عن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله - ﷺ - أنّه قال: "سيكون في آخر أمَّتي أناس يحدِّثونَكم ما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكُم، فإياكم وإياهم" (^٣).
وفي رواية: "يكون في آخر الزّمان دجَّالون كذَّابون، يأتونكم من الأحاديث بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكُم، فإياكم وإياهم، لا يضلُّونكم ولا
_________________
(١) رواه الطبراني في "الصغير". قال الهيثمي: "وفيه عبد الرّحمن بن الأزرق الأنطالي، ولم أجد من ترجمه". "مجمع الزوائد" (٣/ ١٤٦).
(٢) قال الهيثمّي: "رواه الطبراني في "الصغير"، و"الأوسط" عن شيخه الهيثم بن خالد المصيصي، وهو ضعيف". "مجمع الزوائد" (٧/ ٣٢٥). وقال الألباني: "رواه الطبراني في "الأوسط"، والضياء المقدسي، وهو حسن". انظر: "صحيح الجامع" (٥/ ٢١٤) (ح ٥٧٧٥).
(٣) "صحيح مسلم"، المقدِّمة، باب النّهي عن الرِّواية عن الضعفاء، (١/ ٧٨ - مع شرط النووي).
[ ١٩٤ ]
يفتنونكم" (^١).
وروى مسلمٌ عن عامر بن عبدة؛ قال: قال عبد الله (^٢): "إن الشيطان ليتمثَّلُ في سورة الرَّجل، فيأتي القوم، فيحدِّثُهم بالحديث من الكذب، فيتفرَّقون، فقول الرَّجل منهم: سمعتُ رجلًا أعرف وجهه ولا أدري ما اسمه يحدِّثُ" (^٣).
وعند عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄؛ قال: "إن في البحر شياطين مسجونة أوثقها سليمان، يوشك أن تخرُجَ، فتقرأ على النَّاس قرآنًا" (^٤).
قال النووي: "معناه: تقرأ شيئًا ليس بقرآن، وتقول إنّه قران؛ لتغرَّ به عوامَّ النَّاس، فلا يغترُّون" (^٥).
وما أكثر الأحاديث الغريبة في هذا الزّمان، فقد أصبح بعض النَّاس لا يتورع عن كثرة الكذب ونقل الأقوال بدون تثبُّت من صحَّتها، وفي هذا إضلالٌ للناس، وفتنةٌ لهُم، ولهذا حذَّر النّبيّ - ﷺ - من تصديقهم، وقد جعل
_________________
(١) "المرجع السابق" (١/ ٧٨ - ٧٩ - نووي).
(٢) هو عبد الله بن مسعود ﵁، والراوي عنه عامر بن عبده البجلي الكوفي، أبو إياس، تابعي، ثقة، وقد أشار ابن حجر إلى هذه الرِّواية في كتابه "تهذيب التهذيب" (٥/ ٧٨ - ٧٩)، وذكر أنّها من رواية عامر بن عبدة عن عبد الله بن مسعود.
(٣) "صحيح مسلم"، المقدِّمة، (١/ ٧٩ - مع شرح النووي).
(٤) "صحيح مسلم"، المقدِّمة، باب النّهي عن الرِّواية عن الضعفاء، (١/ ٧٩ - ٨٠ - مع شرط النووي).
(٥) "شرح النووي لمسلم" (١/ ٨٠).
[ ١٩٥ ]
علماء الحديث هذه الأحاديث أصلًا في وجوب التثبُّت من نقل الأحاديث عن رسول الله - ﷺ -، وتصحيص الرواة؛ لمعرفة الثقة من غيره.
وبسبب كثرة كذب النَّاس في هذا الزّمان؛ صار الإِنسان لا يميِّز بين الأخبار، فلا يعرف صحيحها من سقيمها.