جاء في حديث عبد الله بن مسعود ﵁ قوله - ﷺ -: "إن بين يدي السّاعة: شهادة الزور، وكتمان شهادة الحق" (^١).
وشهادة الزُّور هي الكذب متعمِّدًا في الشَّهادة، فكما أن شهادة الزُّور سببٌ لإِبطال الحق، فكالك كتمان الشّهادة سببٌ لإِبطال الحق.
قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ [البقرة: ٢٨٣].
وعن أبي بكرة ﵁ قال: كنا عند رسول الله - ﷺ -، فقالِ: "ألَّا أنبِّئُكُم بأكبر الكبائر (ثلاثًا)؟ الإِشراك بالله، وعقوق الوالدين، وشهادة الزور - أو قول الزور -، وكان متكئًا فجلس، فما زال يكرِّرها حتّى قلنا: ليته سكت" (^٢).
_________________
(١) "مسند الإمام أحمد" (٥/ ٣٣٣)، شرح أحمد شاكر، وقد تقدّم تخريجه، وأنّه صحيح. انظر: "تفسير ابن كثير" (٦/ ١٤٠)، و"فتح الباري" (٥/ ٢٦٢).
(٢) "صحيح البخاريّ"، كتاب الشهادات، باب ما قيل في شهادة الزور، (٥/ ٢٦١ - مع الفتح)، و"صحجح مسلم"، كتاب الإِيمان، باب الكبائر وأكبرها، (٢/ ٨١ - ٨٢ - مع شرط النووي).
[ ١٩٦ ]
وما أكثر شهادة الزور وكتمان شهادة الحق في هذا الزمن!
ولعظم خطرها قرنها النّبيّ - ﷺ - بالشرك وعقوق الوالدين؛ فإن شهادة الزُور سبب للظُّلم والجور وضياع حقوق النَّاس في الأموال والأعراض، وظهورها دليلٌ على ضعف الإِيمان، وعدم الخوف من الرّحمن.