جاء في حديث جبريل الطويل قوله للنبي - ﷺ -: "وسأخبرك عن أشراطها: إذا ولدتِ الأمة ربَّتَها" (^٤).
متَّفق عليه.
_________________
(١) "صحيح البخاريّ"، كتاب الفتن، باب (بدون)، (١٣/ ٨١ - ٨٢ - مع الفتح).
(٢) "فتح الباري" (١٣/ ٨٨).
(٣) "ربتها"، وفي رواية: "ربها". قال ابن الأثير: "الرب يطلق في اللُّغة على المالك، والسيد، والمدبر، والمربي، والقيم، والمنعم، ولا يطلق غير مضاف إِلَّا على الله تعالى، وإذا أطلق على غيره، أضيف، فيقال: رب كذا". "النهاية" (٢/ ١٧٩).
(٤) "صحيح البخاريّ"، كتاب الإِيمان، باب سؤال جبريل، (١/ ١١٤ - مع الفتح)، و"صحيح مسلم"، كتاب الإِيمان، باب بيان الإِيمان والإِسلام والإِحسان، (١/ ١٥٨ - مع شرح النووي).
[ ١٥٠ ]
وفي رواية لمسلم: "إذا ولدتِ الأمة ربَّها" (^١).
وقد اختلف العلماء في معنى هذه العلّامة على عدة أقوال، ذكر الحافظ ابن حجر منها أربعه أقوال:
١ - قال الخطَّابي: "معناه اتِّساع الإِسلام، واستيلاء أهله على بلاد الشرك، وسبي ذراريهم، فإذا ملك الرجل الجارية، وأستولدها؛ كان الولد منها بمنزلة ربَّها؛ لأنّه ولد سيدها" (^٢).
وذكر النووي أن لهذا القول قول الأكثرين من العلماء (^٣).
قال ابن حجر: "لكن في كونه المراد نظر (^٤)؛ لأنّ استيلاد الإِماء كان موجودًا حين المقالة، والاستيلاء على بلاد الشرك وسبي ذراريهم واتِّخاذهم سراري وقع أكثره في صدر الإِسلام، وسياق الكلام يقتضي الإِشارة إلى وقوع ما لم يقع ممّا سيقع قرب قيام السّاعة" (^٥).
٢ - أن تبيع السادة أمَّهات أولادهم، ويكثر ذلك، فيتداول الملاك المستولَدَة حتّى يشتريها أولادُها ولا يشعر بذلك.
٣ - أن تلد الأمة حرًّا من غير سيِّدها بوطء شبهة، أو رقيقًا بنكاح أو
_________________
(١) "صحيح مسلم"، الكتاب والباب السابقان، (١/ ١٦٣ - مع شرح النووي).
(٢) "معالم السنن على مختصر سنن أبي داود" (٧/ ٦٧)، وهذا النص في "فتح الباري" (١/ ١٢٢).
(٣) "شرح النووي لمسلم" (١/ ١٥٨).
(٤) واستبعد هذا القول أيضًا الحافظ ابن كثير. انظر: "النهاية/ الفتن والملاحم" (١/ ١٧٧ - ١٧٨).
(٥) "فتح الباري" (١/ ١٢٢).
[ ١٥١ ]
زنا، ثمّ تباع الأمة في الصورتين بيعًا صحيحًا، وتدور في الأيدي، حتّى يشتريها ابنها أو ابنتها، ولهذا من نمط القول الّذي قبله.
٤ - أن يكثر العقوق في الأولاد، فيعامل الولد أمه معاملة السَّيِّد أمَّته؛ من الإِهانة بالسب، والضرب، والاستخدام، فأطلق عليه ربها مجازًا، أو المراد بالرب: المرِّبي حقيقة.
ثمّ قال ابن حجر: "وهذا أوجه الأوجه عندي؛ لعمومه، ولأن المقام يدلُّ على أن المراد حالة تكون- مع كونها تدلُّ على فساد الأحوال - مستغرَبة، ومحصَّلهُ الإِشارة إلى أن السّاعة يقرب قيامها عند انعكاس الأمور، بحيث يصير المربى مربيًا، والسافل عاليًا، وهو مناسب لقوله في العلّامة الأخرى: أن تفسير الحفاة ملوك الأرض" (^١).
٥ - وهناك قولٌ خامسٌ للحافظ ابن كثير ﵀، وهو: "أن الإِماء تكون في آخر الزّمان هنَّ المشار إليهنَّ بالحشمة، فتكون الأمة تحت الرَّجل الكبير دون غيرها من الحرائر، ولهذا قرن ذلك بقوله: "وأن ترى الحفاة العراة العالة يتطاولون في البنيان" (¬٢).