ومن العلّامات الّتي ظهَرَتْ فُشُوُّ الزِّنا وكثرته بين النَّاس، فقد أخبر النَّبىُّ - ﷺ - بأن ذلك من أشراط السّاعة.
ثبت في "الصحيحين" عن أنس ﵁؛ قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إن من أشراط السّاعة (فذكر منها:) ويظهر الزِّنا" (^١).
وعن أبي هُريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: "سيأتي على النَّاس سنواتٌ خذَاعاتٌ (فذكر الحديث، وفيه:) وتشيع فيها الفاحشة" (^٢).
وأعظم من ذلك استحلال الزِّنا، فقد ثبت في "الصّحيح" عن أبي مالك الأشعري أنّه سمع النّبيّ - ﷺ - يقول: "ليكونَنَّ في أمتي أقوامٌ يستحلُّون الحِرَ والحَرير" (^٣).
وفي آخر الزّمان بعد ذهاب المؤمنين يبقى شرار النَّاس؛ يتهارجون (^٤)
_________________
(١) "صحيح البخاريّ"، كتاب العلم، باب رفع العلم وظهور الجهل، (١/ ١٧٨ - مع الفتح)، و"صحيح مسلم"، كتاب العلم، باب رفع العلم وقبضه وظهور الجهل والفتن في آخر الزّمان، (١٦/ ٢٢١ - مع شرح النووي).
(٢) "مستدرك الحاكم" (٤/ ٥١٢)، وقال: "هذا حديث صحيح الإِسناد، ولم يخرَّجاه"، ووافقه الذهبي. وصححه الألباني. انظر: "صحيح الجامع" (٣/ ٢١٢) (ح ٣٥٤٤)، ولم يذكر فيه: "وتشيع فيها الفاحشة".
(٣) "صحيح البخاريّ"، كتاب الأشربة، باب ما جاء فيمن يستحل الخّمْرِ ويسميه بغير اسمه، (١٠/ ٥١ - مع الفتح).
(٤) (يتهارجون): أصل الهَرْج: الكثرة في الشيء والاتساع، والمراد به هنا: =
[ ١٣٨ ]
تهارُجَ الحُمُرِ؛ كما جاء في حديث النواس ﵁: "ويبقى شرارُ النَّاس، يتهارجون فيها تهارُجَ الحُمُرِ، فعليهم تقوم السّاعة" (^١).
وعن أبي هريرة ﵁ عن النّبيّ - ﷺقال: "والذي نفسي بيده؛ لا تفنى هذه الأمة حتّى يقومَ الرَّجل إلي المرأة، فيفترشها في الطريق، فيكون خيارُهم يومئذٍ مَنْ يقول: لو واريتَها وراء هذا الحائط! " (^٢).
قال القرطبي (^٣) في كتابه "المُفْهِم" على حديث أنس السابق: "في هذا الحديث عَلَمٌ مِن أعلام النبوَّة، إذ أخبر عن أمور ستقع، فوقعت، خصوصًا في هذه الأزمان" (^٤).
وإذا كان هذا في زمان القرطبي، فهو في زماننا هذا أكثر ظهورًا؛
_________________
(١) = الجماع وكثرة النِّكاح. والمعنى: أن يجامع الرجال النِّساء بحضرة النَّاس كما يفعل الحمير. انظر: "النهاية في غريب الحديث" (٥/ ٢٥٧)، و"شرح النووي لمسلم" (١٨/ ٧٠).
(٢) "صحيح مسلم"، كتاب الفتن وأشراط السّاعة، باب ذكر الدجال، (١٨/ ٧٠ - مع شرح النووي).
(٣) رواه أبو يعلى. قال الهيثمي: "ورجاله رجال الصّحيح". "مجمع الزوائد" (٧/ ٣٣١).
(٤) هو أبو العباس أحمد بن عمر بن إبراهيم بن عمر الأنصاري القرطبي، من فقهاء المالكية، ومن رجال الحديث، وهو شيخ القرطبي المفسر أبي عبد الله محمّد بن أحمد الأنصاري، صاحب كتاب "التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة"، وأبو العباس هذا يُعرف بابن المزين، ومن كتبه "المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم"، و"مختصر صحيح البخاريّ"، توفي بالإِسكندرية سنة (٦٥٦ هـ)، ﵀. انظر: "البداية والنهاية" (١٣/ ٢١٣)، و"الأعلام" (١/ ١٨٦) للزركلي.
(٥) "فتح الباري" (١/ ١٧٩).
[ ١٣٩ ]
لعظم غلبة الجهل، وانتشار الفساد بين النَّاس.