ومنها التهاون بشعائر الله تعالى؛ كما جاء في الحديث عن ابن مسعود ﵁؛ قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - وهو يقول: "إن من أشراط السّاعة أن يمرَّ الرَّجل بالمسجد، لا يصلّي فيه ركعتين" (^٣).
_________________
(١) "منحة المعبود في ترتيب مسند الطيالسي" (٢/ ١١٢) (ح ٢٧٦٣)، ترتيب الساعاتي، و"سنن النسائي"، كتاب البيوع، باب التجارة، (٧/ ٢٤٤). قال التويجري على رواية النسائي: "إسناد صحيح على شرط الشيخين". "إتحاف الجماعة" (١/ ٤٢٨)
(٢) انظر: "إتحاف الجماعة" (١/ ٤٢٨).
(٣) "صحيح ابن خزيمة"، باب كراهية المرور في المساجد من غير أن تصلّي فيها، والبيان أنّه من أشراط السّاعة، (٢/ ٢٨٣ - ٢٨٤)، تحقيق د. محمّد مصطفى الأعظمي، طبع المكتب الإِسلامي، ط. الأولى (١٣٩١ هـ). وعلَّق عليه الألباني، فقال: "إسناده ضعيف، ولكن له أو لغالبه طرق أخرى". =
[ ١٩١ ]
وفي رواية: "أن يجتاز الرَّجل بالمسجد، فلا يصلّي فيه" (^١).
وعن ابن مسعود أيضًا، قال: "إن من أشراط السّاعة أن تُتَّخَذَ المساجد طرقًا" (^٢).
وعن أنس ﵁ يرفعه إلى النّبيّ - ﷺ -؛ قال: "إن من أمارات السّاعة أن تُتَّخَذَ المساجد طرقًا" (٢).
وهذا أمرٌ لا يجوز؛ فإن تعظيم المساجد من تعظيم شعائر الله (^٣) تعالى، وإن ذلك علامة الإِيمان والتقوى؛ كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الحجِّ: ٣٢].
وقال - ﷺ -: "إذا دخل أحدُكم المسجد؛ فلا يجلس حتّى يركع ركعتين" (^٤).
_________________
(١) = وذكر في "السلسلة الصحيحة" أن له طريقًا أخرى عن ابن مسعود يتقوى بها. انظر (م ٢/ ٢٥٣) (ح ٦٤٩).
(٢) رواه البزار، وصحَّح الهيثمي هذه الرِّواية في "مجمع الزوائد" (٧/ ٣٢٩).
(٣) "منحة المعبود في ترتيب مسند الطيالسي"، باب ما جاء في الفتن الّتي تكون بين يدقي السّاعة (٢/ ٢١٢)، ترتيب الساعاتي، و"مستدرك الحاكم" (٤/ ٤٤٦)، وقال: "هذا حديث صحيح الإِسناد"، وقال الذهبي: "موقوف".
(٤) (شعائر الله): واحدها شعيرة، وهي كلّ شيء جُعِلَ علمًا من أعلام طاعته تعالى. انظر: "تفسير غريب القرآن" (ص٣٢) لابن قتيبة، بتحقيق السَّيِّد أحمد صقر، طبع دار الكتب العلمية، بيروت، (١٣٩٨ هـ).
(٥) "صحيح مسلم "، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب أستحباب تحية المسجد بركعتين، وكراهة الجلوس قبل صلاتهما، وأنّها مشروعة في جميع الأوقات، (٥/ ٢٢٥ - ٢٢٦ - مع شرح النووي).
[ ١٩٢ ]
ومن أعظم البلايا أن صارت المساجد أماكن للسياحة والفرجة للكفار بعدما كانت محلًّا للذكر والعبادة، وقد حدث لهذا في هذا العصر؛ كما في بعض البلاد الإِسلامية، والبلاد الّتي تحت أيدي الكفار، فلا حول ولا قوة إِلَّا بالله العلّي العظيم.