ومنها كثرةُ التجارة، وفشوُّها بين النَّاس، حتّى تشارك النِّساء فيها الرجال.
روى الإِمام أحمد والحاكم عن عبد الله بن مسعود ﵁ عن النّبيّ - ﷺ - أنّه قال: "بين يدي السّاعة تسليمُ الخاصَّة، وفشوُّ التجارة، حتّى تشارِك المرأة زوجها في التجارة" (^٣).
وروى النسائي عن عمرو بن تغلب؛ قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إن من أشراط السّاعة أن يفشو المال ويكثر، وتفشو التجارة" (^٤).
_________________
(١) "صحيح مسلم"، كتاب البرّ والصلة والآداب، باب تحريم الظلم، (١٦/ ١٣٤ - مع شرح النووي).
(٢) "شرح النووي لمسلم" (١٦/ ١٣٤).
(٣) "مسند أحمد" (٥/ ٣٣٣ - بشرح أحمد شاكر)، وقال: "إسناده صحيح"، و"مستدرك الحاكم" (٤/ ٤٤٥ - ٤٤٦).
(٤) "سنن النسائي" (٧/ ٢٤٤ - بشرح السيوطيّ). والحديث من رواية الحسن عن عمرو بن تغلب، والحسن مدلَّس، وقد عنعن هنا، ولكنه صرَّح بالتحديث عن عمرو بن تغلب في رواية الإِمام أحمد. انظر: "المسند" (٥/ ٦٩ - بهامشه منتخب الكنز)، وانظر: "سلسلة الأحاديث الصحيحة" للألباني (م ٢/ ٢٥١ - ٢٥٢).
[ ١٧٠ ]
وقد وقع لهذا، فكثُرَتِ التجارة، وشاركت فيها النِّساء، وافتتن النَّاس بجمع المال، وتنافسوا فيه.
وقد أخبر النّبيّ - ﷺ - أنّه لا يخشى على لهذه الأمة الفقر، وإنّما يخشى عليها أن تُبْسَطَ عليهم الدُّنيا، فيقع بينهم التَّنافس، ففي الحديث أنّه قال ﵊: "والله ما الفقرَ أخشى عليكم، ولكنِّي أخشى عليكم أن تُبْسَطَ الدُّنيا عليكم كما بُسِطَت على مَنْ كان قبلَكُم، فتنافسوها كما تنافسوها، وتهلكُكُم كما أهلكَتْهُم" (^١).
متفق عليه.
وفي رواية لمسلم: "وتلهيكم كما ألهتهم" (^٢).
وقال - ﷺ -: "إذا فُتِحَت عليكم فارس والروم؛ أيُّ قومٍ أنتم؟ ". قال عبد الرّحمن بن عوف: نقول كما أمرنا الله. قال رسول الله - ﷺ -: "أو غير ذلك: تتنافسون، ثمّ تتحاسدون، ثمّ تتدابرون، ثمّ تتباغضون" أو نحو ذلك (^٣).
فالمنافسة على الدُّنيا تجرُّ إلى ضعف الدين، وهلاك الأمة، وتفرُّق كلمتها؛ كما وقع فيما مضى، وكما هو واقعٌ الآن.
_________________
(١) "صحيح البخاريّ"، كتاب الجزية والموادعة، باب الجزية والموادعة مع أهل الذِّمَّة وانحرب، (٦/ ٢٥٧ - ٢٥٨ - مع الفتح)، و"صحيح مسلم"، كتاب الزهد، (١٨/ ٩٥ - مع شرح النووي).
(٢) "صحيح مسلم"، كتاب الزهد، (١٨/ ٩٦ - مع شرح النووي).
(٣) "صحيح مسلم"، كتاب الزهد، (١٨/ ٩٦ - مع شرح النووي).
[ ١٧١ ]