٦).
(٣) (خوز): بضم أوله، وتسكين ثانيه، وآخره زاي. بلاد خوزستان؛ يقال لها: الخوز، وهي من بلاد الأهواز من عراق العجم، وقيل: الخوز، صنف من الأعاجم. انظر: "معجم البلدان" (٢/ ٤٠٤)، و"فتح الباري" (٦/ ٦٠٧).
(٤) (كرمان): بالفتح، ثمّ السكون، وآخره نون، وربما كُسرت الكاف، والفتح أشهر، وهي بلاد واسعة مشهورة ذات قرى ومدن، يحدها من الغرب بلاد فارس، ومن الشمال خراسان، وجنوبها بحر فارس.
[ ١٢٦ ]
الأعين؛ كأن وجوهَهُم المِجانُّ المُطْرَقة، نعالِهُم الشَّعر" (^١).
مضى في الكلام على قتال الترك ذكر صفاتهم الّتي جاء ذكرها في أحاديث قتالهم، وذكر هنا في هذا الحديث قتال خوز وكرمان، وهما ليسا من بلاد الترك، بل من بلاد العجم، ومع هذا جاء وصفهم كوصف الترك.
قال ابن حجر: "يُمْكِن أن يُجاب بأن هذا الحديث غير حديث قتال الترك، ويجتمع منهما الإِنذار بخروج الطائفتين" (^٢).
قلت: ويؤِّيد هذا ما رواه سمرة ﵁؛ قال: قال رسول الله - ﷺ -: "يوشك أن يملأ الله ﷿ أيديكم من العجم، ثمّ يكونون أسدًا لا يفرُّون، فيقتلون مقاتلتَكُم، ويأكلون فيئكم" (^٣).
وعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله - ﷺ -: "يوشِكُ أن يكثُرَ فيكم من العجم أسدّ لا يفُّرون، فيقتلون مقاتِلَتَكُم، ويأكلون فيئكم" (^٤).
_________________
(١) = قال ياقوت: "وأهلها أهل سنة وجماعة، وخير وصلاح، وذلك بعد فتح المسلمين لها". انظر: "معجم البلدان" (٤/ ٤٥٤).
(٢) "صحيح البخاريّ"، كتاب المناقب، باب علامات النبوة، (٦/ ٦٠٤ - مع الفتح).
(٣) "فتح الباري" (٦/ ٦٠٧).
(٤) "مسند أحمد" (٥/ ١١ - بهامشه منتخب الكنز). قال الهيثمي: "رواه أحمد والبزار والطبراني، ورجال أحمد رجال الصّحيح". "مجمع الزوائد" (٧/ ٣١٠).
(٥) رواه الطبراني، ورجاله رجال الصّحيح. "مجمع الزوائد" (٧/ ٣١١).
[ ١٢٧ ]
وعلى هذا فقتالُ العجم من أشراط السّاعة.