ظهر في هذه الأمة شرب الخّمْرِ، وتسميتها بغير اسمها، والأدهى من ذلك استحلال بعض النَّاس لها، وهذا من أمارات السّاعة، فقد روى الإمام مسلمٌ عن أنس بن مالك ﵁؛ قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: "من أشراط السّاعة: (وذكر منها) ويُشْرَبُ الخّمْرِ" (^٢).
ومضى ذكر بعض الأحاديث في الكلام على المعازف، وفيها أنّه سيكونُ من هذه الأمة من يستحلُّ شُربَ الخّمْرِ.
ومنها ما رواه الإمام أحمد وابن ماجه عن عبادة بن الصامت؛ قال:
_________________
(١) "مقدمة ابن الصلاح في علوم الحديث" (ص ٣٢)، طبع دار الكتب العلمية، عام (١٣٩٨ هـ)، وانظر: "فتح الباري" (١٠/ ٥٢).
(٢) "صحيح مسلم"، كتاب العلم، باب رفع العلم وقبضه وظهور الجهل والفتن في آخر الزّمان، (١٦/ ٢٢١ - مع شرح النووي).
[ ١٤٤ ]
قال رسول الله - ﷺ -: "لتَسْتَحِلَّنَّ طائفةٌ مِن أُمَّتي الخمرَ باسمٍ يسمُّونها إياه" (^١).
فقد أُطلق على الخّمْرِ أسماء كثيرة، حتّى سميت بـ (المشروبات الروحية)!! ونحو ذلك.
والأحاديث في بيان أن هذه الأمة سيفشو فيها شرب الخّمْرِ، وأن فيهم من يستحلُّها ويغيِّر اسمها كثيرة.
وفسَّر ابن العربي استحلال الخّمْرِ بتفسيرين:
الأوّل: اعتقاد حِلِّ شُرْبها.
الثّاني: أن يكون المراد بذلك الاسترسال في شُربها؛ كالاسترسال في الحلال.
وذكر أنّه سمع ورأى مَنْ يفعل ذلك (^٢)، وهو في زمننا هذا أكثر، فقد فُتِنَ بعض النَّاس بشربها.
وأعظم من ذلك بيعها جهارًا، وشربها علانيةً في بعض البلدان الإِسلامية، وانتشار المخدرات انتشارًا عظيمًا لم يسبق له مثيلٌ؛ ممّا يُنْذِرُ
_________________
(١) "مسند أحمد" (٥/ ٣١٨ - بهامشه منتخب كنز العمال)، و"سنن ابن ماجه" (٢/ ١١٢٣). وقال ابن حجر في "الفتح" (١٠/ ٥١): "سنده جيد". والحديث صححه الألباني. انظر: "صحيح الجامع الصغير" (٥/ ١٣ - ١٤) (ح ٤٩٤٥).
(٢) انظر: "فتح الباري" (١٠/ ٥١).
[ ١٤٥ ]
بخطرٍ عظيمٍ، وفساد كبير، والأمر لله من قبلُ ومن بعد.